أكد الكاتب والمحلل السياسي المصري طلعت طه، إن "إسرائيل" كانت ولا تزال الطرف الأكثر مسؤولية عن تعطيل التفاهمات، موضحاً أنها غالباً ما تبرم الاتفاقات ثم تتراجع عنها أو تخرق بنودها بصورة متكررة.
وقال طه في حديث خاص لموقع "الرسالة نت"، أن الاحتلال الإسرائيلي اعتاد على الالتفاف على الاتفاقات الموقعة من خلال فرض شروط جديدة أو تنفيذ عمليات اغتيال أو مواصلة الأعمال العسكرية التي تتعارض مع روح التفاهمات القائمة.
وأوضح أن "إسرائيل" تواصل فرض قيود ميدانية واسعة داخل قطاع غزة، مشيراً إلى ما يُعرف بـ"الخط الأصفر" الذي وضعته سلطات الاحتلال، حيث تسعى للسيطرة على مساحات واسعة من القطاع تتجاوز 60 في المائة من مساحته، إضافة إلى منع الفلسطينيين من الوصول إلى مناطق معينة وإقامة عشرات النقاط العسكرية على امتداد الحدود، الأمر الذي يؤدي إلى سقوط ضحايا فلسطينيين بشكل متواصل.
وبيّن أن مصر بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي، تواصل جهودها السياسية والدبلوماسية من أجل دفع عجلة الاستقرار في قطاع غزة، والعمل على تهيئة الظروف اللازمة لتنفيذ جميع بنود المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، وصولاً إلى استكمال المراحل اللاحقة التي تضمن إنهاء حالة الحرب وإعادة الاستقرار إلى القطاع.
ووفق طه، فإن التحركات المصرية المتواصلة تعكس حرص القاهرة على تثبيت التهدئة ومنع عودة التصعيد العسكري، مشيراً إلى أن آخر لقاء جمع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب في فرنسا، على هامش قمة مجموعة الدول السبع، حمل رسائل واضحة بشأن ضرورة التزام الجانب الإسرائيلي بوقف إطلاق النار، والعمل على تنفيذ المرحلة الثانية والثالثة من الاتفاق، بما يسهم في دفع عملية السلام في منطقة الشرق الأوسط.
ورأى طه أن الوصول إلى المرحلة الثانية من الاتفاق بات أمراً حتمياً ولا مفر منه، رغم وجود العديد من العقبات التي ما زالت تعترض طريق التنفيذ. وأوضح أن هناك تعنتاً واضحاً فيما يتعلق بإدخال المساعدات الإنسانية إلى القطاع، فضلاً عن محاولات كسب الوقت وتأخير تنفيذ بعض الالتزامات، سواء من جانب الاحتلال الإسرائيلي أو من جانب حركة حماس.
وأضاف أن حركة حماس كانت قد أبدت خلال مؤتمر السلام استعدادها لتسليم السلاح وتمكين السلطة الفلسطينية من إدارة قطاع غزة، إلا أنها تواجه تحديات ميدانية وأمنية معقدة.
وأكد طه أن مجلس الاستقرار الذي وصل إلى "تل أبيب" مؤخراً شدد على ضرورة معالجة ملف الميليشيات المسلحة المرتبطة بـ"إسرائيل" أو المدعومة منها، معتبراً أن هذا الملف يشكل جزءاً أساسياً من متطلبات الانتقال إلى المرحلة الثانية من الاتفاق.
وأضاف أن المؤشرات الحالية تدل على وجود توجه دولي وإقليمي نحو استكمال تنفيذ المرحلة الثانية بكامل بنودها، والتي تشمل إعادة إعمار قطاع غزة، وإدخال المساعدات الإنسانية بشكل واسع، وتوفير الاحتياجات اللوجستية والخدمية اللازمة لإعادة الحياة الطبيعية إلى القطاع.
تسليم السلاح
وفيما يتعلق بقضية السلاح والمساعدات الإنسانية، أكد طه أن تسليم السلاح من الناحية النظرية ليس مرتبطاً مباشرة بإدخال المساعدات إلى قطاع غزة، إلا أن الوقائع السياسية الحالية جعلت الملفين مترابطين بشكل كبير.
وبيّن أن "إسرائيل" تعتبر أن عدم تسليم حماس للسلاح يعني عدم السماح بدخول مساعدات كافية وعدم الانتقال الكامل إلى المرحلة الثانية من الاتفاق.
وأشار إلى أن المرحلة المقبلة لن تكون سهلة، لكنها قد تكون أكثر قابلية للتحقق مقارنة بالمراحل السابقة، موضحاً أن رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو يستعد لخوض استحقاقات انتخابية داخلية ويحتاج إلى قدر من الاستقرار السياسي والأمني من أجل تعزيز فرصه الانتخابية ورفع شعبيته داخل المجتمع الإسرائيلي.
وأضاف أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي قدم نفسه باعتباره أحد رعاة عملية السلام، يسعى هو الآخر إلى تحقيق إنجاز سياسي ملموس يؤكد نجاح الجهود التي تبناها خلال المرحلة الماضية.
وأوضح أن ترامب يرغب في إثبات قدرته على الوصول إلى تسوية شاملة وتنفيذ جميع ما تم الإعلان عنه خلال مؤتمر السلام دون انتقاص أو تراجع.
وختم طه بالقول إن اعتبارات السياسة الداخلية لدى كل من الولايات المتحدة و"إسرائيل" قد تدفع باتجاه تسريع تنفيذ الاتفاق خلال الفترة المقبلة، مؤكداً أن هناك حاجة إلى ممارسة المزيد من الضغوط السياسية والدبلوماسية من أجل ضمان تنفيذ جميع المراحل المتفق عليها، ودفع عجلة السلام بقوة نحو الأمام بما يحقق الاستقرار في قطاع غزة ويهيئ الظروف اللازمة لإطلاق عملية سياسية أوسع في المنطقة.
سياسي مصري لـ "الرسالة نت": "إسرائيل" المعطل الرئيسي لاتفاق التهدئة
الرسالة نت - نور الدين جبر