قائمة الموقع

دعوات إثارة الفوضى بغزة تزيد مخاوف طلبة "التوجيهي"

2026-06-24T15:48:00+03:00
الرسالة نت - نور الدين جبر

في الوقت الذي يخوض فيه آلاف الطلبة في قطاع غزة امتحانات الثانوية العامة وسط ظروف استثنائية فرضتها الحرب وتداعياتها، تتصاعد مخاوف من انعكاسات أي حالة فوضى أو اضطرابات ميدانية على سير الامتحانات في أعقاب الدعوات المشبوهة المطالبة بالخروج إلى الشوارع في الـ 26 من يونيو الجاري.
وزادت الدعوات المشبوهة التي انتشرت عبر بعض منصات التواصل الاجتماعي من مخاوف الطلبة الذين يرون في الامتحانات فرصة أخيرة لإنقاذ مستقبلهم الأكاديمي، ما يجعلهم يطالبون بضرورة الحفاظ على استقرار العملية التعليمية من أجل استكمال تقديم الامتحانات النهائية دون أي فوضى.
ويؤكد عدد من الطلبة أن مجرد تداول أخبار عن احتمالية حدوث اضطرابات أو إرباك قرب مراكز الامتحانات ينعكس بشكل مباشر على حالتهم النفسية وقدرتهم على التركيز. فالطالب الذي أمضى شهورًا طويلة في الدراسة وسط النزوح والقصف وانقطاع الكهرباء وضعف خدمات الإنترنت، يجد نفسه أمام تحدٍ جديد يتمثل في القلق من أي أحداث قد تؤثر على انتظام الامتحانات.
يقول الطالب في الثانوية العامة سعيد الدنف (18 عاماً)، "منذ الإعلان عن موعد الامتحانات ونحن نعيش حالة من التوتر بسبب الظروف الصعبة التي نمر بها، لكن ما زاد من قلقنا هو انتشار دعوات الفوضى والشائعات على مواقع التواصل الاجتماعي".
ويضيف الدنف لـ "الرسالة نت": "نخشى أن تؤدي هذه الدعوات إلى تعطيل الامتحانات أو إرباك سيرها، لأننا انتظرنا هذه الفرصة طويلاً بعد شهور من الدراسة والمعاناة. هذه الامتحانات مصيرية وتحدد مستقبلنا الجامعي".
ويطالب كل الجهات المعنية بضرورة التراجع عن هذه الدعوات المشبوهة من أجل استكمال امتحانات التوجيهي، حتى لا يضيع الجهد الذي بذلناه طيلة هذا العام، في ظل ظروف معقدة".
 أما رغد صالح (17 عاماً) طالبة في الفرع العلمي، فتقول: "كل طالب يحلم بأن يتقدم لامتحانه في أجواء هادئة ومستقرة، لكن الأخبار التي كنا نسمعها عن احتمالية حدوث فوضى أو إرباك في قطاع غزة أثارت لدينا مخاوف كبيرة".
وتوضح صالح لـ "الرسالة نت": "ينتابني شعور الخوف والقلق من أن تضيع جهود عام كامل بسبب أي أحداث طارئة قد تحدث خلال المرحلة المقبلة، قد تمنعنا من الوصول إلى قاعات الامتحان أو تؤثر على تركيزنا".
وتضيف "نحن نعيش أصلاً تحت ضغوط نفسية كبيرة نتيجة الظروف العامة، لذلك فإن أي شائعة أو دعوة للفوضى تزيد من حجم القلق بين الطلبة. كنت أتابع الأخبار بشكل مستمر خوفاً من حدوث أي تغيير أو تأجيل، لكنني قررت في النهاية التركيز على دراستي وعدم الالتفات إلى المعلومات غير الرسمية."
ضغوط نفسية
من جانبها، أكدت الأخصائية النفسية والاجتماعية عبير الشرفا، أن طلبة الثانوية العامة في قطاع غزة يواجهون تحديات استثنائية وغير مسبوقة نتيجة الظروف التي فرضتها الحرب المستمرة، مشيرة إلى أن أي حراك أو فعاليات قد تفضي إلى حالة من الفوضى أو التوتر في هذه المرحلة الحساسة من شأنها أن تضاعف الأعباء النفسية الواقعة على الطلبة وأسرهم.
وقالت الشرفا لـ "الرسالة نت" إن طلبة التوجيهي يعيشون أصلًا تحت وطأة ضغوط كبيرة نتيجة ما شهدوه خلال الشهور الماضية من فقدان للأقارب والأصدقاء، والنزوح المتكرر، والظروف المعيشية الصعبة، إضافة إلى حالة الخوف والقلق التي ترافقهم أثناء التوجه إلى الامتحانات والعودة منها. وأضافت أن الطلبة يخوضون هذا العام امتحانات إلكترونية في ظل ظروف استثنائية، وهو ما يمثل تحديًا إضافيًا يحتاج إلى قدر كبير من الاستقرار النفسي والهدوء المجتمعي.
وأوضحت أن التحديات التي يواجهها الطلبة لا تقتصر على الجوانب التعليمية فقط، بل تمتد إلى المخاوف المرتبطة بالأحداث والتطورات التي قد تطرأ خلال فترة الامتحانات، وما يمكن أن يترتب عليها من آثار نفسية على الطلبة وأولياء الأمور. 
 ووجهت الشرفا رسالة للقائمين على هذه الدعوات "إذا كانت النية الحقيقية هي خدمة أبناء الشعب الفلسطيني والتخفيف من معاناته، فإن المصلحة العامة تقتضي مراعاة ظروف طلبة الثانوية العامة وتأجيل أي فعاليات قد تؤثر على استقرارهم النفسي أو على سير الامتحانات".
وأضافت أن من حق طلبة الثانوية العامة أن يحظوا بفرصة عادلة وآمنة لتقديم امتحاناتهم بعيدًا عن أي توترات أو أحداث قد تزيد من مستوى القلق لديهم، مشيرة إلى أن تجاوز هذه المرحلة بنجاح يمثل إنجازًا كبيرًا لهؤلاء الطلبة الذين واجهوا ظروفًا قاسية على مدار العام الدراسي.
وأشارت إلى أن أي حراك قد يؤدي إلى انقسام داخلي أو مشادات أو مواجهات بين المواطنين ستكون له انعكاسات خطيرة على المجتمع بأكمله، وليس على الطلبة فقط. 
وشددت على أن توقيت أي حراك يجب أن يأخذ بعين الاعتبار الظروف الخاصة التي يعيشها الطلبة، معتبرة أن هذه الفترة ليست مناسبة لتنظيم فعاليات قد تؤثر على سير الامتحانات أو على الحالة النفسية للطلبة وأسرهم. 
كما دعت العقلاء والمثقفين والشخصيات المجتمعية في غزة إلى التدخل وتحمل مسؤولياتهم الوطنية والأخلاقية من أجل الحفاظ على الاستقرار المجتمعي خلال فترة الامتحانات، والعمل على حماية الطلبة من أي تداعيات قد تؤثر على مستقبلهم.
وأكدت أن سنة الثانوية العامة تمثل محطة مفصلية في حياة الطالب وأسرته، وأن الطلبة انتظروا هذه اللحظة سنوات طويلة من الدراسة والاجتهاد أملاً في الالتحاق بالجامعات واستكمال مسيرتهم التعليمية.

اخبار ذات صلة