مسابقة الرسالة الفئات الهشة مسابقة الرسالة الفئات الهشة

تجميد الحسابات يثير الجدل حول دور بنك فلسطين خلال الحرب

الرسالة نت- خاص

في الوقت الذي تعزى فيه معظم الأزمات الاقتصادية التي يعيشها سكان قطاع غزة إلى الحرب وتدمير البنية التحتية والحصار والقيود المفروضة على حركة الأموال والنقد، برزت خلال الأشهر الماضية شكاوى متزايدة من مواطنين بشأن صعوبة الوصول إلى أموالهم المودعة في البنوك ولا سيما لدى بنك فلسطين، أكبر مؤسسة مصرفية تعمل في القطاع.

وبينما يؤكد البنك في مناسبات مختلفة أن إجراءاته تأتي استجابة لظروف استثنائية فرضتها الحرب والقيود المفروضة على القطاع، يرى عدد من العملاء أن القيود على السحب النقدي إلى جانب ما يقولون إنها حالات تجميد لبعض الحسابات أو تأخير في إنجاز معاملات مالية زادت من تعقيد أوضاعهم المعيشية في وقت يعتمد فيه كثيرون على مدخراتهم أو رواتبهم أو التحويلات المالية لتأمين احتياجاتهم الأساسية.

وخلال الحرب، تصاعدت شكاوى مواطنين من صعوبة السحب النقدي ومن الإجراءات المرتبطة ببعض الحسابات، إضافة إلى تعقيدات واجهتها بعض الأسر في الوصول إلى مستحقات مالية تعود لورثة ضحايا الحرب أو لأصحاب حسابات متوفين.

وأعاد ذلك طرح تساؤلات في الأوساط الاقتصادية والشعبية حول الدور الذي لعبه القطاع المصرفي خلال الأزمة، وما إذا كانت الإجراءات التي اتخذتها البنوك وفي مقدمتها بنك فلسطين، كانت استجابة ضرورية لظروف الحرب أم أنها ساهمت في زيادة الصعوبات التي واجهها المواطنون.

أزمة غير مسبوقة

ومنذ اندلاع الحرب، برزت أزمة السيولة النقدية باعتبارها واحدة من أكثر الأزمات الاقتصادية تأثيرا على الحياة اليومية في غزة.

ويرجع خبراء هذه الأزمة إلى عوامل متداخلة، من بينها تراجع النشاط الاقتصادي وتدمير المنشآت التجارية وتعطل الأسواق والقيود المفروضة على إدخال النقد إلى القطاع.

إلا أن عددا من المواطنين يقولون إن الأزمة لم تقتصر على نقص النقد المتداول وإنما امتدت إلى صعوبة الوصول إلى الأموال الموجودة بالفعل داخل حساباتهم المصرفية، وهو ما انعكس بصورة مباشرة على قدرتهم على شراء الغذاء والدواء وسداد الالتزامات اليومية.

ويرى اقتصاديون أن وظيفة القطاع المصرفي في الأزمات تتمثل في الحفاظ على استمرار الدورة المالية قدر الإمكان، غير أن الظروف الاستثنائية التي فرضتها الحرب وضعت البنوك أمام تحديات تشغيلية ورقابية معقدة أثرت في مستوى الخدمات المقدمة للعملاء.

ورغم أن العملاء ظلوا يشاهدون أرصدة حساباتهم عبر التطبيقات المصرفية أو كشوف الحساب فإن عددا منهم يقولون إن الاستفادة الفعلية من تلك الأموال أصبحت محدودة بسبب القيود المفروضة على السحب النقدي أو الإجراءات المتعلقة ببعض الحسابات.

ويقول المواطن زكريا عبد الغني إن امتلاك المال داخل الحساب لا يعني بالضرورة القدرة على استخدامه عندما تكون الحاجة إليه ملحة، خاصة في ظل الظروف الإنسانية والاقتصادية التي يعيشها القطاع.

وأثار ذلك نقاشا أوسع حول الفارق بين الملكية القانونية للأموال وإمكانية الوصول إليها عمليا، إذ يرى عبد الغني أن القيود المفروضة خلال الحرب حدت من قدرته على التصرف بأموالهم بحرية.

وألقت هذه التطورات بظلالها على مستوى الثقة بين بعض العملاء والقطاع المصرفي.

فمع تزايد الشكاوى المتعلقة بصعوبة الوصول إلى الأموال أو تأخر إنجاز بعض المعاملات، عبّر عدد من المواطنين عن مخاوفهم من استمرار هذه الإجراءات مطالبين بمزيد من الوضوح بشأن أسبابها وآليات الاعتراض عليها والفترات الزمنية اللازمة لمعالجة الطلبات.

أزمة ثقة

ويؤكد مختصون في الشأن الاقتصادي أن الثقة تمثل الركيزة الأساسية لعمل البنوك وأن أي تراجع فيها قد ينعكس على العلاقة بين المؤسسات المصرفية وعملائها، خصوصا في ظل الأزمات الممتدة.

ومن أكثر الملفات التي أثارت نقاشا خلال الحرب ما يتعلق بحصول بعض الأسر على المستحقات المالية الخاصة بالمتوفين أو ضحايا الحرب.

وتقول عائلات متضررة إنها واجهت إجراءات وصفتها بالمطولة لاستكمال معاملات تتعلق بالإرث أو المستحقات المالية، في وقت كانت فيه هذه الأسر بحاجة ماسة إلى الأموال لتغطية تكاليف المعيشة والعلاج والإيواء بعد فقدان معيلها أو تدمير منازلها.

ويرى متابعون أن أي تأخير في مثل هذه الحالات قد تكون له آثار إنسانية مباشرة نظرا للظروف الاستثنائية التي يعيشها سكان القطاع، حيث يعتمد كثير من الأسر على تلك الأموال لتأمين احتياجاتها الأساسية.

وبالتوازي مع أزمة السيولة، شهد قطاع غزة توسعا في استخدام المحافظ الإلكترونية ووسائل الدفع الرقمي.

ويرى مختصون أن التحول الرقمي يمثل اتجاها طبيعيا في الأنظمة المالية الحديثة إلا أن عددا من المواطنين يقولون إن لجوئهم إلى هذه الوسائل لم يكن دائما نتيجة تفضيل شخصي، بل بسبب صعوبة الحصول على النقد.

وأعاد ذلك طرح تساؤلات حول مدى تأثير أزمة السيولة والإجراءات المصرفية في تسريع الاعتماد على وسائل الدفع الإلكتروني داخل القطاع، في وقت ما زال فيه جزء كبير من الأنشطة الاقتصادية يعتمد على التعاملات النقدية.

ويؤكد اقتصاديون أن البنوك العاملة في ظروف النزاعات تواجه تحديات استثنائية تتعلق بإدارة المخاطر والالتزام بالتعليمات الرقابية واستمرار تقديم الخدمات، إلا أنهم يشيرون في الوقت نفسه إلى أهمية مراعاة الأبعاد الإنسانية والاجتماعية عند تطبيق الإجراءات، خاصة عندما يتعلق الأمر بأموال يعتمد عليها المواطنون لتأمين احتياجاتهم الأساسية.

ويطالب متضررون بمزيد من الشفافية في توضيح أسباب القيود المفروضة على بعض الحسابات وتبسيط إجراءات إنجاز المعاملات وإيجاد آليات تتيح وصول العملاء إلى أموالهم بالسرعة الممكنة، خصوصا في الحالات الإنسانية الطارئة.

بث مباشر