قائمة الموقع

هويدي: فصل "الأونروا" 70 من موظفيها في غزة قرار سياسي ينسجم مع سياسات الاحتلال

2026-06-14T14:38:00+03:00
الرسالة نت - محمد سليمان

أثار قرار وكالة الغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) بفصل 70 موظفاً من قطاع غزة حالة واسعة من القلق والاستياء بين الموظفين والعاملين في الوكالة والأوساط المجتمعية الفلسطينية. 
ويأتي هذا القرار في ظل ظروف اقتصادية وإنسانية بالغة الصعوبة يعيشها قطاع غزة، الأمر الذي يضاعف من آثار أي إجراءات تمس مصادر دخل الأسر واستقرارها المعيشي. 
ولا يعد هذا القرار الأول من نوعه بحق موظفي الوكالة في غزة، حيث سبقه عدد من الإجراءات الإدارية والعقوبات الوظيفية التي أثارت جدلًا واسعًا بشأن آثارها على الموظفين وحقوقهم الوظيفية.
ويواجه الموظفون المفصولون صعوبة كبيرة في إيجاد بدائل وظيفية مناسبة في ظل الأوضاع الاقتصادية الراهنة، الأمر الذي يزيد من احتمالات تدهور أوضاعهم المعيشية وارتفاع مستويات الفقر بينهم وبين أفراد أسرهم.
قرار جائر
مدير عام الهيئة 302 للدفاع عن حقوق اللاجئين، علي هويدي، وصف قرار "الأونروا" بالجائر والتعسفي والسياسي، مؤكداً أن أول ما يؤخذ عليه أنه يخالف فقرة رئيسية في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والتي تنص على أن المتهم بريء حتى تثبت إدانته.
وأكد هويدي في حديثه لـ"الرسالة نت"، أن القرار مخالف أيضاً من الناحية القانونية، باعتبار أن المفوض العام بالإنابة للأونروا، كريستيان ساوندرز، لا يزال يشغل منصبه بصفة قائم بأعمال المفوض العام، وبالتالي لا يحق له اتخاذ قرارات مصيرية على هذا المستوى، لا سيما أن تعيين مفوض عام جديد للأونروا سيبدأ اعتباراً من الأول من تموز/يوليو المقبل.
وأوضح هويدي أن هذا القرار مرفوض ومدان، مشيراً إلى أنه يأتي قبل انعقاد مؤتمر التعهدات الخاص بالأونروا، والمقرر عقده في الأمم المتحدة بمدينة نيويورك في الثلاثين من الشهر الجاري.
وقال:" قراراً من هذا النوع يشوه صورة الوكالة وسمعتها، مؤكداً أنه ستكون له انعكاسات على الدول المانحة التي يفترض أن تساهم في ميزانية وكالة (الأونروا)".
واعتبر أن الأمر الأخطر يتمثل في أن القرار يبدو وكأنه استجابة لإملاءات الاحتلال، موضحاً أنه إذا كان المفوض العام بالإنابة يسعى إلى الحصول على القبول والموافقة والدعم لتولي منصب المفوض العام، وهو أحد المرشحين لهذا المنصب اعتباراً من الشهر المقبل، فإنه يبدو وكأنه يقدم فاتورة مسبقة لإرضاء الاحتلال.
وأضاف أن هذا الرضا قد يستخدم في إقناع الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، بتعيينه مفوضاً عاماً، لافتاً إلى أن منصب المفوض العام للأونروا يتم شغله من خلال تعيين يصدر عن الأمين العام للأمم المتحدة.
اتهامات لم تثبت
وأشار هويدي إلى أن القرار يعني أيضاً حرمان سبعين عائلة من مصدر رزقها، موضحاً أن الحديث يدور عن نحو 300 فرد من أفراد هذه العائلات، وأن القرار اتخذ دون سابق إنذار.
وأكد أنه لم يجر أي تحقيق مع هؤلاء الموظفين قبل اتخاذ قرار بهذا الشكل، واصفاً إياه بالقرار التعسفي.
وأشار إلى أن القرار يعيد إلى الأذهان ما حدث في بداية العدوان على قطاع غزة، عندما اتخذ المفوض العام السابق فيليب لازاريني قراراً بوقف 12 موظفاً من موظفي الأونروا قبل استكمال التحقيق معهم.
