☰
✕

قائمة الموقع

إغلاق مكتب "الأورومتوسطي" في غزة.. ضغوط متصاعدة على العمل الحقوقي

2026-06-17T12:38:00+03:00
الرسالة نت- خاص

 

يشكل إعلان المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان إغلاق مكتبه في قطاع غزة بعد نحو 15 عاما من العمل الميداني تطورا لافتا في مسار عمل المنظمات الحقوقية داخل القطاع، في ظل تداعيات حرب الإبادة الإسرائيلية وما رافقها من قيود متزايدة على المؤسسات الحقوقية والإنسانية والإعلامية العاملة على توثيق الانتهاكات ورصد تداعياتها الإنسانية.

ويأتي القرار في وقت تتحدث فيه منظمات دولية وحقوقية عن بيئة عمل بالغة الصعوبة تواجه العاملين في مجالات حقوق الإنسان والإغاثة والصحافة داخل غزة، في ظل استمرار العمليات العسكرية والقيود المفروضة على حركة الأفراد والمؤسسات، إلى جانب محدودية وصول المراقبين والوفود الدولية المستقلة إلى القطاع، الأمر الذي زاد من الاعتماد على الطواقم المحلية في جمع المعلومات وتوثيق الوقائع الميدانية.

ويرى مراقبون أن التضييق على المؤسسات الحقوقية والإعلامية خلال الحروب لا يقتصر تأثيره على العاملين فيها فقط، بل يمتد إلى قدرة المجتمع الدولي على الوصول إلى المعلومات المستقلة والتحقق من الوقائع على الأرض.

حملة تشويه ممنهجة

وكان المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان أعلن إغلاق مكتبه في قطاع غزة في خطوة وصفها بأنها إجراء احترازي جاء نتيجة تصاعد التهديدات والإجراءات العقابية الإسرائيلية ضد المنظمة والعاملين فيها على خلفية توثيقها الانتهاكات المرتكبة في القطاع منذ أكتوبر/ تشرين الأول 2023.

وأوضح المرصد أن الأسابيع الأخيرة شهدت حملة إسرائيلية منظمة للتحريض والتشويه استهدفت المنظمة وموظفيها، لا سيما عقب نشر تقرير حول انتهاكات وعنف جنسي بحق أسرى ومعتقلين فلسطينيين داخل السجون الإسرائيلية.

وأشار إلى أن الحملة تضمنت اتهامات سياسية وتحريضا مباشرا ضد العاملين فيه، وصل في بعض الحالات إلى تهديدات بالقتل.

كما لفت إلى أن السلطات الإسرائيلية فرضت في نهاية مايو/ أيار الماضي قيودا على حركة 40 شخصا من أعضاء مجلس الإدارة والموظفين والمتطوعين والشركاء المرتبطين بالمرصد، في إطار الضغوط الرامية إلى وقف نشاطه الحقوقي.

وأكد المرصد أن إغلاق المكتب لا يعني وقف عمله أو التراجع عن مهامه في توثيق الانتهاكات وحفظ الأدلة ومساندة الضحايا، مشددا على استمراره في أداء رسالته رغم المخاطر المتزايدة. وحمّل السلطات الإسرائيلية المسؤولية الكاملة عن سلامة طواقمه، داعيا الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والدول الأطراف في اتفاقيات جنيف إلى التدخل العاجل لحماية المدافعين عن حقوق الإنسان ووقف حملات التحريض والملاحقة بحقهم.

ويأتي هذا التطور في سياق أوسع من التحديات التي تواجه المؤسسات الدولية والحقوقية العاملة بشأن قطاع غزة منذ اندلاع الحرب. فخلال الأشهر الماضية، اشتكت منظمات أممية وحقوقية مرارا من صعوبات الوصول إلى القطاع ومن القيود المفروضة على تنقل العاملين الدوليين فضلا عن تعقيدات الحصول على التصاريح اللازمة للدخول والعمل الميداني.

