مسابقة الرسالة الفئات الهشة مسابقة الرسالة الفئات الهشة

من أبو تريكة إلى حسام حسن .. فلسطين في قلب فرحة المصريين

الرسالة نت - خاص

في التاسع والعشرين من يناير/كانون الثاني 2008، لم يكن هدف محمد أبو تريكة في شباك السودان خلال كأس الأمم الإفريقية مجرد خطوة جديدة نحو لقب قاري، بل تحول إلى واحدة من أكثر اللحظات رسوخًا في ذاكرة الكرة العربية.

فبعد هز الشباك، رفع النجم المصري قميص منتخب بلاده ليكشف عن عبارة “تعاطفًا مع غزة”، في رسالة تجاوزت حدود المستطيل الأخضر، وأصبحت إحدى أشهر الصور في تاريخ الرياضة العربية.

ورغم الجدل الذي أثارته اللقطة آنذاك، بقيت صورة أبو تريكة رمزًا لحضور القضية الفلسطينية في لحظة كروية استثنائية، وظلت تتردد كلما اقترنت الإنجازات الرياضية برسائل التضامن.

حسام حسن.. فلسطين حاضرة في ليلة تاريخية

وبعد 18 عامًا، عادت فلسطين لترافق واحدة من أكبر لحظات الكرة المصرية، لكن هذه المرة من المسرح الأكبر في العالم.

فبعد أن قاد حسام حسن منتخب مصر إلى أول تأهل في تاريخه إلى الأدوار الإقصائية لكأس العالم 2026، لم يكن المشهد الأبرز ركلات الترجيح وحدها، بل المدير الفني وهو يحمل العلم الفلسطيني ويدور به في أرضية الملعب، أمام عدسات العالم التي كانت تتابع احتفالات “الفراعنة”.

ولم يترك حسام حسن الصورة مفتوحة على التأويل، إذ منحها معناها الكامل في المؤتمر الصحفي، عندما أعلن أن الفوز والتأهل التاريخي يهديهما إلى الشعب الفلسطيني، مؤكدًا أن قلبه وروحه مع الفلسطينيين، وأن الإنجاز لا يخص المصريين وحدهم، بل يمتد إلى الأشقاء العرب.

وفي غضون ساعات، انتقلت صورة العلم الفلسطيني من أرضية الملعب إلى الصفحات الأولى لعدد من الصحف ووكالات الأنباء العالمية، لتصبح جزءًا من الرواية الدولية للإنجاز المصري، وليس مجرد لقطة احتفالية عابرة.

رسالة واحدة.. ومحطات مختلفة

ورغم اختلاف الزمن، واختلاف البطولة، بل واختلاف الدور الذي لعبه كل منهما، فإن المشهدين التقيا عند رسالة واحدة.

محمد أبو تريكة حمل رسالة التضامن بقميص ارتداه لاعبًا بعد تسجيل هدف في بطولة قارية، فيما حمل حسام حسن الرسالة ذاتها مدربًا بعد إنجاز تاريخي في أكبر بطولة كروية على مستوى العالم.

ولعل المفارقة أن صاحب المشهد الأول كان أيضًا من أبرز المعلقين على المشهد الثاني، إذ أشاد أبو تريكة بموقف حسام حسن، معتبرًا أنه عبّر عن مشاعر المصريين تجاه فلسطين، وقال إن المصريين تربوا على القضية الفلسطينية، وإن ما قام به مدرب المنتخب جاء صادقًا ومعبرًا عن وجدان الشارع المصري.

وهكذا، تمتد بين قميص “تعاطفًا مع غزة” عام 2008، والعلم الفلسطيني في مونديال 2026، حكاية كروية وإنسانية حافظت فيها فلسطين على حضورها في أبرز محطات الفرح المصرية. اختلفت الوجوه، وتبدلت الملاعب، لكن الرسالة بقيت واحدة؛ أن بعض لحظات الانتصار الرياضي، في الذاكرة المصرية، حملت معها أيضًا مساحة للتضامن مع فلسطين. 

بث مباشر