أصدرت محكمة الجنايات في المحكمة الإقليمية بالعاصمة النمساوية فيينا، حكمًا ببراءة الشيخ إبراهيم الدمرداش، إمام وخطيب مسجد الهداية في فيينا، من التهم الموجهة إليه بالانتماء إلى منظمة إرهابية والتحريض على الكراهية ودعم حركة حماس، وذلك في أولى القضايا التي وصلت إلى المحاكمة ضمن تداعيات ما عُرف بـ"عملية الأقصر".
وقالت وسائل إعلام نمساوية إن هيئة المحكمة لم ترَ في مقطع فيديو وثلاث خطب دينية وردت في ملف الاتهام ما يثبت دعمًا لحماس أو دعوة إلى ارتكاب جرائم، معتبرة أن ما صدر عن الإمام يقع ضمن نطاق حرية الرأي والمعتقد، ولا يرقى إلى مستوى الجريمة التي حاول الادعاء إثباتها.
وبحسب حيثيات الحكم، فإن التصريحات والخطب التي استندت إليها النيابة تعود إلى سنوات سبقت أحداث السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، ولم تتضمن، وفق تقدير المحكمة، تمجيدًا لهجمات إرهابية أو تحريضًا مباشرًا على العنف، الأمر الذي دفع المحكمة إلى إسقاط الاتهامات المرتبطة بدعم الإرهاب.
كما برأت المحكمة الشيخ الدمرداش من تهمة التحريض على الكراهية، بعدما رأت أن العبارات محل الاتهام لا تستوفي الأركان القانونية للجريمة، فيما أصبح الحكم قطعيًا ونهائيًا بعد تنازل النيابة العامة عن حقها في الطعن.
وتعود خلفية القضية إلى "عملية الأقصر" التي نفذتها السلطات النمساوية في نوفمبر/تشرين الثاني 2020، وشملت مداهمات واسعة لمنازل ومؤسسات ومساجد، بزعم الاشتباه بصلات مع جماعة الإخوان المسلمين وحركة حماس. ووصفت العملية لاحقًا بأنها واحدة من أكثر الملفات إثارة للجدل في النمسا، في ظل انتقادات قانونية وحقوقية واسعة لطبيعة المداهمات وحجم الاتهامات التي طالت شخصيات ومؤسسات إسلامية.
وكان برنامج "ما خفي أعظم" على قناة الجزيرة قد تناول قضية الشيخ إبراهيم الدمرداش ضمن تحقيق استقصائي بعنوان "كابوس ليلة الاقتحام"، عُرض في يناير/كانون الثاني 2022، وكشف تفاصيل عملية "الأقصر" وشهادات عدد من الشخصيات المسلمة التي تعرضت منازلها للاقتحام، ومن بينها إمام وخطيب مسجد الهداية في فيينا.
وخلال التحقيق، روى الشيخ الدمرداش تفاصيل اقتحام منزله فجرًا، وما رافقه من ترويع لعائلته وتفتيش ومصادرة، مؤكدًا أن ما جرى ترك آثارًا قاسية عليه وعلى أسرته، في وقت أثار فيه التحقيق أسئلة بشأن دوافع العملية وطبيعة الأدلة التي استندت إليها السلطات النمساوية.
من جهته، اعتبر فريق الدفاع عن الشيخ الدمرداش أن القضية حملت طابعًا سياسيًا أكثر منه قانونيًا، مؤكدًا أن موكله مارس عمله الدعوي لسنوات طويلة، وأن مواقفه كانت في سياق التعبير عن التضامن مع الشعب الفلسطيني ورفض ما يتعرض له، لا في إطار الدعوة إلى العنف أو دعم الإرهاب.
وعقب صدور الحكم، بين مقدم برنامج ما خفي أعظم تامر المسحال أن القضاء النمساوي حكم ببراءة إمام مسجد الهداية من تهم الإرهاب بعد معركة قضائية استمرت لسنوات، مشيرا إلى أن تحقيق لبرنامج ما حٰفي أعطٰم قد كشف عن وثائق وتسريبات حصرية وثقت فبركة أدلة تجاه عشرات النشطاء بينهم الدمرداش بسبب نشاطاتهم في دعم القضية الفلسطينية وقد اعتمد على كشف التحقيق في مداولات المحاكمات.
ويعد الحكم ببراءة الشيخ إبراهيم الدمرداش تطورًا مهمًا في ملف "عملية الأقصر"، خاصة أنه يأتي بعد أكثر من خمس سنوات من التحقيقات والمداهمات التي طالت عشرات الشخصيات والمؤسسات الإسلامية في النمسا، ويفتح الباب أمام أسئلة جديدة حول الأساس القانوني والسياسي للعملية، وحجم الضرر الذي لحق بالمستهدفين منها.