قائمة الموقع

تتكئان على بعضهما.. جدة مبتورة الساقين ترعى حفيدتها اليتيمة في غزة

2026-06-16T09:10:00+03:00
الرسالة نت - متابعة

في منزلٍ أنهكته الحرب في مخيم البريج وسط قطاع غزة، تمضي الجدة ختام حسين عيسى أيامها على كرسيها، بعدما فقدت ساقيها جراء قصف استهدف منزل العائلة. إلى جانبها تجلس حفيدتها مسك، الطفلة التي لم تتجاوز الخامسة من عمرها، وقد فقدت والديها في القصف نفسه، بينما تركت الحروق والجروح آثارها على جسدها الصغير.
في هذه الزاوية من غزة، تبدو الصورة وكأنها تختصر وجهاً كاملاً من وجوه الحرب؛ امرأة مسنة فقدت قدرتها على المشي، وطفلة فقدت والديها، لكن كلاً منهما أصبح سنداً للآخر.
ختام، التي كانت ترعى أسرتها قبل الحرب، أصبحت اليوم بحاجة إلى من يساعدها في أبسط تفاصيل الحياة اليومية. غير أن حفيدتها مسك، رغم طفولتها وإصابتها، تحاول أن تكون قريبة من جدتها في كل لحظة، بينما تتولى الجدة رعاية الطفلة بما تبقى لديها من قوة وصبر.
لم يعد المنزل الذي يجمعهما كما كان. استبدلته الإبادة بخيمة لتروي قصة عائلة تبدلت حياتها في لحظات.
 وبين الركام، تحاول الجدة أن تمنح حفيدتها شعوراً بالأمان، فيما تمنحها الطفلة سبباً جديداً للاستمرار.
قصة ختام ومسك صورة لمعاناة آلاف العائلات في قطاع غزة، حيث يعيش المصابون والناجون من القصف في ظروف إنسانية قاسية، وسط نقص في الخدمات الطبية واحتياجات التأهيل والدعم النفسي.
ورغم الإعاقة التي فرضتها الحرب على الجدة، والطفولة التي أثقلتها الخسارة على مسك، فإن الرابط بينهما يبدو أقوى من الدمار. فكل واحدة منهما تتكئ على الأخرى؛ الجدة تمنح حفيدتها الحنان، والطفلة تمنح جدتها سبباً لمواصلة الحياة.
إنها حكاية لا تتحدث فقط عن الألم، بل عن قدرة الإنسان على التشبث بالحياة، حتى عندما يسلبه القصف أطرافه وأحبته، فلا يبقى له سوى قلبٍ يقاوم، ويدٍ تمتد إلى من بقي من العائلة.
ليست ختام عيسى ومسك سوى وجهين من وجوه المأساة الإنسانية في غزة. فبينما تتشبث الجدة المبتورة الساقين بحفيدتها اليتيمة، تتكرر الحكاية نفسها في آلاف البيوت التي مزقتها الحرب. وتشير تقديرات حديثة إلى أن أكثر من 58 ألف طفل في قطاع غزة فقدوا أحد والديهم أو كليهما، فيما فقد نحو 17 ألف طفل كلا الوالدين، في واحدة من أكبر أزمات اليتم في التاريخ الحديث.

اخبار ذات صلة
فِي حُبِّ الشَّهِيدْ
2018-04-21T06:25:08+03:00