☰
✕

قائمة الموقع

كاتب إسرائيلى: اتفاق إيران صفعة لكل الإسرائيليين وليست لنتنياهو وحده

2026-06-18T12:02:00+03:00
متابعة-الرسالة نت

في مقال حاد نشرته صحيفة هآرتس العبرية، اعتبر الكاتب روغل ألفير أن الفشل الذي مُني به رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي المجرم بنيامين نتنياهو في المواجهة مع إيران لا يمكن حصره في شخصه وحده، بل يمثل، وفق تعبيره، (فشلًا ذريعًا لدولة بأكملها)، شاركت بمستويات مختلفة في التصفيق للحرب وتبني رواياتها قبل أن تصطدم بنتائجها القاسية.

 

ويرى ألفير أن نتنياهو، الذي جعل من إيران عدوه المركزي طوال سنوات حكمه، فشل في إدارة هذا الملف استراتيجيًا، بدءًا من دفع الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى الانسحاب من الاتفاق النووي، وهو الاتفاق الذي يقول الكاتب إنه كان يُبقي إيران بعيدة عن امتلاك السلاح النووي، مرورًا بتشجيع مسار الحرب، وانتهاءً بنتائج عكسية عززت موقع طهران بدل إضعافها.

 

وبحسب المقال، فإن الانسحاب من الاتفاق النووي أتاح لإيران الاقتراب من عتبة السلاح النووي، بعد تراكم كميات كبيرة من اليورانيوم المخصب، فيما لم تؤدِّ الحرب التي أرادها نتنياهو وراهن عليها إلى إسقاط النظام الإيراني أو تدمير مشروعه النووي أو إنهاء خطر الصواريخ الباليستية ووكلاء طهران في المنطقة.

 

ويذهب الكاتب إلى أن النتائج جاءت معاكسة تمامًا للتوقعات الإسرائيلية؛ إذ يرى أن النظام الإيراني خرج أكثر قوة وتطرفًا، وأن طهران باتت في وضع استراتيجي أفضل، خصوصًا بعد تعزيز موقعها في مضيق هرمز، وهو مكسب، وفق ألفير، لم تكن لتحققه لولا الحرب التي بادر إليها نتنياهو.

 

وفي السياق ذاته، يشير المقال إلى أن حزب الله في لبنان بدأ يستعيد عافيته، بينما بقيت الصواريخ الباليستية قادرة على تعطيل الحياة داخل (إسرائيل). أما الردع الإسرائيلي، فيرى الكاتب أنه تعرض لضربة قاسية، في مقابل فقدان (إسرائيل) قدرًا كبيرًا من استقلالها السياسي والعسكري وتحولها، على حد وصفه، إلى دولة تابعة للولايات المتحدة بصورة شبه كاملة.

 

ويحمّل ألفير المجتمع الإسرائيلي جزءًا كبيرًا من المسؤولية، معتبرًا أن الحماسة التي رافقت اندلاع الحرب لم تكن محصورة بالحكومة، بل شملت الإعلام والجمهور وقادة المعارضة، الذين اندفعوا وراء خطاب القوة والانتصار، ومجّدوا نتنياهو والجيش والموساد، قبل أن تتكشف حدود القوة الإسرائيلية ونتائج الرهانات الخاطئة.

 

ويصف الكاتب ذلك الاندفاع بأنه حالة من العمى السياسي والانجرار الجماعي وراء أوهام العظمة والتوسع، بدل ممارسة التفكير النقدي ومساءلة القيادة عن أهداف الحرب ومآلاتها. ويرى أن الإسرائيليين، الذين يسارعون إلى تحميل نتنياهو المسؤولية بعد كل انهيار، يتناسون أنهم كانوا جزءًا من جوقة التأييد قبل لحظة السقوط.

 

ويخلص مقال هآرتس إلى أن “الصفعة المدوية” لا تقع على خد نتنياهو وحده، بل على خد المجتمع الإسرائيلي كله؛ فالفشل، بحسب الكاتب، ليس فشل زعيم فقط، وإنما فشل دولة صدّقت الدعاية السياسية، وصفقت للحرب، وسارت وراء وعود انتهت إلى الإذلال بدل الانتصار.

 

وبهذا المعنى، يقدّم ألفير قراءة تتجاوز محاسبة نتنياهو شخصيًا، لتطرح سؤالًا أعمق حول مسؤولية حكومة الاحتلال والمجتمع والإعلام والمعارضة في صناعة قرارات الحرب، وتبنّي سردية القوة، ثم التنصل من تبعاتها حين تتحول إلى إخفاق استراتيجي واسع.

 

اخبار ذات صلة