كما أثار منع دخول العديد من الصحافيين الأجانب إلى قطاع غزة انتقادات واسعة من مؤسسات إعلامية ومنظمات معنية بحرية الصحافة، اعتبرت أن هذه القيود تحد من التغطية المستقلة للأحداث الجارية وتحول دون تمكين وسائل الإعلام الدولية من نقل صورة مباشرة لما يجري على الأرض. وفي ظل غياب الوصول المباشر، اعتمدت مؤسسات إعلامية عديدة على الصحافيين الفلسطينيين داخل القطاع لتغطية مجريات الحرب وتوثيق آثارها الإنسانية.

وتقول مؤسسات حقوقية إن القيود المفروضة على عمل المنظمات الدولية والصحافيين الأجانب تتزامن مع تصاعد الحاجة إلى عمليات التوثيق والرصد الميداني، خاصة في ظل الاتهامات المتبادلة بشأن الانتهاكات المرتكبة خلال الحرب.

وترى هذه المؤسسات أن ضمان وصول المراقبين المستقلين والصحافيين والباحثين إلى مناطق النزاع يعد عنصرًا أساسيًا لتعزيز الشفافية والمساءلة وتوفير المعلومات الموثوقة للرأي العام الدولي.

تشويه وتحريض إعلامي

بدوره، قال رئيس المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان، رامي عبده، إن المنظمة تواجه منذ تأسيسها قبل 15 عاما، حملات إسرائيلية متواصلة تهدف إلى عرقلة عملها والحد من نشاطها الحقوقي، مشيرا إلى أن هذه الحملات شملت التشويه الإعلامي والتحريض وفرض قيود وإجراءات مختلفة ضد المرصد والعاملين فيه.

وأوضح عبده أن المرصد كان يتوقع التعرض لمثل هذه الضغوط نتيجة تركيزه على توثيق الانتهاكات الإسرائيلية واعتماده خطابا حقوقيا علنيا ومباشرا، مؤكدا أن الفترة الأخيرة شهدت تصعيدا غير مسبوق في حجم الاستهداف الموجه للمنظمة.

وأضاف: "من بين الإجراءات الأخيرة قرارا أصدره وزير الشتات الإسرائيلي يقضي بحظر دخول 40 من مسؤولي وموظفي ومتطوعي المرصد إلى إسرائيل إلى جانب استمرار التهديدات التي تواجه طواقم المرصد العاملة في قطاع غزة".

وأكد عبده أن قرار إغلاق مكتب المرصد في غزة لا يعني وقف النشاط الحقوقي أو تقليص العمليات الميدانية، موضحا أن الخطوة تأتي في إطار إجراءات احترازية تهدف إلى حماية الموظفين وتعزيز أمنهم وإعادة تنظيم بعض آليات العمل.

وشدد على أن المرصد سيواصل أداء مهامه في توثيق الانتهاكات والدفاع عن حقوق الإنسان رغم التحديات والضغوط المتزايدة، مؤكدا أن المنظمة لن تتراجع عن عملها الحقوقي بسبب الإجراءات الإسرائيلية، وستستمر في أداء دورها في كشف الحقائق ومناصرة الضحايا.

ويحذر حقوقيون من أن استمرار الضغوط على المؤسسات الحقوقية والإعلامية العاملة بشأن غزة قد يؤدي إلى تقليص المساحات المتاحة للتوثيق المستقل، في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى جمع الأدلة وحفظ الشهادات المتعلقة بالانتهاكات والآثار الإنسانية للحرب.

وبينما يؤكد المرصد الأورومتوسطي أن إغلاق مكتبه في غزة إجراء تنظيمي وأمني مؤقت، فإن الخطوة تعكس حجم التحديات التي تواجهها المنظمات العاملة في مجال حقوق الإنسان في واحدة من أكثر البيئات تعقيدا وخطورة في العالم اليوم.

اخبار ذات صلة
فِي حُبِّ الشَّهِيدْ
2018-04-21T06:25:08+03:00