مسابقة الرسالة الفئات الهشة مسابقة الرسالة الفئات الهشة

نشر المخدرات.. مساعٍ إسرائيلية لضرب الجبهة الداخلية بغزة

الرسالة نت - خاص

في ظل حرب الإبادة المستمرة على قطاع غزة وما رافقها من دمار واسع في البنية التحتية وتدهور الوضع الأمني والإنساني، يبرز ملف جديد لا يقل خطورة عن أدوات الحرب التقليدية، يتمثل في انتشار المخدرات ومحاولات إدخالها إلى القطاع عبر الاحتلال وعملاءه، في ما يُنظر إليه كجزء من حرب تستهدف النسيج الاجتماعي والجبهة الداخلية الفلسطينية.

وبحسب جهات أمنية، فقد تمكنت الأجهزة المختصة خلال الفترة الماضية من ضبط كميات كبيرة من المواد المخدرة، إضافة إلى إلقاء القبض على عدد من التجار المرتبطين بشبكات يُشتبه في تعاونها مع الاحتلال، في إطار محاولات متكررة لإغراق المجتمع بهذه الآفة الخطيرة.

ويؤكد رئيس التجمع الوطني للقبائل والعشائر والعائلات الفلسطينية في قطاع غزة، د. علاء الدين العكلوك، أن ما يجري هو جزء من مخطط يستهدف تفكيك المجتمع الفلسطيني من الداخل، عبر نشر الفوضى وإثارة الانقسام والجريمة، خاصة في ظل عجز الاحتلال عن كسر إرادة الصمود داخل القطاع.

ويقول العكلوك لـ "الرسالة نت"، أن الاحتلال، وبعد فشله في تحقيق أهدافه العسكرية على الأرض، اتجه إلى أساليب أخرى تهدف إلى إضعاف المجتمع، من بينها نشر المخدرات، مستغلاً الظروف الأمنية المعقدة وإغلاق المعابر.

ويوضح أن هناك محاولات لاستخدام وسائل غير تقليدية، من بينها الطائرات المسيرة (الدرون)، في عمليات تهريب مواد مخدرة إلى داخل القطاع عبر شبكات من العملاء وتجار المخدرات.

ويشدد العكلوك على أن المخدرات تشكل خطراً بالغاً على المجتمع، واصفاً إياها بأنها "أم الخبائث"، لما لها من آثار مدمرة على العقول، وتفكيك العلاقات الأسرية، وزيادة معدلات الجريمة والعنف، ما يؤدي إلى ضرب التماسك الاجتماعي وإضعاف الروابط بين أبناء المجتمع الواحد.

ويضيف أن هذه الظاهرة لا تهدد الأفراد فقط، بل تهدد المجتمع بأكمله، حيث تسهم في تغييب الوعي وتفكيك البنية الأخلاقية والدينية، داعياً إلى تعزيز الدور التوعوي داخل الأسرة الفلسطينية، وتفعيل مبدأ المسؤولية الجماعية.

كما دعا العكلوك العلماء والمؤسسات المجتمعية إلى لعب دور أكبر في كشف خطر المخدرات وفضح المتورطين في ترويجها أو تهريبها، مشدداً على ضرورة عدم التساهل مع هذه الفئة التي تخدم أهداف الاحتلال بشكل مباشر أو غير مباشر".

نهج أكثر خطورة

من جهته، يرى المختص في الشأن الأمني د. إبراهيم حبيب أن استهداف المجتمع الفلسطيني عبر المخدرات ليس أمراً جديداً، بل هو نهج ممتد منذ سنوات، إلا أنه أصبح أكثر خطورة وتعقيداً في ظل الظروف الأمنية الحالية التي يمر بها قطاع غزة.

ويشير حبيب في حديثه لـ "الرسالة نت"، إلى أن تدهور الوضع الأمني، واستهداف الأجهزة الشرطية، وظهور مجموعات ومليشيات متعاونة، كلها عوامل ساهمت في تسهيل عمليات التهريب والترويج، ما جعل البيئة الداخلية أكثر هشاشة أمام هذه الظاهرة.

ويؤكد حبيب أن الهدف الأساسي من هذه السياسة هو تدمير الجبهة الداخلية وإشغال المجتمع الفلسطيني بأزمات داخلية، من خلال نشر الجريمة والانحراف، خاصة في أوساط الشباب والنازحين، بما يؤدي إلى إنهاك المجتمع وتقليل قدرته على الصمود.

ويوضح أن إضعاف الأجهزة الأمنية ومنعها من أداء دورها بشكل كامل يخلق فراغاً أمنياً تستغله شبكات التهريب والترويج، الأمر الذي يزيد من تعقيد المشهد الداخلي، ويجعل من مكافحة هذه الظاهرة مهمة أكثر صعوبة.

كما يشير إلى أن بعض العائلات تلعب دوراً في الحد من هذه الظاهرة عبر الرقابة الداخلية والتوعية، لكنها لا تستطيع أن تحل محل المؤسسات الأمنية المتخصصة، ما يفرض ضرورة وجود تكامل بين الجهود الرسمية والمجتمعية.

ويشدد حبيب على أن مواجهة هذه الظاهرة تحتاج إلى استراتيجية شاملة تقوم على ركيزتين أساسيتين: الأولى أمنية عبر ملاحقة شبكات التهريب والتجار وضبط الحدود الداخلية، والثانية مجتمعية عبر نشر الوعي وتعزيز قيم الحماية داخل الأسرة الفلسطينية.

ويختتم حديثه بالتأكيد على أن المجتمع الفلسطيني بأكمله مستهدف في هذه المرحلة، وليس فئة دون أخرى، داعياً إلى توحيد الجهود في مواجهة "الحرب الخفية" التي تستهدف العقول قبل الأجساد، والجبهة الداخلية قبل أي مواجهة ميدانية.

وفي ظل هذه التحذيرات، تبدو معركة غزة معقدة ومتعددة الأوجه، لا تقتصر على القصف والدمار، بل تمتد إلى محاولات التأثير على البنية الاجتماعية والأخلاقية، عبر أدوات خفية قد تكون آثارها طويلة الأمد على مستقبل المجتمع الفلسطيني وتماسكه الداخلي.

 

بث مباشر