قائمة الموقع

حبيبة العسكري.. هكذا تحوّل انتظار العلاج إلى فقدان للأطراف

2026-06-10T09:20:00+03:00
الرسالة نت - متابعة

لم تخسر الطفلة الفلسطينية حبيبة العسكري يديها بسبب مرضها النادر وحده، بل بسبب الوقت الذي سُرق من طفولتها وهي تنتظر فرصة للعلاج لم تأتِ في موعدها.

في غزة حيث يسرق الوقت من المرضى حياتهم؛ كانت حبيبة تعاني من مرض وراثي نادر يستدعي تدخلاً طبياً عاجلاً وعلاجاً متخصصاً غير متوفر في غزة.

 منذ اللحظات الأولى لتدهور حالتها، بدأت عائلتها رحلة طويلة من المناشدات والإجراءات أملاً في الحصول على تحويلة طبية تسمح لها بمغادرة القطاع وتلقي العلاج الذي يمكن أن ينقذ أطرافها وحياتها.

لكن الوقت الذي كان يفترض أن يُكرّس لإنقاذ الطفلة، استهلكته إجراءات الانتظار والمماطلة. وبينما كانت الأوردة الدموية في جسدها الصغير تفقد قدرتها على إيصال الدم إلى أطرافها، كانت عائلتها تنتظر الموافقات اللازمة للخروج والعلاج.

يوماً بعد يوم، كانت حالة حبيبة تتدهور. بدأت علامات الغرغرينا تظهر على يديها وقدميها، فيما كان الأطباء يحذرون من أن التأخير سيؤدي إلى نتائج كارثية لا يمكن التراجع عنها. ومع ذلك، لم تصل الطفلة إلى المستشفى المتخصص في الوقت الذي كان يمكن فيه إنقاذ أطرافها.

وحين تمكنت أخيراً من الوصول إلى العلاج خارج غزة، كان الأوان قد فات. لم يعد الأطباء يناقشون كيفية إنقاذ يديها، بل كيفية إنقاذ حياتها. كان الخيار الوحيد المتبقي هو البتر.

استيقظت حبيبة لتكتشف أن المرض لم يكن وحده من انتصر على جسدها الصغير، بل إن التأخير الطويل في حصولها على العلاج حرمها من يديها. فقدت أطرافها العلوية بعدما وصلت إلى مرحلة لم يعد فيها التدخل الطبي قادراً على عكس الأضرار التي لحقت بها.

قصة حبيبة تحولت إلى رمز لمعاناة المرضى الأطفال الذين يحتاجون إلى العلاج خارج غزة. فبالنسبة لهؤلاء الأطفال، لا يقاس المرض بخطورته الطبية فقط، بل أيضاً بسرعة الوصول إلى العلاج. وكل يوم تأخير قد يعني فقدان عضو، أو تدهوراً دائماً، أو حتى فقدان الحياة.

ورغم كل ما حدث، ما زالت حبيبة تحاول أن تتعلم الحياة من جديد. تبتسم للكاميرا، وتحاول التكيف مع واقع فرض عليها قبل أن تفهم معناه. لكن صورة الطفلة التي فقدت يديها ستبقى شاهداً مؤلماً على الثمن الذي يمكن أن يدفعه الأطفال عندما يتحول حقهم في العلاج إلى رحلة طويلة من الانتظار.

وتشير بيانات اليونيسف إلى أن أكثر من 64 ألف طفل في غزة قُتلوا أو أُصيبوا منذ اندلاع الحرب، فيما فقد أكثر من 56 ألف طفل أحد والديهم أو كليهما. كما يواجه مئات آلاف الأطفال أزمات صحية ونفسية متفاقمة، وسط انهيار واسع للخدمات الأساسية والرعاية الطبية.

لا تختصر قصة حبيبة العسكري حكاية طفلة فقدت يديها بسبب مرض نادر، بل تجسد ما يمكن أن يحدث عندما يتأخر العلاج المنقذ للحياة. فبين لحظة طلب التحويلة الطبية ولحظة الوصول إلى المستشفى، ضاعت فرصة إنقاذ أطراف طفلة كان من الممكن أن تعيش حياة مختلفة تماماً.

اخبار ذات صلة