قائمة الموقع

سخط واسع على منصات التواصل تجاه ناشط دافع عن تجميد حسابات بنك فلسطين  

2026-06-16T10:58:00+03:00
الرسالة نت - خاص

عبّر العديد من النشطاء والحقوقيين والمواطنين عن رفضهم القاطع للمبررات التي ساقها الناشط حازم أبو حميد حول تجميد حسابات المواطنين من قبل إدارة بنك "فلسطين" دون مسوغات قانونية، وأجمعوا على أن إجراءات البنك تفتقر للمسوغات القانونية والإنسانية.
وتجاهل أبو حميد الذي ظهر بمقطع فيديو له عبر حسابه في موقع "فيسبوك" يدافع فيه عن إجراءات البنك بحق المواطنين الذين تم تجميد حساباتهم البنكية، الشروط القانونية التي وضعها قانون سلطة النقد حول تجميد الحسابات.
وتحظى أموال المودعين في المصارف وفق القانون، بحماية مشددة بموجب قواعد السرية المصرفية، حيث لا يحق لأي بنك تجميد حساب أي مواطن أو الحجز عليه إلا استناداً إلى مسارات قانونية وقنوات رسمية محددة بدقة في التشريعات الوطنية.
وحسب القوانين السارية، وفي مقدمتها قرار بقانون رقم (9) لسنة 2010 بشأن المصارف، فإن الأصل هو حظر كشف أو تقييد حسابات العملاء، ولا ينحسر هذا الحظر إلا في حالات استثنائية وبموجب أوامر رسمية؛ حيث لا يحق للبنك تجميد الحساب أو الحجز عليه إلا في حال صدور حكم أو أمر قضائي مباشر من المحاكم الفلسطينية المختصة، كقرارات دوائر التنفيذ للحجز على أموال المدينين استيفاءً للحقوق.
وفي الشق الجنائي، تمنح التشريعات صلاحيات محددة لجهات إنفاذ القانون؛ إذ لا يجوز تقييد الحسابات إلا بناءً على أمر من النيابة العامة، حيث يحق للنائب العام أو من يفوضه إصدار قرار بتجميد الحسابات المصرفية مؤقتاً، استناداً إلى قانون الإجراءات الجزائية رقم (3) لسنة 2001، وذلك إذا كان الحساب مرتبطاً بقضية جنائية قيد التحقيق والملاحقة، مثل قضايا الاختلاس أو الفساد، لضمان عدم التصرف في الأموال المشبوهة حتى فصل القضاء فيها.

تجاهل للقانون

رئيس المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان رامي عبده أكد تعليقًا على ما بثه أبو حميد، أن الطرح المقدم في مقطع الفيديو منفصل تماماً عن الواقع، ولا يمت لأبجديات ومفاهيم القطاع المصرفي بأي صلة.
كذلك، قال الناشط طارق أبو عنزة مستنكراً ما وصفه بالتضليل: "إن استشهاد صاحب الحساب يعني بالضرورة الذهاب نحو تسوية قانونية واضحة تنتهي بإعادة الأموال لأصحابها والورثة الشرعيين، ولا يمنح البنك مطلقاً الحق القانوني في حجز الأموال ومصادرتها بلا سقف أو حد قانوني".

وفي ذات السياق، اعتبر المواطن محمد العيلة أن الكلام الوارد في الفيديو يعبر عن جهل مطبق بالواقع في أحسن الأحوال، أو أنه يأتي محاباةً ودفاعاً أعمى عن البنك "شرب شاي بالياسمين".

