قائمة الموقع

"اثنان وعشرون يومًا من الجحيم".. لمى خاطر تروي ما يجري خلف أبواب سجون الاحتلال للأسيرات

2026-06-17T20:07:00+03:00
الرسالة نت - متابعة

لم تكن الكاتبة والصحفية الفلسطينية لمى خاطر تتحدث عن معاناتها الشخصية فحسب، بل كانت تنقل شهادةً عن واقع تعيشه مئات الأسيرات الفلسطينيات خلف قضبان السجون الإسرائيلية.
 فمنذ لحظة اقتحام منزلها في مدينة الخليل فجر الثالث والعشرين من آذار/مارس الماضي، بدأت رحلة وصفتها لمحاميها بأنها "اثنان وعشرون يومًا من الجحيم" داخل مركز تحقيق المسكوبية في القدس.
تقول خاطر إن الجنود اقتادوها مكبلة اليدين قبل أن تبدأ سلسلة من الإجراءات المهينة. وما إن وصلت إلى مركز التحقيق حتى أُجبرت على الخضوع لتفتيش عارٍ كامل، قبل أن تُلقى في زنزانة ضيقة شديدة البرودة تفتقر إلى أدنى مقومات الحياة.

 لم تكن الزنزانة سوى بداية لما تصفه بحملة إذلال ممنهجة، شملت الضرب والإهانات والشتائم المتواصلة، وانتزاع حجابها بالقوة ومصادرة نظارتها الطبية، فيما كانت السجانات يرششن الماء على فراشها لتبقى لياليها أكثر قسوة في البرد القارس.
وخلال اثنين وعشرين يومًا من التحقيق، تؤكد خاطر أنها تعرضت للحرمان من النوم والاستجواب لساعات طويلة، إلى جانب ضغوط نفسية متواصلة، في ظروف تقول إنها صُممت لكسر إرادة الأسيرات وإخضاعهن.

لكن معاناة خاطر لم تنته بنقلها إلى سجن الدامون، إذ نقل محاميها عنها أن الواقع هناك لا يقل قسوة. فالأسيرات يعشن في ظل سياسة تجويع ممنهجة، مع تقليص كميات الطعام ورداءته، وحرمان من الاحتياجات الأساسية، وتفتيشات مهينة ومتكررة، إضافة إلى الاعتداءات الجسدية واللفظية والعقوبات الجماعية والعزل، وسط تراجع خطير في الرعاية الصحية.

وتشير خاطر إلى أن هذه الانتهاكات أصبحت واقعًا يوميًا تعيشه جميع الأسيرات تقريبًا، حيث تتعرض النساء لمعاملة قاسية تمس كرامتهن الإنسانية، بينما تتفاقم أوضاع المريضات وكبيرات السن في ظل نقص الأدوية ومنع العلاج المناسب.

وتتقاطع شهادة لمى خاطر مع عشرات الإفادات التي وثقتها مؤسسات حقوق الإنسان الفلسطينية والدولية، والتي تشير إلى تصاعد الانتهاكات بحق الأسيرات منذ اندلاع الحرب على غزة، بما يشمل التعذيب وسوء المعاملة والتجويع والإهمال الطبي والحرمان من التواصل مع العائلات والمحامين لفترات متفاوتة.
ورغم قسوة التجربة، لم تحمل كلمات لمى خاطر استغاثة شخصية بقدر ما بدت محاولة لتوثيق ما يجري خلف جدران السجون، حتى لا تبقى معاناة الأسيرات بعيدة عن أنظار العالم. فكل يوم تمضيه الأسيرات في الأسر، كما تقول شهادتها، يضيف فصلًا جديدًا إلى معركة لا تُخاض بالسلاح، بل بالصمود في مواجهة سياسات تستهدف الجسد والكرامة والإنسان.

لا تمثل شهادة تمثل نافذة على واقع تعيشه عشرات الأسيرات الفلسطينيات داخل سجون الاحتلال. ووفق مؤسسات الأسرى الفلسطينية، يقبع اليوم 86 أسيرة في السجون الإسرائيلية، بينهن أسيرات رهن الاعتقال الإداري دون تهمة، وأمهات، ومريضات، وقاصرات، في ظل استمرار حملات الاعتقال التي تصاعدت منذ تشرين الأول/أكتوبر 2023. 
وتشير الإفادات المتواترة إلى أن الأسيرات يواجهن ظروفًا قاسية تشمل التجويع، والإهمال الطبي، والتفتيش المهين، والعزل، والحرمان من الزيارات، إلى جانب الاعتداءات الجسدية والنفسية. وبين جدران الزنازين، تتحول الأيام إلى اختبار يومي للصمود، فيما تبقى شهادات الأسيرات، مثل شهادة لمى خاطر، توثيقًا حيًا لمعاناة مستمرة تنتظر مساءلة دولية وإنصافًا طال انتظاره.

اخبار ذات صلة
مَا زلتِ لِي عِشْقاً
2017-01-16T14:45:10+02:00