أقدم مستوطنون، فجر أمس، على إضرام النار في مسجد قرية جلجليا شمال مدينة رام الله، في اعتداء خطير استهدف أحد دور العبادة في القرية، حيث أضرموا النيران في أجزاء من المسجد وخطوا شعارات عنصرية وتحريضية على جدرانه، ما يعكس تصاعد جرائم الكراهية التي تستهدف المواطنين الفلسطينيين ومقدساتهم وممتلكاتهم.
وأثار الاعتداء حالة من الغضب والاستنكار بين أهالي القرية، الذين أكدوا أن استهداف المسجد يشكل اعتداءً مباشرًا على حرية العبادة وحرمة الأماكن الدينية، ويأتي في إطار سلسلة متواصلة من الاعتداءات التي ينفذها المستوطنون بحق القرى والتجمعات الفلسطينية في مختلف مناطق الضفة الغربية.
وأكد أهالي قرية جلجليا تمسكهم بحقهم في البقاء على أرضهم وحماية مقدساتهم، مشددين على أن هذه الاعتداءات لن تنجح في كسر إرادتهم أو ثنيهم عن مواصلة حياتهم في قريتهم رغم التحديات والاعتداءات المتكررة.
وأكد محمد دار علي أحد سكان القرية، وهو أحد شهود العيان على الحادثة، أن عشرات المستوطنين اقتحموا المنطقة المحيطة بالمسجد خلال ساعات الفجر، قبل أن يباشر عدد منهم بتنفيذ الاعتداء.
وأوضح دار علي في حديثه لـ"الرسالة نت" أن المستوطنين وصلوا بشكل جماعي ومنظم، وقاموا بسكب مواد قابلة للاشتعال، بينها البنزين، في محيط المسجد وداخله، ثم أشعلوا النار قبل أن ينسحبوا من المكان.
وأضاف أن ألسنة اللهب تصاعدت بسرعة داخل أجزاء من المسجد، ما تسبب بأضرار مادية واضحة، مشيرًا إلى أن الأهالي هرعوا إلى الموقع فور ملاحظتهم الحريق، وعملوا على إخماده ومنع امتداد النيران إلى أجزاء أخرى من المبنى.
وأكد أن المشهد كان صادمًا للسكان الذين استيقظوا على استهداف أحد أهم المعالم الدينية في القرية، معتبرًا أن ما جرى يمثل رسالة ترهيب واضحة موجهة إلى المواطنين الفلسطينيين.
من جانبه، أكد خالد بركات وهو أحد سكان القرية أن الاعتداء على المسجد ليس حادثًا معزولًا، بل يأتي في ظل تصاعد ملحوظ في هجمات المستوطنين خلال الفترة الأخيرة.
وقال بركات في حديثه لـ"الرسالة نت": "تشهد بشكل متكرر اعتداءات تطال المنازل والمركبات والأراضي الزراعية، إضافة إلى الاعتداء على المواطنين أثناء تنقلهم أو عملهم في أراضيهم.
وأشار إلى أن استهداف المسجد يحمل دلالات خطيرة تتجاوز الأضرار المادية، إذ يستهدف مشاعر السكان ومقدساتهم الدينية، ويهدف إلى بث الخوف والقلق في نفوسهم.
وأضاف أن الأهالي باتوا يواجهون بصورة شبه يومية تهديدات واعتداءات متكررة من قبل المستوطنين، في ظل استمرار سياسة التصعيد التي تشهدها مناطق واسعة من الضفة الغربية.
ويعد إحراق المسجد وكتابة الشعارات العنصرية والتحريضية على جدرانه جريمة اعتداء على المقدسات ودور العبادة، وانتهاكًا صارخًا لحرية العبادة وللقيم الإنسانية والقانونية التي تكفل حماية الأماكن الدينية واحترام خصوصيتها.
كما يعكس هذا الاعتداء حجم التحريض والكراهية التي تقف خلف مثل هذه الجرائم، والتي تستهدف الوجود الفلسطيني ومقدساته ورموزه الدينية.
وتندرج هذه الجريمة ضمن سياق أوسع من تصاعد إرهاب المستوطنين وجرائم الكراهية المنظمة ضد أبناء الشعب الفلسطيني، حيث تتكرر الاعتداءات على المساجد والكنائس والممتلكات والأراضي الزراعية، في محاولة لفرض واقع جديد على الأرض من خلال الترهيب والعنف.
كما تأتي هذه الجريمة ضمن سياسة ممنهجة تهدف إلى تخويف المواطنين ودفعهم إلى مغادرة مناطقهم، وفرض وقائع استعمارية جديدة في الضفة الغربية عبر الاعتداءات المتواصلة على السكان وممتلكاتهم ومقدساتهم، بما يشكل انتهاكًا خطيرًا للقانون الدولي وللحقوق الأساسية المكفولة للشعوب الواقعة تحت الاحتلال.