قائمة الموقع

المغير: آثار الحرب طالت باطن الأرض وتهدد البيئة لعقود قادمة

2026-06-27T11:18:00+03:00
محمد المغير
الرسالة نت- خاص،

 

حذّر الخبير الفلسطيني ومدير إدارة الدعم الإنساني والتعاون الدولي، الدكتور محمد المغير، من تداعيات ما وصفه بـ"الكارثة الجيومورفولوجية والبيئية غير المسبوقة" التي خلفتها الحرب على قطاع غزة خلال الفترة بين عامي 2023 و2025، مؤكداً أن آثارها تجاوزت الدمار الظاهر في المباني والمنشآت لتطال باطن الأرض والموارد الطبيعية والبنية التحتية الحيوية.

وأوضح المغير، في دراسة علمية متخصصة بعنوان "تقييم مخاطر حرب 2023-2025 على البيئة والخصائص الجيومورفولوجية والبنية التحتية في قطاع غزة"، أن حجم المتفجرات التي أُلقيت على القطاع تجاوز 100 ألف طن، ما أدى إلى خروج نحو 75% من الوحدات السكنية و80% من المستشفيات والمراكز الصحية عن الخدمة، إضافة إلى تدمير أكثر من 70% من مضخات المياه.

وأشار إلى أن عمليات تفجير المربعات السكنية باستخدام الروبوتات المفخخة أحدثت هزات أرضية اصطناعية تعادل زلزالاً بقوة 3.7 درجات على مقياس ريختر، فيما أسفرت سياسة "الأحزمة النارية" عن تشكل حفر هيدروليكية ضخمة يصل قطر الواحدة منها إلى 15 متراً وعمقها إلى 9 أمتار.

وبيّن المغير أن استخدام القنابل الذكية الخارقة للتحصينات، مثل GBU-31 وBLU-109، تسبب في أضرار عميقة داخل التربة، حيث تنفجر هذه القنابل بعد اختراقها الأرض لعشرات الأمتار، ما يؤدي إلى نقل موجات صدمية عنيفة تتسبب في تخلخل الأساسات الخرسانية للمباني المجاورة وانهيارها.

وأضاف أن الدراسة رصدت مخاطر جيولوجية خطيرة، أبرزها ظاهرة "تسييل التربة" في المناطق الرملية جنوب القطاع، وظهور فجوات وتجاويف غير مرئية قد تؤدي إلى هبوط الأراضي والمنشآت مستقبلاً، في حين تتعرض التربة الطينية في محافظتي غزة والشمال إلى تغيرات بنيوية تقلل من مساميتها وتحدّ من قدرة الخزان الجوفي على التغذية الطبيعية بمياه الأمطار.

وعلى الصعيد البيئي والصحي، كشف المغير أن التقديرات تشير إلى وجود ما بين 7 و10 آلاف طن من الذخائر غير المنفجرة المدفونة تحت الأنقاض، مع نسب فشل انفجار تتراوح بين 10 و15%، ما يشكل تهديداً طويل الأمد للسكان وطواقم الإغاثة، وقد يتطلب تطهيرها ما بين 20 و30 عاماً.

كما حذّر من مخاطر التلوث الناتج عن تسرب المواد السامة والمعادن الثقيلة إلى التربة والمياه الجوفية، إضافة إلى انتشار غبار السيليكا والإسمنت والجسيمات الدقيقة المحملة بالرصاص والكادميوم، الأمر الذي ينذر بارتفاع معدلات الإصابة بالأمراض التنفسية المزمنة وتليف الرئتين والأورام السرطانية خلال السنوات المقبلة.

وأكد أن البيئة البحرية تعرضت بدورها لأضرار جسيمة، نتيجة تدفق نحو 130 ألف متر مكعب يومياً من مياه الصرف الصحي غير المعالجة إلى البحر بعد تدمير محطات المعالجة، ما أدى إلى تدهور النظام البيئي البحري وتهديد الثروة السمكية.

ودعا المغير إلى إعطاء أولوية قصوى للتخلص الآمن من المقذوفات والذخائر غير المنفجرة قبل الشروع في إعادة الإعمار، وإجراء مسح جيوفيزيائي وجيوتقني شامل باستخدام رادارات اختراق الأرض وسونار الأعماق للكشف عن الفجوات والتجاويف الباطنية وتفادي الانهيارات المستقبلية.

وشدد على ضرورة تحديث الخرائط الهندسية والبيئية للقطاع بما يتوافق مع التغيرات الجيولوجية التي فرضتها الحرب، مطالباً المجتمع الدولي بتفعيل مسار قانوني لمحاسبة الاحتلال وإلزامه بتحمل المسؤولية القانونية والمادية الكاملة عن التدمير الممنهج للبيئة والبنية التحتية والحياة البشرية في قطاع غزة، وفقاً للقانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف.

اخبار ذات صلة