كشف مصدر إيراني مطلع على المفاوضات الجارية بين طهران وواشنطن أن الطرفين توصلا إلى إطار تفاهم متقدم يمهد لمرحلة جديدة من العلاقات، لكنه شدد على أن الاتفاق لم يُنجز بشكل نهائي بعد، وأن نجاحه سيبقى مرهوناً بمدى الالتزام العملي ببنوده خلال المرحلة المقبلة.
وقال المصدر، في تصريحات لوكالة "شهاب"، إن إيران حرصت خلال المباحثات على إدراج قضيتي غزة ووحدة الساحات ضمن رؤيتها للتفاهمات المطروحة، مؤكداً أن طهران ترفض التعامل مع أزمات المنطقة باعتبارها ملفات منفصلة عن بعضها البعض.
وأوضح أن المقاربة الإيرانية تقوم على أن أي تفاهم لا يفضي إلى وقف شامل للحرب والتصعيد في المنطقة سيفتقد أحد أهم مقومات الاستقرار، مشيراً إلى أن إيران دفعت باتجاه أن تشمل التفاهمات مختلف الجبهات، وليس الاقتصار على معالجة ملف بعينه.
وأضاف أن استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة أو جنوب لبنان من شأنه أن يشكل إخلالاً بجوهر التفاهمات وروحها، محذراً من أن احتمالات العودة إلى التصعيد ستظل قائمة إذا لم تنعكس التفاهمات على الأرض بصورة تضمن الأمن والاستقرار.
وأكد المصدر أن معيار نجاح أي اتفاق بالنسبة لطهران لا يقتصر على التوقيع الرسمي، وإنما يرتبط بالتزام الأطراف كافة بتنفيذ ما يتم الاتفاق عليه، لافتاً إلى أن مفهوم "وحدة الساحات" يعكس قناعة إيرانية بأن التطورات في غزة ولبنان وبقية الجبهات مترابطة ولا يمكن فصلها عن بعضها.
وأشار إلى أن الإصرار الإيراني على هذا المبدأ يحمل أيضاً رسالة دعم للحلفاء في المنطقة، مفادها أن أمنهم ومصالحهم جزء أساسي من أي تسوية سياسية مقبلة.
وفي ما يتعلق بمسار الاتفاق، أوضح المصدر أن التفاهم يتألف من مرحلتين، وفق ما أعلنه وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي؛ تبدأ الأولى بتوقيع مذكرة تفاهم تهدف إلى بناء الثقة ووقف التصعيد وتهيئة الأجواء السياسية، بينما تتضمن المرحلة الثانية مفاوضات أكثر تفصيلاً للتوصل إلى اتفاق نهائي، خصوصاً في ما يتعلق بالملف النووي والقضايا التقنية والقانونية المرتبطة به.
واعتبر أن ما يُتداول أحياناً في وسائل الإعلام الغربية أو على لسان بعض المسؤولين الأمريكيين بشأن تفاصيل المرحلة الأولى يعكس في كثير من الأحيان وجهة نظر أمريكية أو محاولات لتسويق الاتفاق داخلياً، وليس بالضرورة الصيغة النهائية المتوافق عليها بين الجانبين.
وحول الحديث عن إدراج البرنامج الصاروخي الإيراني أو دعم طهران لحلفائها في المنطقة ضمن التفاهمات، شدد المصدر على أن إيران أكدت مراراً أن قدراتها الدفاعية والصاروخية ليست مطروحة للتفاوض، باعتبارها جزءاً من أمنها القومي وسيادتها الوطنية.