قائمة الموقع

التنمية الاجتماعية: أكثر من 80% من عائلات غزة فقدت منازلها والمجاعة تتفاقم مع تراجع المساعدات

2026-07-01T17:30:00+03:00
الرسالة نت - متابعة

قال وكيل وزارة التنمية الاجتماعية في قطاع غزة، رياض البيطار، إن أكثر من 80% من العائلات الفلسطينية فقدت منازلها جراء حرب الإبادة الإسرائيلية المتواصلة على القطاع، مؤكداً أن السكان يعيشون أوضاعاً إنسانية بالغة الصعوبة في مراكز الإيواء والمدارس والخيام، وسط استمرار الاستهداف وتراجع الاستجابة الإنسانية.

وأوضح البيطار، خلال مؤتمر صحفي عقدته الوزارة بمدينة غزة، الأربعاء، أن الحرب خلّفت آثاراً إنسانية عميقة طالت جميع الأسر، مشيراً إلى أن أكثر من ثلثي مساحة القطاع تحولت إلى مناطق نزوح ومخيمات، فيما فقدت غالبية العائلات ممتلكاتها ومقومات حياتها اليومية.

وبيّن أن نحو مليون مواطن يقيمون حالياً في مراكز الإيواء ومناطق النزوح، بينما يعيش مليون آخرون خارجها، في حين لا تتجاوز نسبة الأسر التي لا تزال تقطن منازلها 10%، رغم تعرض معظم هذه المنازل لأضرار جسيمة.

وأكد البيطار أن حجم المساعدات الإنسانية الواصلة إلى قطاع غزة لا يرقى إلى مستوى الاحتياجات الفعلية، موضحاً أن عدد الشاحنات التي تدخل يومياً يتراوح بين 120 و150 شاحنة فقط، وهو أقل بكثير من الحد الأدنى المطلوب، في ظل ما وصفه بسياسة تعيق وصول المساعدات إلى السكان.

وأشار إلى أن بيانات مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) تفيد بأن التمويل الدولي المخصص للاستجابة الإنسانية لم يتجاوز 25% من الاحتياجات المطلوبة، الأمر الذي انعكس بشكل مباشر على مختلف البرامج الإغاثية.

وأضاف أن عدد الوجبات التي يوفرها برنامج المطبخ العالمي انخفض من نحو مليون وجبة يومياً إلى قرابة 300 ألف وجبة فقط، وهو ما لا يغطي احتياجات سكان القطاع.

وكشف البيطار أن عدد الأيتام في قطاع غزة ارتفع إلى نحو 68 ألف طفل فقدوا أحد الوالدين أو كليهما، مقارنة بنحو 15 ألفاً قبل الحرب.

كما أشار إلى وجود نحو 45 ألف امرأة أرملة في القطاع، بينهن 28 ألفاً فقدن أزواجهن خلال الحرب، فيما سُجلت نحو ثمانية آلاف حالة ترمل منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، مع استمرار ارتفاع الأعداد.

وأوضح أن منظومة التعافي لا تزال عاجزة عن استعادة قدرتها التشغيلية، نتيجة استمرار العجز في التمويل، حيث لم يصل نحو 75% من التمويل المطلوب، ما ينعكس على مختلف القطاعات الإنسانية والخدمية.

وقال البيطار إن الاحتلال الإسرائيلي يواصل فرض قيود على عمل المؤسسات الإنسانية عبر إجراءات وشروط تعيق تنفيذ البرامج الإغاثية، إلى جانب محاولات ربط العمل الإنساني باعتبارات أمنية وعسكرية.

وأضاف أن الخدمات الاجتماعية والصحية والتعليمية تعمل بالحد الأدنى من إمكاناتها، في ظل استمرار الحرب واستهداف البنية التحتية.

وأشار إلى أن المواطنين يواجهون ارتفاعاً غير مسبوق في أسعار السلع الأساسية، بالتزامن مع توقف النشاط الاقتصادي، وتعطل قطاعات العمل، وغياب الرواتب عن شريحة واسعة من الموظفين.

وأوضح أن القيود المفروضة على التحويلات البنكية، إضافة إلى اشتراطات بعض الجهات المانحة والإجراءات الإسرائيلية، زادت من تعقيد تنفيذ البرامج الإنسانية، وأثرت على كفاءة توزيع المساعدات.

ولفت البيطار إلى أن عدم التزام بعض المؤسسات المحلية والدولية بالضوابط المعتمدة لجمع بيانات المواطنين تسبب في حالة من الإرباك، مؤكداً ضرورة اعتماد بوابة وطنية موحدة وآمنة لحفظ بيانات المستفيدين.

وأضاف أن بعض المؤسسات فقدت قواعد بياناتها أو تعرضت للاختراق، ما أدى إلى وصول معلومات المواطنين إلى جهات مجهولة، واستخدام بعضها لأغراض تجارية، داعياً جميع المؤسسات إلى الالتزام بالمعايير التي تضمن حماية خصوصية المواطنين.

وأوضح أن الوزارة أنشأت منظومة وطنية متكاملة مرتبطة بالسجل المدني لتحديث بيانات المواطنين بصورة مستمرة، إضافة إلى قاعدة بيانات خاصة بأكثر من ألفي مركز إيواء، تضم قرابة مليون نازح، بما يتيح معرفة أماكن وجودهم وتوزيعهم الجغرافي بدقة.

وأشار إلى أن الوزارة تمتلك كذلك قواعد بيانات للفئات الأكثر هشاشة، مثل الأشخاص ذوي الإعاقة، ومرضى السرطان وأمراض الدم، والأسرى، والنساء، والأطفال من الحالات الخاصة، بالتعاون مع أكثر من 50 مؤسسة شريكة.

وأكد أن توزيع المساعدات يتم وفق قاعدة بيانات رسمية لضمان وصولها إلى مستحقيها بعدالة وشفافية، بعيداً عن التسجيلات العشوائية أو المبادرات الفردية.

وأضاف أن الوزارة تعمل حالياً على إعداد لائحة تنظيمية لعمل المبادرين والمتطوعين، تتضمن إطاراً قانونياً وإدارياً يضمن التنسيق مع الجهات المختصة وتحقيق العدالة في توزيع المساعدات.

وفي ختام تصريحاته، حذر البيطار من عودة مظاهر المجاعة إلى قطاع غزة، في ظل الارتفاع الكبير في الأسعار، وتراجع حجم المساعدات الإنسانية، مؤكداً أن أقل من ربع الاحتياجات الغذائية يصل إلى السكان، بينما تجاوزت معدلات البطالة 80%، مع انعدام مصادر الدخل واتساع رقعة الفقر.

وشدد على أن حجم التدخلات الإنسانية لا يزال أقل بكثير من مستوى الكارثة الإنسانية التي يعيشها القطاع، داعياً المجتمع الدولي إلى تعزيز الاستجابة العاجلة وتوفير التمويل اللازم لإنقاذ السكان.

اخبار ذات صلة