مسابقة الرسالة الفئات الهشة مسابقة الرسالة الفئات الهشة

محاكمة طالبة في لندن بتهمة دعم المقاومة الفلسطينية.. جدل واسع حول حرية التعبير والتضامن مع غزة

الرسالة نت - متابعة

بدأت محكمة الجنايات المركزية في لندن، المعروفة باسم "أولد بيلي"، النظر في قضية الطالبة الجامعية سارة كوت، التي تواجه اتهامات بموجب قانون مكافحة الإرهاب البريطاني على خلفية تصريحات عبّرت فيها عن تضامنها مع المقاومة الفلسطينية ورفضها للعدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، في قضية أثارت نقاشاً واسعاً داخل الأوساط الحقوقية والأكاديمية بشأن حدود حرية التعبير في المملكة المتحدة.

وفي مستهل جلسات المحاكمة، وجّه القاضي هيئة المحلفين إلى ضرورة الفصل بين آرائهم الشخصية بشأن الأحداث الجارية في الشرق الأوسط وبين الأدلة القانونية المقدمة في القضية، مؤكداً أن مهمتهم تنحصر في تقييم الوقائع المعروضة أمام المحكمة بعيداً عن المواقف السياسية أو الأيديولوجية.

وتضم هيئة المحلفين 12 عضواً، بينهم خمسة رجال وسبع نساء، فيما شدد القاضي على ضرورة الإفصاح عن أي صلات سابقة أو حالية قد تؤثر في حيادية المحلفين، سواء مع كلية الدراسات الشرقية والأفريقية "ساوس" التابعة لجامعة لندن، أو مع منظمات داعمة لإسرائيل، أو حتى مع الجيش الإسرائيلي.

وخلال إجراءات اختيار هيئة المحلفين، استبعدت المحكمة محلفة أفادت بأنها درست العلوم السياسية وأعدّت أبحاثاً تناولت القضية الفلسطينية وتحمل مواقف قوية تجاهها، كما تم إعفاء محلف آخر بعدما أبلغ المحكمة بعدم قدرته على الحفاظ على الحياد في القضية، دون الكشف عن مزيد من التفاصيل بشأن أسباب موقفه. وجرى استبدال الاثنين قبل بدء الاستماع إلى المرافعات.

وتواجه سارة كوت، البالغة من العمر 22 عاماً، اتهامين يتعلقان بتقديم الدعم أو التأييد لمنظمة محظورة بموجب التشريعات البريطانية الخاصة بمكافحة الإرهاب. وفي حال إدانتها، قد تواجه عقوبة تصل إلى 14 عاماً من السجن.

وخلال الجلسة، استعرض الادعاء البريطاني سلسلة من التصريحات والرسائل المنسوبة إلى الطالبة، والتي كُتبت أو أُلقيت في مناسبات مختلفة عقب اندلاع الحرب على قطاع غزة في أكتوبر/تشرين الأول 2023. واعتبر الادعاء أن تلك التصريحات تنطوي على تأييد لحركة المقاومة الإسلامية "حماس"، المصنفة منظمة محظورة في بريطانيا.

وأشار ممثل الادعاء إلى أن سارة عبّرت في إحدى الرسائل المتداولة داخل مجموعة جامعية عبر تطبيق "واتساب" عن "التضامن الكامل مع المقاومة الفلسطينية"، كما تحدثت خلال اجتماع طلابي حضره العشرات من الطلبة عن دعمها للمقاومة الفلسطينية وحق الشعب الفلسطيني في مواجهة الاحتلال.

ورغم إقرار الادعاء بأن الطالبة لم تذكر حركة حماس بالاسم في تصريحاتها، فإنه اعتبر أن القانون لا يشترط الإشارة المباشرة إلى اسم المنظمة المحظورة، طالما أن مضمون الخطاب يُفهم منه تأييدها أو التعبير عن الدعم لها.

في المقابل، تنفي سارة التهم الموجهة إليها، وكانت قد دفعت ببراءتها خلال جلسة تمهيدية عُقدت في أبريل/نيسان الماضي، مؤكدة أن تصريحاتها تندرج في إطار التعبير السياسي والتضامن مع الشعب الفلسطيني، ولا تمثل دعماً لأي أعمال محظورة قانونياً.

وبدت الطالبة خلال جلسة المحاكمة هادئة ومتماسكة، حيث جلست في قفص الاتهام مرتدية سترة سوداء وتنورة بنية اللون، فيما تابعت إجراءات الجلسة دون إظهار انفعالات لافتة.

وخارج المحكمة، تجمع عشرات النشطاء والطلبة والمتضامنين مع القضية الفلسطينية في وقفة احتجاجية دعماً للطالبة، رافعين الأعلام الفلسطينية ولافتات تندد بالملاحقات القانونية للنشطاء المؤيدين لفلسطين.

وردد المشاركون في الوقفة شعارات مؤيدة للحرية والعدالة للشعب الفلسطيني، مطالبين بإسقاط التهم الموجهة إلى سارة، ومعتبرين أن محاكمتها تأتي في سياق تضييق متزايد على الأصوات المنتقدة للسياسات الإسرائيلية داخل بريطانيا.

وقال عدد من المشاركين في الاحتجاج إن القضية تتجاوز شخص سارة كوت، وتمثل اختباراً حقيقياً لمدى التزام المؤسسات البريطانية بحرية الرأي والتعبير، خاصة فيما يتعلق بالقضايا السياسية والحقوقية المرتبطة بفلسطين.

وتعود جذور القضية إلى يناير/كانون الثاني 2024، عندما داهمت وحدة مكافحة الإرهاب البريطانية منزل الطالبة فجراً واعتقلتها للتحقيق على خلفية خطاب ألقته داخل الحرم الجامعي في أكتوبر/تشرين الأول 2023، خلال فعالية نظمتها جمعية طلابية كانت تتولى رئاستها.

وخلال ذلك الخطاب، أعلنت سارة رفضها للحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، وأكدت دعمها لحق الفلسطينيين في تقرير مصيرهم ومقاومة الاحتلال، وهو ما دفع إحدى المنظمات الداعمة لإسرائيل في بريطانيا إلى تقديم بلاغ رسمي ضدها إلى الشرطة البريطانية، مرفقاً بمقاطع مصورة من كلمتها.

وتقول منظمات حقوقية ونشطاء إن القضية تعكس تصاعد الجدل داخل بريطانيا حول استخدام قوانين مكافحة الإرهاب في التعامل مع الخطاب السياسي المتعلق بفلسطين، في وقت تشهد فيه الجامعات البريطانية حراكاً واسعاً تضامناً مع الشعب الفلسطيني واحتجاجاً على الحرب في قطاع غزة.

ومن المتوقع أن تستمر جلسات المحاكمة عدة أيام، على أن يصدر الحكم خلال الأسبوع المقبل، وسط متابعة واسعة من وسائل الإعلام ومنظمات حقوق الإنسان والأوساط الأكاديمية داخل المملكة المتحدة وخارجها.

بث مباشر