☰
✕

قائمة الموقع

الطفلة نور دلول ..ست سنوات من الانتظار ودقيقة واحدة للفقد 

2026-06-24T10:27:00+03:00
الطفلة نور دلول ..ست سنوات من الانتظار ودقيقة واحدة للفقد 
الرسالة نت- خاص

 

في 22 أيلول/سبتمبر 2025، استهدفت غارة إسرائيلية بنايةً في وسط مدينة غزة، تضم في طابقها الأرضي روضة للأطفال، لتنهي حياة الطفلة نور دلول، الابنة الوحيدة لوالديها، وتحول سنوات الانتظار الطويلة إلى مأساة لا تنتهي.

ست سنوات كاملة انتظر فيها والدا نور أن يرزقا بطفلة تملأ حياتهما. وحين جاءت، شعرا أنها عوض الله لهما بعد سنوات الحرمان، فأصبحت محور حياتهما ورفيقة أيامهما.

لكن نور، التي انتظرها والداها ست سنوات، لم تعش سوى ست سنوات أخرى، قبل أن يخطفها القصف الإسرائيلي.

يستعيد والدها تفاصيل الساعات الأخيرة بصوت يخنقه الألم، قائلاً إن ابنته كانت في ذلك اليوم مختلفة عن كل الأيام. لعبت كثيراً، وضحكت بصوت عالٍ، ومازحته ووالدتها بشقاوتها المعتادة، وكأنها كانت تودعهما دون أن يدركا ذلك.

وقبل نحو ساعة من استشهادها، طلبت منه أن يسمح لها بالذهاب مع صديقاتها إلى الروضة.

يقول الأب: "قالت لي: بابا، بدي أروح مع البنات على الروضة. وافقت، ولم أكن أعلم أن تلك ستكون آخر مرة أراها فيها."

لم تمضِ سوى دقائق.

"ما إن أبعدت نظري عنها حتى سمعت انفجاراً هائلاً هز البناية التي تقع في طابقها الأرضي الروضة. ركضت نحو المكان، فإذا بالمشهد يفوق كل وصف. أطفال متناثرة أجسادهم، وصراخ يملأ المكان، وغبار يغطي كل شيء."

يصمت للحظات، ثم يتابع: "رأيت أشلاء نور بين الأطفال. حملتها بين يدي وركضت بها إلى المستشفى، رغم أنني كنت أعلم في داخلي أنها فارقت الحياة. كنت أحمل جسدها، لكن قلبي ظل يرفض تصديق أنها لن تناديني مرة أخرى."

ومنذ ذلك اليوم، يقول الأب: "الخيمة أصبحت فراغاً قاتلاً... والحياة كلها أصبحت فراغاً قاتلاً."

أما الأم، فتغالب دموعها بصعوبة، وتقول: "يا ليت الدنيا كلها ذهبت، ولم تذهب نور. كانت عوضي في هذه الحياة، وكانت سندي."

وتضيف بين شهقاتها: "خسرت كثيراً من أهلي خلال الحرب، لكنني لم أحزن على أحد كما حزنت على نور. لا يوجد وجع يشبه وجع فقدان طفلتي الوحيدة."

رحلت نور، وبقيت خيمتها صامتة، وألعابها شاهدة على طفولة انتهت قبل أوانها، فيما يحمل والداها ذكرى ست سنوات من الانتظار، وست سنوات من العمر، وحزناً سيلازمهما ما بقي من حياتهما.

 

هذه الطفلة واحدة من آلاف الأطفال الذين فقدوا حياتهم خلال الحرب على قطاع غزة. فقد.قتل الاحتلال ما لا يقل عن 21,289 طفلًا في قطاع غزة منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023 حتى مطلع شباط/فبراير 2026، فيما أُصيب 44,500 طفل آخرين، في واحدة من أكثر الحروب فتكًا بالأطفال في التاريخ الحديث. وتؤكد المنظمة أن عشرات الآلاف من الأطفال الآخرين ما زالوا يعانون آثار الصدمات النفسية، والإصابات، والنزوح، وفقدان أسرهم، لتبقى قصة نور واحدة من آلاف القصص التي تختزل حجم المأساة التي يعيشها أطفال غزة.

اخبار ذات صلة