حذر علي هويدي، مدير عام الهيئة 302 للدفاع عن حقوق اللاجئين، من تعرض وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا" لعملية "خنق متدرجة" تستهدف دورها ومكانتها في مناطق عملياتها المختلفة، ولا سيما في قطاع غزة والضفة الغربية.
وقال هويدي ل"الرسالة نت" إن الأونروا تواجه في قطاع غزة تحديات غير مسبوقة، مشيراً إلى أنه لا توجد حتى الآن شاحنات مساعدات تحمل شعار الوكالة تدخل إلى القطاع، فيما يتم إدخال وتوزيع المساعدات عبر مؤسسات أخرى، الأمر الذي يحد من دور الوكالة الإغاثي والإنساني.
وأوضح أن نحو ثمانية آلاف موظف تابعين للأونروا لا يزالون يعملون داخل قطاع غزة رغم الظروف الصعبة، إلا أن الوكالة تواجه صعوبات كبيرة في توفير خدمات التعليم والإغاثة والرعاية الصحية والبنية التحتية داخل المخيمات الفلسطينية الثمانية في القطاع.
وأضاف أن المساعدات التي تصل إلى غزة لا تزال شحيحة ولا ترتقي إلى حجم الاحتياجات الإنسانية المتفاقمة، معتبراً أن التضييق على عمل المؤسسات الدولية والإغاثية يهدف إلى تكريس حالة المجاعة داخل القطاع ودفع السكان إلى مغادرته وتحويله إلى بيئة طاردة للفلسطينيين.
ودعا هويدي إلى تحرك دولي وأممي جاد للضغط على الدول المانحة من أجل دعم الأونروا وتمكينها من أداء مهامها الإنسانية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، مؤكداً أن الوكالة تمثل ركيزة أساسية في حياة ملايين اللاجئين الفلسطينيين.
وفي الضفة الغربية، أشار إلى وجود ما وصفه بـ"الرؤية المنهجية" لاستهداف الوكالة، لافتاً إلى أن إنهاء عمل الأونروا في القدس الشرقية وهدم مقرها الرئيسي، إلى جانب الخطط الرامية لتحويل الموقع إلى متحف حربي، يشكل جزءاً من سياسة تستهدف تقويض حضور الوكالة ورمزيتها.
وأكد أن مخيمات شمال الضفة الغربية، وفي مقدمتها مخيم جنين ومخيم نور شمس ومخيم طولكرم، تتعرض لحملة استهداف متواصلة أدت إلى تهجير نحو 50 ألف لاجئ فلسطيني، معتبراً أن استهداف المخيمات ووكالة الأونروا يسير في إطار واحد يهدف إلى المساس بقضية اللاجئين وحق العودة.
وأوضح أن ما يجري لا يقتصر على الضفة الغربية وقطاع غزة، بل يمتد إلى مختلف مناطق عمليات الأونروا الخمس، عبر محاولات تقليص التمويل وتجفيف الموارد المالية اللازمة لاستمرار خدماتها.
وانتقد هويدي القرارات الأخيرة التي شملت تخفيض ساعات الدوام والرواتب بنسبة 20%، إضافة إلى وقف مئات الموظفين عن العمل، معتبراً أن هذه الإجراءات ستنعكس سلباً على مستوى الخدمات المقدمة لأكثر من ستة ملايين لاجئ فلسطيني مسجلين لدى الوكالة.
وأشار إلى أن الأزمة التي تواجه الأونروا ليست أزمة مالية أو إدارية فحسب، بل هي أزمة سياسية بالدرجة الأولى، تتطلب تحركاً عربياً وإسلامياً وفلسطينياً واسعاً داخل الأمم المتحدة ومؤسساتها المختلفة لحشد الدعم اللازم للوكالة والتصدي لمحاولات إضعافها أو إنهاء دورها.
وختم هويدي بالتأكيد على ضرورة تكثيف الضغوط على المفوض العام الجديد للأونروا والدول المانحة والأمم المتحدة من أجل التراجع عن القرارات التي تمس الموظفين والخدمات، وضمان استمرار الوكالة في أداء مهامها باعتبارها شاهداً دولياً على قضية اللاجئين الفلسطينيين وحقوقهم المشروعة.