قائمة الموقع

الغارديان: مسودة قرار تمنح "مجلس السلام" الذي يقوده ترامب حصانة قانونية واسعة في غزة

2026-06-27T19:59:00+03:00
الرسالة نت - ترجمة خاصة

كشفت صحيفة الغارديان البريطانية عن مسودة قرار تمنح "مجلس السلام" المدعوم من الأمم المتحدة، والذي أعلنه الرئيس الأميركي دونالد ترامب مطلع العام الجاري لإدارة قطاع غزة، حصانة قانونية واسعة، إلى جانب صلاحيات تتيح له استخدام الممتلكات العامة في القطاع "دون مقابل".

وبحسب المسودة، التي حصلت عليها الصحيفة وتحمل تصنيف "حساسة ولكن غير سرية"، فإن الحصانة تشمل جميع أعضاء مجلس السلام، ومكتب الممثل السامي التابع له، إضافة إلى التكنوقراط الفلسطينيين، والقوات العسكرية الدولية، والمتعاقدين الأجانب الذين سيشاركون في تنفيذ أعمال داخل قطاع غزة.

وتنص الوثيقة على إعفاء هؤلاء من "أي اعتقال أو احتجاز أو إجراءات قانونية أمام المحاكم أو أي جهات أخرى في غزة"، فيما لم يتضح ما إذا كانت الحصانة تمتد أيضاً إلى الملاحقات أمام المحاكم الدولية، أم تقتصر على الإجراءات القانونية داخل القطاع.

وتشير المسودة، المؤرخة في يونيو/حزيران 2026، إلى أن رئيس مجلس السلام، دونالد ترامب، سيكون مخولاً برفع الحصانة عن أي شخص، شريطة موافقة أغلبية أعضاء المجلس.

ويضم المجلس التنفيذي المؤلف من سبعة أعضاء كلاً من جاريد كوشنر، صهر ترامب، والمبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، ورئيسة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز، ومستشار الأمن القومي ماركو روبيو، إلى جانب أعضاء آخرين.

ورغم تعهد عدد من الدول بتقديم مليارات الدولارات لدعم عمل المجلس، إلا أن معظم هذه الأموال لم تُحول حتى الآن، كما لم تُمنح أي عقود رئيسية لإطلاق مشاريع إعادة الإعمار.

نفي رسمي

وأحال البيت الأبيض استفسارات الصحيفة إلى إدارة مجلس السلام، التي نفت صحة ما ورد في التقرير بشأن وجود إطار قانوني يمنح حصانة مطلقة للعاملين فيه.

وقال مسؤول في المجلس إن "لا يوجد قرار نافذ أو إطار للحصانة من النوع الذي ورد في أسئلة الصحيفة"، مضيفاً أن "الادعاء بأن هذه العملية تهدف إلى خلق حالة من الإفلات من العقاب هو ادعاء خاطئ ومضلل".

كما نفى المسؤول بشكل قاطع أن يكون للرئيس ترامب أي دور في منح أو رفع الحصانة، مؤكداً أن جميع العاملين والمتعاقدين والجهات المشاركة "سيخضعون للقوانين المعمول بها وآليات واضحة للرقابة والمساءلة"، دون أن يوضح طبيعة تلك الآليات.

اجتماعات في القاهرة

وفي سياق متصل، يعقد الممثل السامي لمجلس السلام في غزة، الدبلوماسي البلغاري نيكولاي ملادينوف، اجتماعات في القاهرة مع إداريين فلسطينيين اختارهم المجلس للمشاركة في إدارة القطاع.

وبحسب مصدر مطلع، تركز الاجتماعات على وضع اللمسات النهائية للإطار الإداري لعمل المجلس، فيما لم تُعرض مسودة قرار الحصانة على المشاركين الفلسطينيين.

مخاوف قانونية

واطلع ستة خبراء في القانون الأميركي والقانون الدولي الإنساني على المسودة، وأعربوا عن مخاوفهم من أنها قد تمنح مسؤولي المجلس والقوات الدولية والمتعاقدين حصانة تحول دون مساءلتهم في حال وقوع انتهاكات أو حوادث تطال المدنيين في غزة.

وقالت المحامية المتخصصة في القانون الإنساني الدولي إيميلي شيفر عمر-مان إن الوثيقة "تبدو محاولة لإعفاء المجلس وجميع العاملين فيه من المساءلة عن أي انتهاكات قانونية محتملة".

بدورها، اعتبرت أستاذة القانون الدولي في جامعة روتجرز نورا عريقات أن المسودة "تنشئ نظاماً قانونياً خاصاً بالمجلس بعيداً عن أي رقابة خارجية، بما في ذلك قواعد القانون الدولي".

مخاوف الشركات المتعاقدة

وأشارت الصحيفة إلى أن الشركات الراغبة في تنفيذ مشاريع إزالة الركام، والأعمال الأمنية، وإعادة الإعمار داخل غزة، طالبت بتوضيح الإطار القانوني الذي سيحكم عملها.

وقال دوغ بروكس، الرئيس الفخري للرابطة الدولية لعمليات الاستقرار، إن "أي شركة أميركية جادة تحتاج إلى إطار قانوني واضح يحدد المسؤوليات والالتزامات".

في المقابل، أوضح متعاقد أمني أميركي أن إسرائيل لا ترغب في توقيع اتفاقية قانونية تنظم وجود القوات الدولية في غزة، لأنها لا تريد الاعتراف بالقطاع كدولة مستقلة.

استخدام الممتلكات العامة

وتنص الفقرة الأخيرة من مشروع القرار على توفير "المقار والمنشآت العامة اللازمة لعمل مجلس السلام ومكتب الممثل السامي والقوة الدولية، مجاناً".

ويرى خبراء قانونيون أن هذه الصياغة قد تفتح الباب أمام مصادرة ممتلكات فلسطينية دون سند قانوني واضح، في ظل غياب تحديد الجهة المخولة بتسليم تلك الممتلكات، سواء كانت إسرائيل أو السلطة الفلسطينية أو أي جهة أخرى.

ومن المقرر أن ينشئ المجلس قاعدة للقوة العسكرية الدولية ومراكز لوجستية لدعم عملياته، على أن تتولى القوة الدولية المساعدة في نزع سلاح حركة حماس، وهو أحد البنود الرئيسية في خطة ترامب بشأن غزة.

انتقادات حقوقية

وقال عمر شاكر، المدير التنفيذي لمنظمة "داون"، إن منح المجلس صلاحية الاستيلاء على الأراضي والمباني الفلسطينية دون موافقة أصحابها أو تعويضهم "يعكس سياسات إسرائيل القمعية، ويهدد بتكريس أنماط من الاحتلال والفصل العنصري، بدلاً من إنهائها".

كما أثار خبراء قانونيون تساؤلات بشأن الأساس القانوني الذي يمنح مجلس السلام حق السيطرة على المرافق العامة، في ظل غياب اتفاق قانوني ينظم وجوده في القطاع.

وكان مجلس الأمن الدولي قد منح مجلس السلام تفويضاً بالإشراف على إدارة قطاع غزة حتى 31 ديسمبر/كانون الأول 2027، إلا أن خبراء أكدوا أن الحصانات التي تتمتع بها بعثات الأمم المتحدة لا تنطبق تلقائياً على المجلس، ما لم يصدر سند قانوني مستقل يمنحه تلك الامتيازات.

اخبار ذات صلة
فِي حُبِّ الشَّهِيدْ
2018-04-21T06:25:08+03:00