في مشهد يعكس روح التكافل الاجتماعي والتضامن المجتمعي التي يتميز بها أبناء قطاع غزة، أطلق عدد من أصحاب المطاعم والمولدات الكهربائية مبادرات لدعم طلبة الثانوية العامة مع انطلاق أولى امتحاناتهم الإلكترونية، في محاولة للتخفيف من الأعباء التي يواجهها الطلبة في ظل أزمة الكهرباء المستمرة وشح الإمكانات الناتج عن الظروف الاستثنائية التي يعيشها القطاع.
وتأتي هذه المبادرات في وقت يواجه فيه آلاف الطلبة تحديات كبيرة تتعلق بالحصول على الكهرباء وخدمة الإنترنت اللازمة لتقديم الامتحانات الإلكترونية، الأمر الذي دفع العديد من المؤسسات والأفراد إلى تحمل مسؤولياتهم المجتمعية وتقديم الدعم للطلبة لضمان تمكنهم من أداء امتحاناتهم في أجواء مناسبة.
وانطلقت اليوم السبت، امتحانات الثانوية العامة في قطاع غزة والضفة الغربية المحتلة، والقدس.
ويقدر عدد المتقدمين للامتحانات هذا العام، وفقاً لوزارة التربية والتعليم، بنحو 91 ألفاً، بينهم نحو 51 ألفاً و500 في الضفة الغربية وقرابة 37 ألفاً و700 في قطاع غزة، وأقل من 2000 طالب وطالبة في الخارج، فيما حُرم 65 طالباً من التقدم للامتحانات بسبب اعتقالهم في سجون الاحتلال.
وتعقد الامتحانات في غزة، بالكامل إلكترونياً خلال الفترة من 20 إلى 29 يونيو/حزيران الجاري، كما جرى خلال العامين الماضيين، نظراً لتعذر عقدها وجاهيا.
في محافظة خان يونس جنوب قطاع غزة، بادر عدد من أصحاب المولدات الكهربائية إلى توفير التيار الكهربائي بشكل متواصل للمناطق التي تضم أعداداً كبيرة من الطلبة، رغم ما يواجهونه من صعوبات تتعلق بنقص الوقود والزيوت وارتفاع تكاليف التشغيل.
ويقول أحد أصحاب المولدات في خان يونس محمد كلاني لـ"الرسالة نت": "هذا واجبنا تجاه الطلبة في هذه المرحلة المهمة من حياتهم التعليمية، لذلك قمنا بإيصال الكهرباء على مدار الساعة طوال فترة الامتحانات، رغم نقص الوقود والزيوت والصعوبات الكبيرة التي نواجهها. نجاح الطلبة هو نجاح للمجتمع كله، ومن واجبنا أن نساندهم ونوفر لهم الظروف المناسبة لتقديم امتحاناتهم".
وأضاف أن العديد من العاملين في قطاع المولدات الكهربائية بذلوا جهودًا إضافية للحفاظ على استمرارية الخدمة، إدراكًا منهم لأهمية هذه الامتحانات في تحديد مستقبل الطلبة الأكاديمي والمهني.
ولم تقتصر المبادرات على أصحاب المولدات، بل امتدت لتشمل أصحاب المطاعم والمقاهي الذين فتحوا أبواب منشآتهم أمام الطلبة، وقدموا لهم خدمات مجانية أو بتكاليف رمزية، شملت توفير الإنترنت والكهرباء وأماكن الجلوس المناسبة.
ويقول صاحب أحد المطاعم في خان يونس، أحمد عواد: "أطلقنا مبادرة لاستقبال الطلبة داخل المطعم خلال أوقات الامتحانات، وقمنا بتوفير خدمة الإنترنت والمياه وأماكن مريحة لهم، بهدف مساعدتهم على التركيز وتقديم امتحاناتهم دون القلق من انقطاع الكهرباء أو ضعف الشبكة".
وأوضح عواد لـ"الرسالة نت" أن المبادرة لاقت ترحيبًا واسعًا من الطلبة وعائلاتهم، وأن المطعم استقبل عشرات الطلبة الذين وجدوا في هذه الخطوة فرصة مناسبة لأداء امتحاناتهم في بيئة مستقرة وآمنة.
وأشار إلى أن هذه المبادرة ضمن المسؤولية الاجتماعية للمطعم في الوقوف إلى جانب الطابة، وتعكس قوة النسيج المجتمعي الفلسطيني وقدرة المجتمع على التكيف مع الأزمات من خلال التعاون والتكاتف.
وأوضح أن أبرز الرسالة التي قدمتها تلك المبادرات هو في حين تتعثر الإمكانات الرسمية بسبب الظروف الاستثنائية، يبرز دور الأفراد وأصحاب المشاريع الصغيرة في سد الاحتياجات الطارئة ومساندة الفئات الأكثر احتياجًا.
كذلك، أكد عدد من الطلبة المستفيدين من هذه المبادرات أن توفير الكهرباء والإنترنت ساعدهم على تجاوز حالة القلق التي رافقت الاستعداد للامتحانات، ومنحهم فرصة أكبر للتركيز على الإجابة دون الانشغال بالمشكلات التقنية أو الخوف من انقطاع الخدمة أثناء التقديم.
وقال الطالب هشام كوارع لـ"الرسالة نت": "أنا نازح في خيمة بمنطقة مواصي القرارة مع أهلي والانترنت سيء للغاية ولا يوجد كهرباء، وشاهدت إعلان عبر الانترنت لمطعم قريب منا وذهب له في اليوم الأول وقدمت الامتحان".
وأضاف كوارع: "قدموا لنا في المطعم كرسي وطاولة ومياه وكان هناك حالة هدوء، ولكن أبرز ما واجهنا من صعوبات هول بطء الانترنت يعود ذلك للضغط الشديد على البرنامج".
مبادرات مجتمعية تساند طلبة الثانوية في غزة.. تكافل اجتماعي يتحدى الظروف
الرسالة نت - خاص