أعلن رئيس اللجنة الدولية لكسر الحصار عن غزة بالإنابة، البرلماني الجزائري يوسف عجيسة، عن انطلاق المرحلة الثانية من تحركاتها البحرية، مع إبحار سفينة "حنظلة " التي بدأت تجوب غمار البحر، في إطار جهود متواصلة تهدف إلى كسر الحصار المفروض على قطاع غزة وإيصال رسالة تضامن دولية مع سكانه.
وقال عجيسة في حديث خاص لموقع "الرسالة نت"، إن الأسطول الذي بدأ يجوب غمار البحر باتجاه شرق المتوسط في انتظار أن يلتحق به بعض السفن الأخرى، إذ أنه من المتوقع تصل القافلة مع نهاية صيف هذا العام.
وأكد أن إطلاق "حنظلة 2" يمثل انطلاقة فعلية للمرحلة الثانية من العمل البحري التضامني، مؤكداً أن المشاركين في هذه القوافل "ماضون في مسارهم رغم كل التحديات"، بهدف تسليط الضوء على الأوضاع الإنسانية الصعبة في قطاع غزة، ودفع المجتمع الدولي إلى التحرك بشكل أكثر فاعلية تجاه ملف الحصار.
وشدد عجيسة على أن ما يجري يأتي في سياق محاولات مستمرة لإيصال مساعدات ورسائل تضامن إلى قطاع غزة، ورفض سياسة الحصار المفروض عليه، معتبراً أن هذه التحركات تشكل جزءاً من جهد دولي متنامٍ لإعادة تسليط الضوء على الأوضاع الإنسانية في القطاع.
وتفرض سلطات الاحتلال حصاراً مشدداً على قطاع غزة منذ عام 2007، حيث أصبح نحو 1.5 مليون فلسطيني من أصل حوالي 2.4 مليون بالقطاع بلا مأوى بعد أن دمرت حرب الإبادة مساكنهم.
وشنت "إسرائيل" في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 حرب إبادة جماعية على قطاع غزة، أسفرت عن استشهاد ما يربو على 72 ألف فلسطيني، معظمهم من النساء والأطفال، وجرح أكثر من 172 ألفا آخرين.
وفي أكتوبر/تشرين الأول 2025، جرى التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في القطاع بعد تدميره بشكل شبه كامل، إلا أن القطاع يشهد أزمة إنسانية وصحية غير مسبوقة في ظل تدمير إسرائيلي واسع النطاق للبنية التحتية، بما في ذلك المستشفيات ومرافق الرعاية الصحية.
وفي سياق متصل، تطرق إلى ملف المختطفين في ليبيا خلال "قافلة الصمود رقم 1"، موضحاً أن المشاركين الذين احتجزتهم حكومة "حفتر" في شرق ليبيا في ظروف وصفها بأنها "غير مدنية"، لافتاً إلى أن من بينهم نشطاء من جنسيات أوروبية وأمريكية ولاتينية، ما أعطى الملف بعداً دولياً واسعاً.
وبيّن أن المحامين والمنظمات الحقوقية لم يتمكنوا من الوصول إلى أماكن الاحتجاز أو تفقد أوضاع المحتجزين بشكل مباشر خلال فترة احتجازهم، مشيراً إلى أن بعضهم تمكن لاحقاً من التواصل مع عائلاتهم ومحاميهم، حيث تحدثوا عن ظروف احتجاز صعبة وغير واضحة من الناحية القانونية، الأمر الذي أثار تساؤلات حقوقية حول طبيعة الإجراءات المتبعة في التعامل مع الملف.
وأضاف أن هناك تحركات قانونية ودبلوماسية جارية عبر سفارات ومنظمات حقوقية دولية من أجل متابعة أوضاع المحتجزين والضغط باتجاه الإفراج عنهم أو توضيح وضعهم القانوني، مؤكداً أن اللجنة الدولية لكسر الحصار تواصل تنسيقها مع مختلف الجهات المعنية لضمان حماية المشاركين في هذه القوافل.
وفيما يتعلق بملف المختطفين الذين أفرج عنهم الاحتلال الإسرائيلي خلال مشاركتهم في اسطول "الصمود" السابق، أوضح عجيسة أن جميع المحتجزين قد تم إطلاق سراحهم لاحقاً، بعد ما وصفه بتعرضهم لانتهاكات خلال فترة احتجازهم، مشيراً إلى أن عدداً منهم نُقل مباشرة إلى المستشفيات فور الإفراج عنهم نتيجة تدهور حالتهم الصحية.
وأضاف أن بعض المفرج عنهم أدلوا بشهادات إعلامية تحدثوا فيها عن ظروف احتجاز قاسية، تضمنت، وفق رواياتهم، سوء معاملة وحرماناً من الغذاء والدواء، إضافة إلى احتجازهم في ظروف غير إنسانية، ما انعكس بشكل مباشر على أوضاعهم الصحية والنفسية بعد الإفراج.
وأشار عجيسة إلى أن هذه الشهادات، بحسب تعبيره، تعكس حجم الانتهاكات التي تعرض لها ناشطو القوافل الدولية، مؤكداً أنها تعزز المطالب الحقوقية بضرورة فتح تحقيقات مستقلة ومحاسبة المسؤولين عن تلك الممارسات، خاصة في ظل تكرارها خلال أكثر من واقعة مرتبطة بمحاولات كسر الحصار.