مسابقة الرسالة الفئات الهشة مسابقة الرسالة الفئات الهشة

ربط السلاح بالمساعدات "مرفوض"

غنيم لـ "الرسالة نت": خطة ميلادينوف تسعى لتجريد الفلسطينيين من أدوات المقاومة

الرسالة نت - نور الدين جبر

أكد عضو المكتب السياسي لحزب الشعب الفلسطيني نافذ غنيم، أن المباحثات الجارية في القاهرة لا تزال تدور في إطار إدارة الأزمة، ولم ترتقِ بعد إلى مستوى الإجراءات الجادة والعملية القادرة على فرض تنفيذ ما تم الاتفاق عليه، خاصة فيما يتعلق بإلزام الاحتلال الإسرائيلي بتنفيذ استحقاقات المرحلة الأولى من الخطة التي طرحها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
وأوضح غنيم في حوار خاص لموقع "الرسالة نت"، أن المشكلة الأساسية تكمن في أن الضغوط لا تُمارس على حكومة الاحتلال من أجل الالتزام بما تعهدت به، بل يتم توجيهها نحو الجانب الفلسطيني الذي التزم بما هو مطلوب منه. 
وقال إن الواقع الحالي يكشف عن مفارقة خطيرة تتمثل في أن المفاوضات السياسية تسير في اتجاه، بينما يواصل الاحتلال التفاوض على الأرض من خلال القوة العسكرية، عبر استمرار عمليات القتل والتضييق على السكان، وتوسيع رقعة السيطرة والاحتلال داخل قطاع غزة، ودفع المواطنين إلى النزوح القسري من مناطقهم.
واعتبر غنيم أن المفاوضات الجارية يمكن وصفها بأنها "مفاوضات عرجاء"، موضحاً أن نتائجها ما زالت مرتبطة بما يريده الاحتلال الإسرائيلي، في ظل وجود وسيط عاجز يفتقد القدرة الحقيقية على ممارسة الضغط وإجبار جميع الأطراف على الالتزام بما تم الاتفاق عليه، رغم وجود العديد من التحفظات الفلسطينية على بعض مضامين هذه التفاهمات.
وأشار إلى أن الفلسطينيين ما زالوا يدورون في حلقة مفرغة وغير قادرين على إحداث التأثير المطلوب في مجريات العملية السياسية، لافتاً إلى أن حالة الانقسام وغياب وحدة الموقف الفلسطيني تمنح الولايات المتحدة و"إسرائيل" فرصة لاستثمار هذا الواقع والاستفادة منه سياسياً. 
خطة مواجهة
إلى ذلك، شدد القيادي الفلسطيني، على أن الساحة الفلسطينية تفتقر حتى الآن إلى خطة وطنية قادرة على مواجهة ولو جزء من التحديات القائمة، ورأى أن من حق الفلسطينيين السعي لتحسين ما ورد في خطة ترامب بما يخدم حقوق الشعب الفلسطيني ومصالحه الوطنية، إلا أن ذلك يحتاج إلى تفاهم وطني شامل وتوافق مشترك بين مختلف القوى الفلسطينية لبحث السبل الكفيلة بتحقيق ذلك.
خطة ميلادينوف
وحول ما يُعرف بخطة مبعوث الأمم المتحدة السابق نيكولاي ميلادينوف، أكد غنيم أن جوهر هذه الخطة يتطابق مع جوهر خطة ترامب من حيث السعي إلى تجريد الشعب الفلسطيني من أدوات المقاومة بمختلف أشكالها. وقال إن هذه الطروحات تستهدف عملياً إسقاط حق الشعب الفلسطيني في مقاومة الاحتلال، رغم أن هذا الحق مكفول بموجب القوانين والمواثيق الدولية.
وأضاف أن الجدل القائم حول سلاح حركة حماس ينبغي أن يُعالج في إطار وطني فلسطيني مشترك يراعي المصلحة الوطنية العليا للشعب الفلسطيني، مؤكداً أن أي معالجة لهذا الملف يجب أن تترافق مع ضمان عدم الوقوع في حالة فراغ أمني داخلي، لأن ذلك قد يقود إلى تداعيات خطيرة تمس أمن المجتمع الفلسطيني واستقراره، معتبراً أن الفراغ الأمني يمثل أحد أخطر السيناريوهات التي يمكن أن تواجه الشعب الفلسطيني في المرحلة المقبلة.
