قائمة الموقع

تعطيل دخول اللجنة الوطنية.. تكريس للمعاناة والفوضى بغزة

2026-06-25T16:48:00+03:00
الرسالة نت - خاص

 

في الوقت الذي تتفاقم فيه الأزمة الإنسانية في قطاع غزة بفعل حرب الابادة المستمرة والدمار الواسع الذي طال مختلف مناحي الحياة، تتعثر الجهود الرامية إلى تمكين اللجنة الوطنية المكلفة بإدارة الشؤون المدنية والإغاثية في القطاع من مباشرة مهامها، وسط اتهامات فلسطينية للاحتلال الإسرائيلي بالوقوف وراء تعطيل دخولها. 

ويأتي ذلك رغم تأكيد حركة حماس جاهزيتها لتسليم اللجنة مهامها وفق التفاهمات التي جرى التوافق عليها، باعتبارها خطوة أساسية لتنظيم عمليات الإغاثة وتهيئة الأرضية اللازمة لإعادة الإعمار وتخفيف معاناة المواطنين.
ويرى مراقبون أن استمرار منع اللجنة من الوصول إلى غزة يعكس توجهاً إسرائيلياً لإبقاء القطاع في حالة من الفوضى والشلل الإداري، بما يخدم أهدافاً سياسية تتجاوز الجوانب الإنسانية والإدارية.

وقال المحلل السياسي سامر عنبتاوي إن الاحتلال الإسرائيلي "لا يريد لا لجنة وطنية ولا أي إدارة فلسطينية تتولى شؤون قطاع غزة"، مشيراً إلى أن المسؤولين الإسرائيليين باتوا يعلنون ذلك بشكل واضح من خلال تصريحاتهم وخططهم العسكرية المتواصلة في القطاع.

وأوضح عنبتاوي لـ "الرسالة نت"، أن "إسرائيل" لا تزال تمضي في عملياتها العسكرية وتوسيع سيطرتها الميدانية، في وقت لم تحصل فيه اللجنة الإدارية أو أي جسم فلسطيني متوافق عليه على الصلاحيات اللازمة أو حتى فرصة الدخول إلى القطاع، الأمر الذي يعكس – بحسب وصفه – النوايا الإسرائيلية الرامية إلى تحويل غزة إلى منطقة طاردة للحياة ودفع السكان نحو الهجرة القسرية.

وأضاف أن "إسرائيل" لم تلتزم ببنود الاتفاقات السابقة المتعلقة بإدخال المساعدات الإنسانية ومواد الإغاثة والإعمار، ولا تزال الأوضاع المعيشية في القطاع شديدة الصعوبة، حيث يعيش مئات الآلاف في الخيام وسط نقص حاد في الخدمات الأساسية والمواد الطبية والاحتياجات الإنسانية.

وأشار إلى أن المقاومة الفلسطينية أبدت استعداداً للتعاطي مع مختلف المسارات التفاوضية، إلا أن الاحتلال يواصل وضع العراقيل السياسية والأمنية أمام أي حلول من شأنها التخفيف من معاناة سكان القطاع.

ويرى عنبتاوي أن مباشرة اللجنة الوطنية لعملها تمثل ضرورة ملحة لتنظيم جهود الإغاثة وإدارة الملفات المدنية والإنسانية، مؤكداً أن على الوسطاء ورعاة الاتفاقات، وخاصة الأطراف التي شاركت في جهود التهدئة إلى جانب الولايات المتحدة، ممارسة دور أكبر للضغط على "إسرائيل" وكشف ممارساتها التي تعيق تنفيذ التفاهمات.

وأكد أن الموقف الإسرائيلي يواجه حالياً انتقادات متزايدة على المستوى الدولي، في ظل تنامي الأصوات المطالبة بوقف الحرب وإنهاء المعاناة الإنسانية في قطاع غزة.
من جهته، اعتبر المحلل السياسي فتحي بوزية، أن تأخر دخول اللجنة الوطنية إلى قطاع غزة يعود بصورة مباشرة إلى عدم سماح الاحتلال لها بالدخول، موضحاً أن اللجنة لا تملك حرية الحركة أو اتخاذ القرار بشأن الوصول إلى القطاع، وإنما ترتبط الإجراءات المتعلقة بدخولها بموافقة الجانب الإسرائيلي.

وقال بوزية لـ "الرسالة نت" إن رئيس وزراء حكومة الاحتلال المتطرف بنيامين نتنياهو يمثل الطرف الأساسي الذي يعرقل تنفيذ التفاهمات المتعلقة باللجنة، مشيراً إلى أن حكومة الاحتلال تواصل سياسة المماطلة والتسويف في ظل غياب ضغوط أمريكية حقيقية تدفعها نحو الالتزام بما تم الاتفاق عليه.

وأضاف أن التراجع الذي تشهده شعبية نتنياهو داخلياً يدفعه إلى تبني مواقف أكثر تشدداً للحفاظ على تماسك ائتلافه اليميني، الأمر الذي ينعكس سلباً على مختلف الملفات المرتبطة بقطاع غزة، بما في ذلك ملف اللجنة الوطنية وإعادة الإعمار.

وأكد بوزية أن الوضع الفلسطيني والعربي والدولي يتطلب تحركاً أكثر فاعلية للضغط على الاحتلال، داعياً القيادات الفلسطينية إلى رفع صوتها بصورة أوضح دفاعاً عن سكان القطاع والعمل على إنهاء معاناتهم المتواصلة.

كما دعا الدول العربية المؤثرة، وفي مقدمتها قطر والسعودية وتركيا، إلى تكثيف جهودها السياسية والدبلوماسية للضغط على الإدارة الأمريكية من أجل إلزام "إسرائيل" باحترام التزاماتها ووقف عرقلة الخطوات الرامية إلى تحسين الوضع الإنساني في غزة.

وشدد على أن تمكين اللجنة الوطنية من مباشرة عملها يمثل حقاً طبيعياً لسكان القطاع الذين يواجهون ظروفاً معيشية كارثية، مؤكداً أن فتح المعابر وإدخال المساعدات والمواد اللازمة للإيواء وإعادة الإعمار يجب أن يكون أولوية عاجلة للمجتمع الدولي.

وتؤكد الأوساط الفلسطينية أن نجاح اللجنة الوطنية في مباشرة مهامها من شأنه أن يشكل مدخلاً أساسياً لترتيب الوضع الإداري والإنساني في القطاع، وتنسيق جهود الإغاثة وتوزيع المساعدات بصورة أكثر فاعلية، إلى جانب الإسهام في تهيئة الظروف المناسبة لإطلاق مشاريع إعادة الإعمار التي يحتاجها القطاع بشكل عاجل بعد أشهر طويلة من الحرب والدمار.

وفي ظل استمرار التعطيل، تتزايد الدعوات الفلسطينية والعربية والدولية لممارسة ضغوط سياسية وإقليمية على الاحتلال الإسرائيلي لضمان دخول اللجنة إلى غزة وتمكينها من أداء مسؤولياتها وفق ما تم التوافق عليه، باعتبار ذلك خطوة ضرورية للتخفيف من معاناة أكثر من مليوني فلسطيني يواجهون أوضاعاً إنسانية غير مسبوقة، بينما تبقى آمال سكان القطاع معلقة على أي تحرك يضع حداً لحالة الشلل ويعيد تنظيم الجهود الرامية إلى إنقاذ ما تبقى من مقومات الحياة.

اخبار ذات صلة