اتهم مدير الإغاثة الطبية في قطاع غزة، محمد أبو عفش، الاحتلال الإسرائيلي باتباع سياسة "خداع ومماطلة مبرمجة" أمام المجتمع الدولي، من خلال إظهار المعابر وكأنها تعمل بصورة طبيعية، في حين يواصل فرض حصار فعلي يحد من دخول المساعدات الإنسانية إلى القطاع.
وقال أبو عفش في تصريحات صحفية إن الاحتلال يخرق تفاهمات وقف إطلاق النار التي نصت على إدخال 600 شاحنة مساعدات يوميًا، موضحًا أنه لا يسمح إلا بدخول أقل من 30% من هذه الكميات، ما يفاقم الأزمة الإنسانية التي يعيشها سكان القطاع.
وأشار إلى أن سلطات الاحتلال تتعمد فتح المعابر لفترات محدودة وإغلاقها خلال معظم أيام الأسبوع، بهدف تقنين تدفق المساعدات والإبقاء على حالة النقص الحاد في الاحتياجات الأساسية.
وحذر من تفاقم أزمة المياه في غزة، مبينًا أن قوات الاحتلال دمرت بشكل ممنهج أكثر من 90 بئر مياه، ما أدى إلى تراجع كبير في قدرة السكان على الحصول على المياه الصالحة للاستخدام.
وأضاف أن معظم محطات تحلية المياه أصبحت خارج الخدمة نتيجة منع إدخال قطع الغيار والمعدات اللازمة للصيانة، إلى جانب القيود المفروضة على عمل الطواقم الفنية.
وفنّد أبو عفش الرواية الإسرائيلية التي تتحدث عن ضخ كميات كبيرة من المياه إلى القطاع، مؤكدًا أن مساحات واسعة من غزة لا تصلها المياه بشكل منتظم، وأن السكان يعانون أوضاعًا بالغة الصعوبة للحصول على احتياجاتهم اليومية.
ووصف الحياة اليومية في القطاع بأنها "مرهقة ومهينة"، حيث يضطر المواطنون إلى قضاء ساعات طويلة منذ الفجر بحثًا عن المياه أو المساعدات الإنسانية المحدودة.
كما تساءل عن دور الجهات الضامنة لاتفاق وقف إطلاق النار، في ظل استمرار معاناة الفلسطينيين من الجوع والعطش وانتشار الأمراض المرتبطة بتردي الأوضاع الصحية والبيئية.
ونبه إلى خطورة الوضع الصحي مع دخول فصل الصيف، في ظل انتشار الأمراض والأوبئة وتفاقم حالات سوء التغذية بين الأطفال، مشيرًا إلى أن بعض العائلات لم تتلق أي مساعدات منذ نحو ثلاثة أشهر.
ويأتي ذلك في وقت حذرت فيه جمعية أصحاب محطات تحلية المياه في قطاع غزة من توقف المحطات بشكل كامل إذا لم يتم إدخال الوقود اللازم لتشغيلها، مؤكدة أن قطاع المياه يعاني نقصًا حادًا في مستلزمات التشغيل والصيانة، بما يشمل فلاتر التحلية والأغشية وقطع الغيار والزيوت الصناعية ومستلزمات نقل المياه.
ويتفاقم الوضع الإنساني في غزة جراء استمرار الحصار الإسرائيلي ومنع إدخال الوقود ومواد الصيانة، رغم انتهاء المرحلة الأولى من اتفاق التهدئة الموقع في أكتوبر/تشرين الأول 2025، ما أدى إلى تفاقم الأزمات المعيشية والخدماتية التي تواجه أكثر من مليوني فلسطيني في القطاع.