أثار احتمال تصنيف أربعة من نشطاء حركة "فلسطين أكشن" المؤيدة للقضية الفلسطينية على أنهم مرتبطون بالإرهاب، رغم عدم إدانتهم بجرائم إرهابية، موجة واسعة من الانتقادات القانونية والحقوقية في بريطانيا، وسط تحذيرات من تداعيات خطيرة على مبادئ العدالة الجنائية والحريات العامة.
ومن المنتظر أن يصدر القاضي البريطاني جونسون، غداً الجمعة، قراره بشأن ما إذا كانت الأفعال التي ارتكبها النشطاء الأربعة تحمل "صلة بالإرهاب"، وهو ما قد يفضي إلى تشديد العقوبات المفروضة عليهم، رغم أن هيئة المحلفين أدانتهم بتهم تتعلق بالإضرار الجنائي خلال اقتحام منشأة تابعة لشركة "إلبيت سيستمز" الإسرائيلية للصناعات العسكرية في بريطانيا عام 2024.
وتضم القضية كلاً من شارلوت هيد (29 عاماً)، وصامويل كورنر (23 عاماً)، وليونا كاميو (30 عاماً)، وفاطمة رجواني (21 عاماً)، فيما أُدين كورنر أيضاً بتهمة التسبب بإصابة جسدية خطيرة لشرطية خلال العملية.
وفي انتقاد حاد للإجراءات المطروحة، وصف المحامي البريطاني البارز مايكل مانسفيلد، أحد أبرز المدافعين عن حقوق الإنسان في المملكة المتحدة، التعامل مع القضية باعتبارها مرتبطة بالإرهاب بأنه "تهديد دستوري" ومساس بمبدأ أساسي من مبادئ العدالة.
وقال مانسفيلد، في تصريحات نقلتها صحيفة الغارديان، إن السلطات تحاول عملياً إعادة تصنيف الجريمة بعد انتهاء المحاكمة، مشيراً إلى أن النشطاء لم يُسمح لهم بعرض دوافعهم السياسية أمام هيئة المحلفين، قبل أن يواجهوا لاحقاً احتمال معاملتهم كإرهابيين.
وأكد أن القاعدة القانونية الأساسية تقضي بعدم إدانة أي شخص أو معاقبته على جريمة لم تُوجَّه إليه رسمياً ولم يُحاكم بشأنها، محذراً من أن هذا التوجه قد يؤدي إلى توسيع مفهوم الإرهاب ليشمل أشكالاً من الاحتجاج السياسي والعمل المباشر.
ويحظى موقف مانسفيلد بدعم أكثر من خمسين محامياً وأكاديمياً وخبيراً قانونياً وقعوا رسالة مفتوحة اعتبرت أن ربط القضية بالإرهاب "خاطئ من حيث المبدأ"، ويهدد الحدود الفاصلة بين الاحتجاج السياسي المشروع والأعمال الإرهابية.
وأشارت الرسالة إلى أن التاريخ البريطاني شهد أشكالاً متعددة من العصيان المدني والاحتجاج المباشر، بدءاً من حركة المطالبة بحق النساء في التصويت وصولاً إلى احتجاجات "غرينهام كومون" المناهضة للأسلحة النووية والحركات البيئية المعاصرة، مؤكدة أن الخلط بين العمل الاحتجاجي والإرهاب يُعد سمة من سمات الأنظمة السلطوية.
من جانبها، اعتبرت أستاذة القانون والعولمة في جامعة كوين ماري بلندن، بيني غرين، أن التعامل مع أعمال تخريب استهدفت معدات تابعة لشركة إسرائيلية متهمة بتزويد الجيش الإسرائيلي بالأسلحة باعتبارها أعمالاً إرهابية يثير تساؤلات عميقة بشأن اتجاهات العدالة البريطانية في ظل الحرب على قطاع غزة.
ويستند النظر في وجود "صلة إرهابية" إلى المادة 69 من قانون العقوبات البريطاني لعام 2020، التي تلزم القاضي بأخذ هذا العامل في الاعتبار عند إصدار الحكم إذا رأى أن الجريمة ارتُكبت بدوافع سياسية أو أيديولوجية.
وفي حال قرر القاضي وجود ارتباط بالإرهاب، فإن النشطاء الأربعة سيواجهون عقوبات أشد، تشمل فترات سجن أطول، وإجراءات رقابية ممتدة، فضلاً عن إلزامات قانونية طويلة الأمد تتعلق بإبلاغ الشرطة بتغييرات معينة في أوضاعهم الشخصية.
في المقابل، أكدت متحدثة باسم السلطة القضائية البريطانية أن القضاة يطبقون القانون باستقلالية كاملة، وأن الأحكام تستند إلى الوقائع والأدلة المعروضة أمام المحاكم، وفقاً للتشريعات التي يقرها البرلمان البريطاني.
وتأتي القضية في ظل جدل متصاعد داخل بريطانيا بشأن تشديد الإجراءات القانونية بحق الحركات الاحتجاجية، سواء المرتبطة بالقضية الفلسطينية أو بقضايا المناخ والعدالة الاجتماعية، وسط مخاوف حقوقية من اتساع استخدام القوانين الأمنية في مواجهة النشاط السياسي والمدني.