اتهامات بالتبعية 

وهاجم الناشط ماهر فليفل الموقف بشدة، مشيراً إلى أن المصلحة الشخصية والارتزاق هما المحرك الأساسي لهذا الدفاع، واصفاً المتحدث بأنه "مجرد بوق متحرك يتاجر بمعاناة المواطنين الغلابة، بالأمس يطبل لشركة الاتصالات واليوم يمدح بنك فلسطين لمن يدفع أكثر".
وأكّد المواطن رامي حجازي هذا التوجه قائلاً إن ظنه لم يخب في أن هذا الخطاب موجه لصالح من يدفع، مشدداً على أن بنك فلسطين يتوافق منذ بداية الحرب مع سياسات التضييق وخنق المواطنين في غزة، وأن الفيديو ليس سوى محاولة تبرير مكشوفة.
ورأى المواطن سامي أحمد أن المعلومات المطروحة سطحيّة جداً ولا تلامس جوهر المشكلة، مؤكداً أن بنك فلسطين مارس حرباً موازية ضد المواطنين عبر التخلي عن مسؤولياته وتدمير حياة الكثيرين، وأن هذه البيانات تم تلقينها للإعلامي من جهات محددة داخل البنك.
واعتبر الناشط ميسرة أبو دقة أن هذا الأسلوب يندرج تحت ظاهرة "تسحيج البنوك"، موضحاً أن البنك يهدف من وراء تجميد الحسابات إلى الاحتفاظ بمبالغ مالية ضخمة داخل أرصدته للاستفادة والاستثمار منها.

شهادات المتضررين 

واستغرب المواطن علاء محسن هذا التبرير غير المنطقي، مؤكداً أن الإعلامي تعرض لخسارة كبيرة في رصيده الشعبي بسبب هذا الموقف، وأنه ليس مفروضاً على الإنسان أن يفتي في كل شيء دون علم.
ونقل المواطن المغترب أنس نبيل شهادة حية وتجربة مريرة له مع البنك، حيث أفاد بأنه تفاجأ بتحويل حسابه لـ"شمول مالي" وتجميده، ورغم تواصله مع البنك وتقديمه لكافة الأوراق الثبوتية وإفادة راتب من جهة عمل دولية لإعالة زوجته وأطفاله المحاصرين داخل غزة، إلا أن البنك رفض تماماً إزالة القيد والتعاون معه.

ووصف المواطن باسم الأغا ممارسات بنك فلسطين بأنها "إجرام بحق المواطنين"، لافتاً إلى أن البنك تحول لأداة تضييق لخلق بيئة طاردة للسكان في غزة، مستنكراً التعامل الوقح والفظ وأساليب التحقيق المخابراتية التي يتعرض لها الناس أثناء تحديث البيانات أو محاولة حل مشاكل حساباتهم، مطالبات بالاعتذار وإعادة النظر في الواقع الاقتصادي للقطاع.
وطالب الناشط شادي أبو شنب الإعلامي بالاعتذار العلني عن الحلقة، موجهاً عدة تساؤلات جوهرية للبنك: "بأي حق يمنع المواطن من فتح حساب في أكثر من بنك؟ ولماذا ترفض الهويات الجديدة الصادرة من غزة؟". وأوضح أبو شنب أن غياب السيولة الكاش دفع بائعي الفلافل وسائقي العربات لاستخدام التطبيق البنكي بكثرة، وبالتالي فإن زيادة الحركات المالية على الحسابات أمر طبيعي ومبرر بظروف الحرب ولا يجوز اتخاذه كذريعة لتجميد أموال الخريجين والعائلات التي تعتمد على الحوالات الخارجية.
كما أكد جهاد الشامي أن البنك ألقى باللوم إما على الاحتلال أو سلطة النقد أو المواطن "المسخم"، مبرئاً إدارة بنك فلسطين. وتساءل مستهجناً: "لماذا يتم تجميد حسابات مواطنين عاديين لا تتجاوز تحويلاتهم اليومية 30 أو 50 شيكلاً؟"، مؤكداً أن المطلوب من بنك يدّعي أنه "بنك الكل" هو تقديم تنازلات وتسهيلات حقيقية لأهل غزة، وليس إطلاق كلام في الهواء لا يسمن ولا يغني من جوع.

اخبار ذات صلة