مسابقة الرسالة الفئات الهشة مسابقة الرسالة الفئات الهشة

غزة على حافة المجاعة.. إغلاق التكيات يفاقم انعدام الأمن الغذائي

خاص-الرسالة نت

يواجه قطاع غزة كارثة إنسانية متفاقمة في ظل استمرار الحصار ومنع التدفق الكافي للمساعدات الإنسانية والمواد الأساسية، الأمر الذي أدى إلى تدهور غير مسبوق في الأوضاع المعيشية والغذائية لمئات آلاف المواطنين والنازحين في مختلف مناطق القطاع.

ومع استمرار النقص الحاد في المواد الغذائية وتراجع كميات المساعدات الواصلة، أغلقت العديد من التكيات ومراكز توزيع الوجبات المجانية أبوابها أو خفضت خدماتها بشكل كبير، ما حرم آلاف الأسر من مصدرها الرئيسي للحصول على الطعام خاصة في ظل الارتفاع الكبير في معدلات البطالة والفقر وانعدام مصادر الدخل.

وتحذر مؤسسات دولية وإغاثية من أن قطاع غزة يواجه واحدة من أخطر أزمات الأمن الغذائي، حيث يعاني نحو 77% من السكان، أي ما يقارب 1.6 مليون شخص، من انعدام حاد في الأمن الغذائي، فيما يتفشى سوء التغذية بين 132 ألف طفل دون سن الخامسة، إضافة إلى 55.5 ألف امرأة حامل ومرضع، في مؤشرات تعكس حجم الكارثة الإنسانية المتفاقمة.

صعوبات بتوفير الطعام

وتقول المواطنة أماني عبد الخالق إن توقف عمل العديد من التكيات فاقم معاناة أسرتها بشكل كبير، موضحة أن الوجبات التي كانت تحصل عليها يوميا كانت تشكل المصدر الأساسي للطعام في ظل غياب أي دخل أو قدرة على شراء الاحتياجات الأساسية من الأسواق.

وأضافت أن أفراد أسرتها باتوا يقضون ساعات طويلة في البحث عن أي جهة تقدم وجبات مجانية أو مساعدات غذائية، لكن معظم المراكز أغلقت أبوابها أو أصبحت غير قادرة على تلبية الأعداد الكبيرة من المحتاجين، الأمر الذي يضطرهم في كثير من الأحيان إلى الاكتفاء بوجبة واحدة يوميا.

وأشارت عبد الخالق إلى أن الأطفال هم الأكثر تضررا من هذه الظروف، مؤكدة أن استمرار إغلاق التكيات وتراجع المساعدات يهدد حياة آلاف الأسر التي أصبحت عاجزة عن توفير الحد الأدنى من الغذاء، مطالبة المجتمع الدولي والمؤسسات الإنسانية بالتدخل العاجل لمنع تفاقم الأزمة.

أما المواطن عائد بارود، النازح من شمال قطاع غزة إلى منطقة المواصي غرب مدينة خانيونس، فيقول إن الظروف المعيشية تزداد صعوبة يوما بعد الآخر مع تراجع المساعدات الإنسانية وتوقف عدد كبير من التكيات التي كانت توفر الطعام للنازحين.

وأوضح أن أسرته إلى جانب عشرات الأسر النازحة من حوله أصبحت تعاني من انعدام الأمن الغذائي بشكل حقيقي، إذ لم يعد الحصول على وجبة غذائية منتظمة أمرا مضمونا كما كان في السابق، في ظل النقص الشديد في المواد الغذائية وارتفاع أسعار ما يتوفر منها في الأسواق.

وأضاف بارود أن العائلات النازحة تعيش حالة من القلق الدائم بشأن كيفية تأمين الطعام لأطفالها، مشيرا إلى أن كثيرا من الأسر تضطر إلى تقليص عدد الوجبات اليومية أو الاستغناء عن بعض الاحتياجات الأساسية من أجل توفير ما يمكنها من الغذاء، محذرا من أن استمرار هذا الوضع سيؤدي إلى تداعيات إنسانية خطيرة على آلاف الأطفال والنساء وكبار السن.

تداعيات كارثية

وفي السياق ذاته، كشفت ورقة بحثية حديثة بعنوان "فجوة الاستجابة الإغاثية في قطاع غزة: تداعيات تقليص خدمات المطبخ العالمي وتحديات استدامة التكيات المحلية" عن مؤشرات مقلقة بشأن مستقبل الأمن الغذائي داخل القطاع، في ظل تراجع خدمات بعض المؤسسات الإغاثية الدولية مقابل محدودية قدرة المبادرات المحلية على تلبية الاحتياجات المتزايدة للسكان.

وقالت الورقة إن تقليص خدمات منظمة المطبخ العالمي لم يكن مجرد انخفاض في عدد الوجبات المقدمة، بل شكّل تحولا مؤثرا في خريطة العمل الإنساني داخل قطاع غزة، حيث كانت المؤسسة تمثل أحد أكبر مزودي الوجبات الجاهزة للنازحين ما جعل تراجع نشاطها يترك فراغا كبيراً لم تتمكن الجهات الأخرى من تعويضه بصورة كاملة.

وبيّنت الدراسة أن المنظمة قلصت عدد كوادرها العاملة في القطاع بأكثر من 70 بالمئة خلال شهري مايو ويونيو 2026، الأمر الذي أدى إلى إغلاق عدد كبير من نقاط التوزيع وتحويل العبء الإغاثي بصورة شبه كاملة إلى 182 تكية تنتج نحو 1.7 مليون وجبة يوميا، رغم محدودية الإمكانات المتاحة لها.

ويأتي هذا التراجع في وقت تواجه فيه منظومة الأمن الغذائي أخطر تحدياتها منذ اتفاق وقف إطلاق النار في أكتوبر 2025، خاصة أن منظمة المطبخ العالمي كانت قد وفرت أكثر من 360 مليون وجبة منذ بدء عملها في قطاع غزة أواخر عام 2023 باستثمارات تجاوزت 500 مليون دولار.

إلا أن الأزمات التمويلية والتطورات الجيوسياسية منذ فبراير 2026 أدت إلى اضطرابات كبيرة في سلاسل التوريد والعمليات الإغاثية، ما يهدد بتفاقم أزمة الجوع وسوء التغذية ويضع مئات آلاف الأسر الفلسطينية أمام مستقبل أكثر غموضا وخطورة.