وفيما يتعلق بالحديث عن إمكانية نشر قوة استقرار دولية في قطاع غزة، قال غنيم إن هذا الأمر قد يكون إيجابياً إذا ثبتت صحة هذه المعلومات، لكنه شدد على ضرورة معرفة طبيعة هذه القوة وصلاحياتها الفعلية، ومناطق انتشارها، والمهام التي ستوكل إليها، وما إذا كانت ستقتصر على الفصل بين الأطراف أم ستكون لديها صلاحيات أوسع. كما تساءل عما إذا كانت هذه القوة ستكون قادرة على ردع أي اعتداءات إسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني وضمان توفير الحماية للمدنيين.
وفي سياق متصل، رأى غنيم أن الأطراف الدولية الراعية للمفاوضات، ووفقاً للرؤية المطروحة في خطة ترامب، عملت على تكريس معادلة تقوم على الفرض والإكراه، بحيث يُطلب من الفلسطينيين القبول بالخطة تحت عنوان وقف حرب الإبادة، رغم أن العديد من بنودها تحمل في جوهرها ما وصفه بمحاولات تصفية الحقوق السياسية والوطنية للشعب الفلسطيني.
وأوضح أن المعادلة المطروحة حالياً تسير في الاتجاه نفسه، من خلال ربط قضية تسليم السلاح بتحسين الأوضاع المعيشية والإنسانية في قطاع غزة، بحيث يصبح الفلسطينيون أمام خيارين أحلاهما مر؛ إما القبول بهذه الشروط أو مواجهة استمرار الحصار والتجويع وتعطيل وصول المساعدات الإنسانية.
وأشار إلى أن التجربة السابقة تؤكد عدم مصداقية هذه الوعود، موضحاً أن الوسطاء والاحتلال سبق أن ربطوا حل مختلف القضايا بملف الأسرى الإسرائيليين، إلا أن عمليات القتل والتضييق والنزوح واستمرار الاحتلال وتوسعه لم تتوقف بعد تسليم الأسرى كما لم يتم الالتزام بما تم الاتفاق عليه فيما يتعلق بإدخال المساعدات الإنسانية من حيث الكميات أو النوعية.
وأكد غنيم أن الاحتلال وحلفاءه نجحوا إلى حد كبير في تحويل القضية الفلسطينية من قضية تحرر وطني وحقوق سياسية إلى مجرد قضية مساعدات إغاثية وإنسانية، في حين أن المدخل الحقيقي لمعالجة الكارثة الإنسانية الراهنة يتمثل في إزالة السبب الأساسي لهذه المأساة، والمتمثل في استمرار الاحتلال الإسرائيلي وإنهائه، وتمكين الشعب الفلسطيني من نيل حقوقه الوطنية المشروعة والعادلة.
دور الوسطاء
وفي تقييمه لأداء الوسطاء، قال غنيم إنهم لم يبرهنوا حتى الآن على قدرتهم الحقيقية على القيام بدور الوسيط القادر على فرض تنفيذ الاتفاقات وضمان احترامها. وأضاف أنه كان يأمل من الدول العربية، وفي مقدمتها مصر، ألا تتعامل مع كارثة الإبادة التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني من منظور الوساطة التقليدية فقط.
وشدد على أهمية أن تنظر مصر إلى الملف الفلسطيني باعتباره ملفاً سياسياً يرتبط بحقوق شعب يخضع للاحتلال، وليس مجرد ملف أمني، معتبراً أن هذا التحول في المقاربة من شأنه أن يسهم في تعزيز فرص الوصول إلى حلول أكثر عدالة واستدامة.
وفي ختام تصريحاته، دعا غنيم الوسطاء إلى القيام بدور أكثر فاعلية في إلزام الاحتلال الإسرائيلي بتنفيذ ما ورد في خطة ترامب، رغم المآخذ والتحفظات الكثيرة عليها، مؤكداً أن أي عملية سياسية لا تستند إلى تنفيذ الالتزامات القائمة وإجبار الاحتلال على احترامها ستبقى عاجزة عن تحقيق تقدم حقيقي أو وضع حد لمعاناة الشعب الفلسطيني.

بث مباشر