كشف تقرير نشره موقع Middle East Eye البريطاني عن شكاوى متزايدة لمواطنين في قطاع غزة بشأن إغلاق أو تجميد حساباتهم المصرفية، ما أدى إلى حرمانهم من الوصول إلى رواتبهم ومدخراتهم وتحويلاتهم المالية.
وبحسب التقرير الذي أعدته الصحفية فيحاء شلش، فإن عدداً من سكان القطاع أكدوا أنهم فوجئوا بإغلاق أو تقييد حساباتهم المصرفية دون سابق إنذار أو توضيحات كافية، الأمر الذي انعكس بشكل مباشر على قدرتهم على توفير احتياجات أسرهم الأساسية وسداد التزاماتهم المالية.
ويعتمد معظم سكان غزة بشكل متزايد على التطبيقات البنكية والمحافظ الإلكترونية في إجراء معاملاتهم المالية، في ظل أزمة السيولة النقدية الحادة وتدهور الأوراق النقدية المتداولة داخل القطاع.
وروى المواطن أحمد سردة، وفق التقرير، أنه اكتشف إغلاق حسابه أثناء محاولته إجراء تحويل مالي عبر التطبيق البنكي، قبل أن يتبين لاحقاً أن محافظه الإلكترونية المرتبطة بخدمتي "بال باي" و"جوال باي" قد أُوقفت أيضاً.
وقال سردة إن البنك أبلغه بأن حسابه "محجوز بقرار من الإدارة"، دون أن يتلقى أي إشعار مسبق أو توضيح رسمي للأسباب.
وأضاف: "نعيش حرباً مدمرة وقصفاً متواصلاً، وفوق ذلك نتعرض لخنق مالي. حياتي توقفت بالكامل، ولم أعد قادراً حتى على دفع إيجار المنزل أو الوفاء بالتزاماتي الشهرية".
وفي حالة أخرى، تحدثت تغريد الضايع عن معاناتها بعد استشهاد ابنتها الكبرى رغد بنات، التي كانت تتلقى راتبها الشهري عبر حساب في بنك فلسطين.
وأوضحت أنها استكملت إجراءات حصر الإرث وقدمت الوثائق المطلوبة، إلا أنها طُلب منها مراجعة الجهات المختصة في رام الله لاستكمال المعاملة، وهو ما اعتبرته أمراً متعذراً في ظل الظروف الراهنة في غزة.
وفي سياق متصل، نظم عدد من المحامين في غزة وقفة احتجاجية خلال شهر فبراير الماضي رفضاً لما وصفوه بتجميد الحسابات المصرفية دون مبررات قانونية واضحة، فيما أصدرت نقابة المحامين الفلسطينيين في غزة بياناً حذرت فيه من تداعيات هذه الإجراءات على الأسر المتضررة من الحرب.
من جهته، قال رئيس المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان رامي عبده إن عمليات إغلاق الحسابات تتم بصورة دورية وتشمل مئات الحسابات في بعض الأحيان، معتبراً أن المتضررين يواجهون صعوبات في الاعتراض على القرارات أو استعادة أموالهم.
في المقابل، رفض مصدر في بنك فلسطين الاتهامات المتداولة بشأن تجميد آلاف الحسابات في قطاع غزة، معتبرا أن جميع الإجراءات المتعلقة بالحسابات المصرفية تُنفذ وفق القوانين والأنظمة والتعليمات الصادرة عن الجهات الرقابية المختصة.
وأضاف المصدر أن البنك يواصل تقديم خدماته المصرفية والمالية لسكان قطاع غزة رغم التحديات التي فرضتها الحرب، مشيراً إلى أنه يخدم أكثر من مليون عميل داخل القطاع.
وأكد أن التعامل مع حسابات المتوفين يتم وفق أحكام الميراث والقرارات القضائية المعتمدة لحماية حقوق الورثة ومنع أي تصرف غير قانوني بالأموال، نافياً وجود إجراءات استثنائية خاصة بقطاع غزة.