قائمة الموقع

"اجلس يا بني" .. كلمات أب لم تمنع الرصاصة من الوصول إلى أمير

2026-06-14T12:19:00+03:00
الرسالة نت - خاص

داخل غرفة صغيرة في منزلهم بمدينة خان يونس، كان الطفل أمير عماد البشيتي (13 عامًا) يقف متحدثًا مع والده، بينما كانت أصوات الرصاص في الخارج لا تهدأ. كان المشهد مألوفًا في مدينة لم يعد فيها الصمت يعرف طريقه، لكن الأب شعر بالخطر يقترب أكثر من أي وقت مضى.
نظر إلى ابنه وقال: "اجلس يا بني... لا تتكلم وأنت واقف، الرصاص كثير."
لم يكن يعلم أن تلك الكلمات ستكون الأخيرة التي يوجهها إليه، وكأن قلبه استشعر أن رصاصة ستشق طريقها في تلك اللحظة بالذات.
تقول قريبة الطفل : "كان أمير واقفًا في الغرفة يحكي مع والده، بينما والده جالس على الأرض. الرصاص في الخارج كان كثيفًا جدًا، فقال له والده: اجلس يا بني، لا تتكلم وأنت واقف. وكأنه كان يشعر أن رصاصة ستدخل من النافذة. وبعد ثوانٍ فقط، دخلت رصاصة بالفعل من النافذة وأصابت أمير في رقبته."
لم يمهل الرصاص الطفل فرصة للنجاة. سقط أمام والده مباشرة، وارتقى شهيدًا في مشهد سيظل محفورًا في ذاكرة الأسرة إلى الأبد.
لم يكن أمير في الشارع، ولم يكن قريبًا من ساحة اشتباك، بل كان داخل منزله، في المكان الذي يفترض أن يكون الأكثر أمانًا. إلا أن الرصاصة تجاوزت الجدران والنافذة، ووصلت إليه وهو يتحدث مع والده.
وتتابع قريبته، بصوت يختلط فيه الغضب بالحسرة:
"لا يوجد أمان الآن في هذه المدينة، ولا في أي مكان. الأمان فقط عند رب العالمين. حتى المقابر لم تسلم من أذى هذا الجيش."
قصة أمير  شهادة جديدة على واقعٍ أصبحت فيه البيوت نفسها عاجزة عن حماية أطفالها. ففي غزة، لم يعد الخطر يترصد من يغادر منزله فقط، بل أصبح ينتظر خلف النوافذ، يتسلل إلى الغرف، ويختطف طفولة كانت قبل لحظات تتحدث مع أبيها، قبل أن يصمت كل شيء.

اخبار ذات صلة
«بيبي».. لمَ أنت صامت
2010-10-26T07:12:00+02:00