دعا منتدى الإعلاميين الفلسطينيين، الخميس، إلى توفير حماية دولية عاجلة للصحفيين في الأراضي الفلسطينية، وفتح تحقيق دولي مستقل في الجرائم المرتكبة بحقهم، في ظل استمرار استهدافهم من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي أثناء أداء مهامهم المهنية.
جاء ذلك في تقرير أصدره المنتدى بمناسبة مرور ألف يوم على حرب الإبادة الجماعية في قطاع غزة، منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، وثّق فيه ما وصفه بالانتهاكات الجسيمة والممنهجة التي تعرض لها الصحفيون والمؤسسات الإعلامية.
وطالب المنتدى المحكمة الجنائية الدولية بفتح تحقيق مستقل في هذه الجرائم، إلى جانب تفعيل مبدأ الولاية القضائية العالمية لملاحقة المسؤولين عنها، وضمان الحماية الدولية للصحفيين، ورفع القيود المفروضة على التغطية الإعلامية في الأراضي الفلسطينية.
وأشار التقرير إلى أن الوقائع الموثقة تُظهر تعمد قوات الاحتلال استهداف الصحفيين أثناء تأدية عملهم، سواء عبر إطلاق النار المباشر أو قصف أماكن وجودهم، رغم وضوح هويتهم الصحفية، في انتهاك صارخ للقانون الدولي.
وأوضح أن عدد الصحفيين الذين استشهدوا منذ بداية الحرب بلغ 263 صحفيًا، معتبرًا أن هذا الرقم يعكس نمطًا منهجيًا يستهدف تقويض حرية العمل الصحفي، ويخالف المادة (79) من البروتوكول الإضافي الأول لاتفاقيات جنيف، التي تكفل حماية الصحفيين باعتبارهم مدنيين، كما يندرج ضمن جرائم الحرب المنصوص عليها في المادة (8) من نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية.
وأضاف التقرير أن الانتهاكات لم تقتصر على القتل، بل شملت إصابة أكثر من 400 صحفي، بعضهم تعرض لإعاقات دائمة أو بتر في الأطراف، إلى جانب استمرار اعتقال 47 صحفيًا وصحفية داخل سجون الاحتلال، بعد الإفراج عن آخرين اعتُقلوا خلال الحرب.
كما وثق المنتدى حالات تهديد وتحريض وإخفاء قسري طالت ثلاثة مصورين صحفيين، مؤكدًا أن هذه الممارسات تشكل انتهاكًا للعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، ولا سيما المادة (19) المتعلقة بحرية الرأي والتعبير، إضافة إلى مخالفتها لمبادئ حماية الصحفيين المعترف بها دوليًا.
وأشار التقرير إلى أن قوات الاحتلال استهدفت مئات المؤسسات الإعلامية والبنية التحتية المرتبطة بالعمل الصحفي، بما يشمل مكاتب القنوات الفضائية ووكالات الأنباء ومرافق البث، في انتهاك للمادة (52) من البروتوكول الإضافي الأول، التي تحظر استهداف الأعيان المدنية، معتبرًا ذلك جريمة حرب تتمثل في التدمير غير المشروع للممتلكات المدنية.
ولفت المنتدى إلى أن سلطات الاحتلال فرضت قيودًا مشددة على دخول الصحفيين الدوليين إلى قطاع غزة، ومنعت التغطية الإعلامية المستقلة، ما أدى إلى فرض تعتيم إعلامي وعزل القطاع عن التغطية الدولية، في انتهاك لحق الجمهور في الوصول إلى المعلومات ومبدأي الشفافية والمساءلة.
وأكد التقرير أن الانتهاكات الموثقة تستوفي الأركان القانونية للمسؤولية الجنائية الدولية الفردية، وتشمل القتل العمد، والاستهداف المتعمد للمدنيين، والتدمير غير المشروع للممتلكات، والاضطهاد على أساس مهني، مشددًا على أن القادة العسكريين والسياسيين يتحملون المسؤولية الجنائية عن هذه الجرائم، سواء بصفتهم منفذين مباشرين أو وفق مبدأ "مسؤولية القائد" عن الجرائم التي يرتكبها مرؤوسوهم.
وختم المنتدى بالتأكيد أن استمرار هذه الجرائم في ظل غياب المساءلة الدولية يمثل إخلالًا خطيرًا بالتزامات المجتمع الدولي، ويقوض منظومة العدالة الدولية، ويشجع على تكرار الانتهاكات بحق الصحفيين الفلسطينيين.