قائمة الموقع

جسدها يجرحه الهواء.. الطفلة سندس الدعاليس تصارع مرضًا نادرًا في خيمة نزوح

2026-06-17T15:33:00+03:00
الرسالة نت - خاص

في كل مرة تحاول فيها الطفلة سندس الدعاليس أن تتحرك، تخوض معركة جديدة مع الألم. فجسدها لا يحتمل أقل احتكاك، ولمسة عابرة قد تتحول إلى جرح مفتوح، فيما تترك حرارة الصيف، والغبار، وملابسها، وحتى أغطية النوم، بثورًا دامية على جسدها الصغير.
تعاني سندس من مرض الفقاع الجلدي (انحلال البشرة الفقاعي)، وهو مرض وراثي نادر يجعل الجلد شديد الهشاشة، حتى إن الاحتكاك البسيط قد يؤدي إلى تمزقه وظهور تقرحات مؤلمة تحتاج إلى رعاية يومية وضمادات خاصة وعلاج متخصص. لكن الحرب على غزة حوّلت المرض إلى مأساة مضاعفة، بعدما فقدت الطفلة البيئة الصحية التي تحتاجها، وأصبحت تعيش وسط النزوح ونقص الأدوية والمستلزمات الطبية، لتتفاقم معاناتها يومًا بعد يوم.
وتروي والدتها، ياسمين الدعاليس، تفاصيل الألم الذي تعيشه ابنتها قائلة: "ابنتي لا تستطيع ارتداء الملابس. عندما ألبسها أي قطعة ملابس، ثم أحاول خلعها عنها، ينتزع الجلد معها، وتبدأ الدماء بالتدفق من كل مكان. كل مرة أغير لها ملابسها أشعر وكأنني أجرحها بيدي."
وتتابع الأم، وقد غلبها البكاء: "بحثت عن علاج لها في جميع المستشفيات، لكن الجميع كان يجيبني بالجملة نفسها: علاجها غير موجود في غزة، وعلاجها في الخارج، وهي بحاجة إلى تحويلة طبية عاجلة."
ولا يقف الألم عند حدود العلاج المفقود، فحتى طفولة سندس سُلبت منها. تقول والدتها: "لا تستطيع اللعب مع الأطفال، لأن أقل احتكاك أو سقوط بسيط يعني أن جلدها سينتزع، وستبدأ الدماء بالسيلان. أشاهد الأطفال يركضون ويلعبون، بينما تقف ابنتي تنظر إليهم بصمت، لأنها تعرف أن اللعب بالنسبة لها يعني الألم."
في خيمة النزوح، تحاول الأم أن تحمي جسد ابنتها من حرارة الصيف والغبار، لكنها تدرك أن ما تحتاجه سندس أكبر من قدرة خيمة على الاحتمال. فهي بحاجة إلى مستشفى متخصص، وضمادات خاصة، وعلاج غير متوفر في قطاع غزة، حيث بات المرض والحصار والحرب يجتمعون جميعًا على جسد طفلة لم تعرف من طفولتها سوى الجروح.

ولا تقف مأساة سندس عند حدود مرضها، فهي واحدة من آلاف المرضى الذين ينتظرون فرصة للعلاج خارج قطاع غزة. وتشير بيانات الأمم المتحدة ومنظمة الصحة العالمية إلى أن أكثر من 18,500 مريض في غزة ما زالوا بحاجة إلى إجلاء طبي عاجل، من بينهم نحو 3,800 طفل يحتاجون إلى علاج منقذ للحياة غير متوفر داخل القطاع. وتؤكد المنظمة أن بطء عمليات الإجلاء يعرّض المرضى لخطر فقدان حياتهم، فيما يبقى أطفال مثل سندس عالقين بين الألم وقوائم الانتظار، بانتظار تحويلة طبية قد تكون الفارق بين الحياة والموت.

اخبار ذات صلة
فِي حُبِّ الشَّهِيدْ
2018-04-21T06:25:08+03:00