قائمة الموقع

أطفال الضفة.. أسماء على قوائم الشهداء وتقرير أممي يدين الانتهاكات

2026-06-23T14:27:00+03:00
الرسالة نت - متابعة

لم يكن الرضيع سام فهد أبو الهيكل قد أكمل شهره السابع حين اخترقت رصاصة جسده الصغير وهو داخل سيارة عائلته قرب الخليل في الخامس من حزيران/يونيو 2026. أصيب والده أيضًا، بينما تحولت رحلة عائلية قصيرة إلى مأساة انتهت باستشهاد أصغر ضحايا الرصاص في الضفة الغربية هذا العام.
وقبل ذلك بأسابيع، كان أوس النعسان (14 عامًا) يغادر مدرسته في قرية المغير شرق رام الله، عندما هاجم مستوطنون المنطقة وأطلقوا النار باتجاه الأهالي والطلبة. استشهد الطفل أمام بوابة المدرسة، بينما استشهد في الهجوم أيضًا المواطن جهاد أبو نعيم، في واحدة من أبرز الهجمات التي طالت الأطفال خلال عام 2026.
وفي بلدة طمون جنوب طوباس، تحولت سيارة عائلة بني عودة إلى مسرح لمجزرة كاملة. ففي آذار/مارس، أطلقت قوات الاحتلال النار على المركبة، ما أدى إلى استشهاد الطفل محمد بني عودة (7 أعوام)، وشقيقته ليلى بني عودة (5 أعوام)، ووالدهما أحمد بني عودة، ووالدتهما رنا بني عودة، بينما نجا شقيقهما الثالث بعد إصابته، في حادثة أثارت إدانات دولية واسعة ودعت على إثرها منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) إلى إجراء تحقيق مستقل.
ولم تكن هذه الأسماء سوى جزء من قائمة تتسع يومًا بعد آخر. فمنذ بداية عام 2026، استشهد ما لا يقل عن 15 طفلًا فلسطينيًا في الضفة الغربية برصاص قوات الاحتلال أو خلال هجمات نفذها مستوطنون، وفق توثيق مؤسسات حقوقية وبيانات رسمية فلسطينية. وتوزعت حالات الاستشهاد بين الاقتحامات العسكرية، وإطلاق النار على المركبات، واستهداف الأطفال خلال وجودهم في الشوارع أو قرب مدارسهم، في ظل تصاعد غير مسبوق للعنف ضد القاصرين.
هذه الوقائع والحالات شكلت الأساس الذي استندت إليه لجنة التحقيق الدولية المستقلة التابعة للأمم المتحدة في تقريرها الصادر في 23 حزيران/يونيو 2026، والذي خلص إلى أن الأطفال الفلسطينيين في الضفة الغربية يتعرضون لانتهاكات جسيمة وممنهجة تشمل الاستشهاد، والإصابة، والاعتقال، وسوء المعاملة أثناء الاحتجاز.
وأكد التقرير أن الضفة الغربية شهدت تصاعدًا خطيرًا في العنف ضد الأطفال منذ تشرين الأول/أكتوبر 2023، واستمر بوتيرة مرتفعة خلال عام 2026، مع زيادة عمليات إطلاق النار خلال الاقتحامات العسكرية، وتصاعد هجمات المستوطنين التي تُنفذ في كثير من الأحيان بحماية قوات الاحتلال أو بحضورها.
كما وثقت اللجنة تعرض الأطفال الفلسطينيين، ولا سيما الفتيان المعتقلين، للضرب المبرح، والتعذيب، والتعرية القسرية، والحرمان من الطعام، والعنف الجنسي، والاحتجاز في ظروف قاسية ومهينة، معتبرة أن هذه الممارسات قد ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية، بما في ذلك جريمة التعذيب والأفعال اللاإنسانية الأخرى.
وتتوافق نتائج اللجنة مع تحذيرات منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف)، التي أكدت أن الأطفال الفلسطينيين في الضفة الغربية يدفعون ثمنًا متزايدًا للعنف، مشيرة إلى استشهاد 70 طفلًا فلسطينيًا في الضفة الغربية والقدس الشرقية منذ بداية عام 2025 وحتى أيار/مايو 2026، وإصابة أكثر من 850 طفلًا، وأن نحو 93% من الأطفال استشهدوا برصاص قوات الاحتلال، بينما استشهد آخرون في هجمات للمستوطنين.
ولا تتوقف معاناة الأطفال عند من فقدوا حياتهم، إذ يعيش آلاف آخرون تحت وطأة الاقتحامات الليلية، والاعتقالات، وإغلاق المدارس، والتهجير القسري، خاصة في مخيمات جنين وطولكرم ونور شمس، حيث أجبرت العمليات العسكرية عشرات الآلاف من الفلسطينيين على النزوح، تاركة الأطفال أمام واقع تتداخل فيه المدرسة مع الدبابات، واللعب مع أصوات الرصاص.
ويخلص التقرير الأممي إلى أن استهداف الأطفال الفلسطينيين وقتلهم وإساءة معاملتهم بات نمطًا متكررًا يقوض حق الأطفال في الحياة والأمان والتعليم، ويترك آثارًا نفسية وجسدية عميقة على جيل كامل، محذرًا من أن الإفلات من العقاب يفاقم استمرار هذه الانتهاكات.

اخبار ذات صلة