قائمة الموقع

أزمة المياه والخدمات في غزة.. كارثة إنسانية تتفاقم وسط انهيار البنية التحتية

2026-07-01T09:40:00+03:00
أزمة مياه في قطاع غزة
الرسالة نت -خاص

الرسالة نت- خاص

يواصل قطاع غزة مواجهة واحدة من أشد الأزمات الإنسانية تعقيدا في ظل الانهيار المتسارع لمنظومة المياه والصرف الصحي والخدمات الأساسية، نتيجة استمرار العمليات العسكرية وتدمير البنية التحتية إلى جانب القيود المفروضة على إدخال الوقود ومواد الصيانة اللازمة لتشغيل المرافق الحيوية.

وأدى هذا الواقع إلى تفاقم معاناة أكثر من مليوني فلسطيني، خصوصا النازحين الذين يعيشون في مراكز الإيواء والخيام، حيث تتراجع فرص الحصول على المياه الصالحة للشرب والخدمات الصحية الأساسية مع تصاعد المخاوف من انتشار الأمراض والأوبئة.

وتنعكس أزمة المياه بصورة مباشرة على مختلف جوانب الحياة اليومية، إذ يضطر المواطنون إلى قطع مسافات طويلة للحصول على كميات محدودة من المياه، في وقت تتزايد فيه الاحتياجات مع ارتفاع درجات الحرارة خلال فصل الصيف.

ويواجه الأطفال والمرضى وكبار السن مخاطر مضاعفة نتيجة نقص المياه اللازمة للشرب والنظافة الشخصية، ما يزيد من احتمالات الإصابة بالأمراض المنقولة بالمياه ويضع المنظومة الصحية أمام تحديات إضافية في ظل محدودية الإمكانات.

انهيار مرتقب

وفي هذا السياق، حذر مركز غزة لحقوق الإنسان من انهيار شبه كامل لمنظومة المياه في قطاع غزة نتيجة استمرار الهجمات الإسرائيلية وتدمير البنية التحتية، إضافة إلى منع إدخال الوقود والمعدات اللازمة لتشغيل وصيانة مرافق المياه.

وقال المركز إن أكثر من مليوني فلسطيني يواجهون ظروفا إنسانية قاسية مع ارتفاع درجات الحرارة، في ظل نقص حاد في المياه الصالحة للشرب والاستخدامات الأساسية.

وذكر أن متوسط حصة الفرد اليومية من المياه انخفض من نحو 80 لترا قبل أكتوبر 2023 إلى ما بين 3 و6 لترات، بينما لا تتجاوز في بعض المناطق لترين يوميا، وهو أقل بكثير من الحد الأدنى الذي توصي به منظمة الصحة العالمية.

كما أشار إلى تضرر أكثر من 80% من شبكات المياه والصرف الصحي وتوقف معظم محطات التحلية والضخ والمعالجة عن العمل، إضافة إلى تلوث المياه الجوفية وارتفاع ملوحتها.

وأكد المركز أن استمرار انقطاع الكهرباء ومنع إدخال الوقود أدى إلى تفاقم الأزمة، مما أجبر السكان على قطع مسافات طويلة للحصول على مياه محدودة وغير آمنة.

وحذر من تصاعد المخاطر الصحية خاصة بين الأطفال وكبار السن، معتبرا أن حرمان السكان من المياه يشكل وسيلة ضغط على المدنيين وفق ما وثقته منظمات إنسانية وخبراء أمميون.

ويؤكد هذا الواقع حجم التأثير المباشر لانهيار منظومة المياه والصرف الصحي على الحياة اليومية، حيث أدى توقف محطات التحلية والضخ إلى انخفاض كميات المياه المتاحة، في حين أصبحت شبكات الصرف الصحي المتضررة مصدرا إضافيا للتلوث، مع تسرب المياه العادمة واختلاطها بمصادر المياه الجوفية.

كما أسهم غياب الوقود في تعطيل تشغيل الآبار ومحطات المعالجة الأمر الذي زاد من صعوبة الحفاظ على الحد الأدنى من الخدمات الأساسية.

وتبرز معاناة النازحين بصورة خاصة في المخيمات ومراكز الإيواء حيث تعتمد آلاف العائلات على نقاط توزيع محدودة للمياه، بينما تفتقر أماكن النزوح إلى شبكات صرف صحي فعالة ومرافق صحية ملائمة.

ويؤدي هذا الوضع إلى تراجع مستويات النظافة الشخصية والعامة وهو ما يرفع من احتمالات انتشار الأمراض الجلدية والمعوية والأوبئة، خاصة بين الأطفال الذين يشكلون الفئة الأكثر هشاشة.

كما يواجه المرضى تحديات إضافية نتيجة نقص المياه، إذ تحتاج المستشفيات والمراكز الصحية إلى كميات كافية لتقديم الخدمات الطبية والحفاظ على معايير النظافة والتعقيم.

ومع استمرار أزمة الوقود، تتراجع قدرة المرافق الصحية على تشغيل المعدات الضرورية، الأمر الذي يضاعف الضغوط على القطاع الصحي ويؤثر في جودة الخدمات المقدمة للمصابين والمرضى.

معاناة مستمرة

وفي السياق ذاته، أكد منسق الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في فلسطين، رامز الأكبروف، أن قطاع غزة لا يزال يشهد غارات جوية وعمليات عسكرية إسرائيلية متواصلة، مع توسع سيطرة قوات الاحتلال على مناطق جديدة، ما يقلص المساحات المتاحة للمدنيين ويزيد من معاناتهم.

وقال الأكبروف إن الفلسطينيين باتوا محصورين في مناطق محدودة وسط انعدام الأمن والعنف، مشيرا إلى أن التحسن الإنساني المسجل يبقى محدودا مقارنة بحجم الاحتياجات الهائلة.

وأضاف أنه رغم مرور ثمانية أشهر على إعلان وقف إطلاق النار فإن غزة ما تزال تواجه حالة من عدم اليقين وأزمة إنسانية كبيرة، مع استمرار سقوط الضحايا من المدنيين، بمن فيهم النساء والأطفال.

كما أعرب عن قلقه من الدعوات لاستئناف العمليات العسكرية واسعة النطاق، داعيا جميع الأطراف إلى ضمان وصول المساعدات الإنسانية بسرعة ودون عوائق، ومشددا على ضرورة عدم استخدام المساعدات الإنسانية كورقة ضغط أو مساومة.

وتؤكد هذه المعطيات أن أزمة المياه والخدمات الأساسية في غزة لم تعد تقتصر على الجانب الإنساني فحسب وإنما أصبحت تهدد مختلف مقومات الحياة، مع استمرار تدهور البنية التحتية وصعوبة إعادة تشغيل المرافق الحيوية في ظل نقص الوقود ومواد الصيانة.

كما أن استمرار تقييد دخول المستلزمات اللازمة لتشغيل محطات المياه والصرف الصحي يفاقم الأزمة ويؤخر أي جهود لتحسين الظروف المعيشية.

اخبار ذات صلة