وأضاف أن الاتهامات التي وجهت إلى أولئك الموظفين بالانتماء إلى حركة حماس لم تثبت، معتبراً أن الاتهامات الحالية بحق سبعين موظفاً تحمل الطابع نفسه.
وأعرب عن استغرابه من عدم إجراء أي تحقيق، موضحاً أن ساوندرز يبرر القرار بالحفاظ على الوكالة وموظفيها، لكنه اعتبر هذا التبرير مجرد ذر للرماد في العيون.
وأكد أنه كان من الواجب منح الوقت الكافي للتحقيق مع الموظفين، خاصة أن ساوندرز، بحسب قوله، استند إلى معلومات أحادية المصدر صادرة عن الاحتلال.
وأضاف أن من المستغرب أن تكون معلومات صادرة عن الاحتلال وحدها كافية لاتخاذ قرارات بهذا الحجم، واصفاً الأمر بالمخيف.
وأوضح أن ما يزيد من المخاوف هو إمكانية تعميم هذه القضية على موظفين آخرين مستقبلاً، موضحاً أن الاحتلال يستطيع بسهولة تصنيف مجموعة من الموظفين على أنهم ينتمون إلى فصائل فلسطينية مقاومة، ومن ثم تُتخذ بحقهم قرارات مماثلة.
وأكد أن هذا القرار يضعف وكالة الأونروا، ويضعف ثقة الموظفين بالوكالة، كما يضعف ثقة اللاجئين بإدارتها.
وأوضح أن التمسك بالأونروا يأتي باعتبارها مؤسسة أممية ذات بعد سياسي، تعبر عن المسؤولية السياسية والقانونية الدولية تجاه قضية اللاجئين الفلسطينيين، وترتبط ارتباطاً مباشراً بقضية اللاجئين وحق العودة.
وأشار في الوقت ذاته إلى وجود ملاحظات وانتقادات ومواجهة لعدد من القرارات التي تتخذها إدارة الأونروا، وخاصة القرارات الإدارية التعسفية.
وأكد أن المطلوب حالياً هو إطلاق حراك جدي على خمسة مسارات متوازية شعبية، وإعلامية، ودبلوماسية، وسياسية، وقانونية، بهدف توضيح أبعاد هذا القرار وزيادة الوعي بشأنه.
وأضاف أن هذه المسارات يجب أن تسير بشكل متوازٍ حتى يتم تشكيل ضغط داخل الأمم المتحدة، مشيراً إلى أن وكالة الأونروا، بوصفها جزءاً من منظومة الأمم المتحدة، تخضع في نهاية المطاف لموازين القوى.
واعتبر أن خسارة سبعين موظفاً تعني فقدان الأونروا نسبة مهمة من الموظفين المؤثرين، خاصة في ظل توقف عملية التوظيف بقرار من إدارة الوكالة وعدم وجود موظفين جدد.
وأضاف أن غالبية هؤلاء الموظفين يعملون في قطاع التعليم، الأمر الذي سينعكس سلباً على العملية التعليمية في قطاع غزة.
وأكد أن القرار سينعكس أيضاً على الوضع الإنساني لهؤلاء الموظفين وعائلاتهم، مشيراً إلى أن جميع موظفي الأونروا في قطاع غزة يعيشون حالياً حالة من القلق والخوف والترقب خشية صدور قرارات مماثلة في المستقبل.
واعتبر أن ذلك يشكل مؤشراً على حجم الاستهداف الذي تتعرض له وكالة الأونروا وموظفوها، وعلى وجود عملية إضعاف ممنهجة واستراتيجية للوكالة.
وأضاف أنه إذا ما أُخذ بعين الاعتبار وجود منظمات معادية للأونروا ولقضية اللاجئين، فإن الترحيب السريع الذي أبدته هذه الجهات بالقرار، وحديثها عن وجود أكثر من سبعين موظفاً آخرين، يثير المزيد من القلق.
وأكد وجود مخاوف من اتخاذ قرارات إضافية مشابهة خلال الفترة القريبة المقبلة، معرباً عن أمله في ألا يحدث ذلك.
وبين أن المؤشرات الحالية تدل على وجود مزيد من الضغوط على الوكالة، وعلى استخدام الموظفين وتوجيه الاتهامات لهم بهذا الشكل كأداة للوصول إلى الرؤية الاستراتيجية للاحتلال الرامية إلى إنهاء عمل وكالة الأونروا، باعتبار ذلك مقدمة لشطب حق العودة.

اخبار ذات صلة