كشف تحقيق استقصائي رقمي أعده فريق التحقيقات الرقمية في شبكة الجزيرة عن معطيات جديدة تتعلق بالانتشار العسكري الإسرائيلي في قطاع غزة وجنوب لبنان وجنوب سوريا، استناداً إلى تحليل صور الأقمار الصناعية والبيانات الجغرافية ومراجعة التحركات الميدانية بعد اتفاقات وقف إطلاق النار.
واعتمد التحقيق، الذي أعدته الصحفية والمحققة الرقمية حنان العياري، على تقنيات نظم المعلومات الجغرافية وبيانات مشروع مواقع وأحداث النزاعات المسلحة، إلى جانب مقارنة زمنية لصور فضائية لرصد التغيرات التي شهدتها المناطق محل الدراسة خلال الفترة الأخيرة.
وفي قطاع غزة، أشار التحقيق إلى وجود فجوة بين الخرائط المعلنة لما يُعرف بـ"الخط الأصفر" والواقع الميداني الذي تظهره الصور الفضائية، موضحاً أن مواقع العلامات الإسمنتية التي وضعها الجيش الإسرائيلي تجاوزت في عدة مناطق الحدود المعلنة، خاصة في شمال القطاع ومدينة غزة.
ووفق نتائج التحليل، ارتفعت مساحة السيطرة العسكرية الإسرائيلية في شمال غزة إلى ما يقارب 55% من مساحة المنطقة الشمالية، بزيادة تُقدّر بنحو 5% مقارنة بالفترة السابقة لعام 2023. كما أظهرت صور الأقمار الصناعية عمليات هدم وتدمير في مناطق تقع خارج نطاق الحدود المعلنة، من بينها أجزاء من حي الشجاعية شرقي مدينة غزة.
وعلى الجبهة اللبنانية، رصد التحقيق نمطاً مشابهاً من التحركات العسكرية، حيث أظهرت الصور الفضائية عمليات تدمير وتوسع ميداني خارج نطاقات الانتشار التي جرى الإعلان عنها عقب اتفاقات وقف إطلاق النار. واستشهد التحقيق ببلدة زوطر الشرقية كنموذج على تلك التغيرات.
أما في جنوب سوريا، فأوضح التحقيق أن غياب خطوط انتشار معلنة دفع الفريق إلى تتبع المواقع العسكرية الإسرائيلية المستحدثة خارج خط الفصل المعروف بـ"ألفا" وفق اتفاقية فض الاشتباك لعام 1974. وأظهرت النتائج أن هذه المواقع تشكل شبكة مترابطة تمتد من منطقة جبل الشيخ شمالاً حتى نهر اليرموك جنوباً.
وقدّر التحقيق مساحة السيطرة العسكرية الإسرائيلية الفعلية في جنوب سوريا بنحو 235 كيلومتراً مربعاً، مشيراً إلى توثيق أكثر من 800 عملية توغل داخل الأراضي السورية بين ديسمبر/كانون الأول 2024 ويناير/كانون الثاني 2026، وصلت إحداها إلى عمق يقارب 63 كيلومتراً في ريف درعا.
وخلص التحقيق إلى أن إجمالي المساحات التي باتت تحت السيطرة العسكرية الإسرائيلية في غزة ولبنان وجنوب سوريا بعد عام 2023 يُقدّر بنحو ألف كيلومتر مربع، ما يعادل زيادة تقارب 5% مقارنة بمناطق السيطرة السابقة.
وطرح التحقيق تساؤلات حول مستقبل هذه التحركات العسكرية وما إذا كانت الخطوط المؤقتة الحالية ستتحول إلى واقع دائم يعيد رسم خرائط النفوذ والسيطرة في المنطقة خلال السنوات المقبلة.