مسابقة الرسالة الفئات الهشة مسابقة الرسالة الفئات الهشة

"الطبيب الأخير".. هكذا انتصرت حكاية مستشفى كمال عدوان على الحرب

الرسالة نت - متابعة

في كل مرة كانت القنابل تقترب من مستشفى كمال عدوان شمال قطاع غزة، كان الطبيب حسام أبو صفية يختار البقاء، ولم يكن يحمل سلاحًا، بل سماعة طبيب، ويقينًا بأن المرضى الذين لم يغادروا لا ينبغي أن يُتركوا وحدهم.
هذه الحكاية، التي وثقت أحد أكثر فصول الحرب قسوة على القطاع، عبرت حدود غزة لتصل إلى منصة التتويج الدولية، بعدما فاز الفيلم الوثائقي "الطبيب الأخير"، من إنتاج الجزيرة 360، بإحدى جوائز مهرجان بيشاور الدولي للأفلام في باكستان.
يروي الفيلم، الممتد لنحو 45 دقيقة، قصة المستشفى الذي تحول إلى الملاذ الأخير لآلاف الجرحى والمرضى في شمال غزة، بينما كانت الغارات تتوالى، والأدوية تنفد، والطواقم الطبية تتساقط بين شهيد وجريح.
وفي قلب المشهد يقف الدكتور حسام أبو صفية، مدير المستشفى، الذي رفض مغادرة غزة رغم امتلاكه جنسية أجنبية كانت تتيح له النجاة. فضّل أن يبقى إلى جانب مرضاه، حتى بعد استشهاد نجله إبراهيم وإصابة نجله الآخر إدريس، واستهداف منزله، واستشهاد وإصابة عدد من زملائه.
لم يكتف الفيلم بتوثيق صمود الطبيب، بل نقل تفاصيل الحياة داخل المستشفى المحاصر؛ غرف عمليات تعمل بأدوات شحيحة، وأطباء يجرون الجراحات تحت القصف، وأطفال ينتظرون العلاج بينما الكهرباء تنقطع، وسيارات الإسعاف تعجز عن الوصول إلى المصابين.
وانتهت رحلة أبو صفية من داخل المستشفى إلى زنزانة الاحتلال، بعد اعتقاله في ديسمبر/كانون الأول 2024، حيث تحدثت تقارير حقوقية عن تعرضه للتجويع وسوء المعاملة، ليصبح رمزًا لمعاناة الطواقم الطبية الفلسطينية خلال الحرب.
ويمنح فوز "الطبيب الأخير" بعدًا يتجاوز الإنجاز السينمائي؛ فهو اعتراف دولي بقصة إنسانية خرجت من بين أنقاض مستشفى محاصر، لتصل إلى العالم بلغته الأكثر تأثيرًا: الصورة. وبينما حصد الفيلم الجائزة، يواصل بطله الحقيقي رحلة الاعتقال، لتبقى قصته مفتوحة على سؤال العدالة، فيما يثبت الفيلم أن الرواية الفلسطينية قادرة على العبور، حتى من قلب الحرب.

بث مباشر