تشهد ساحات المسجد الأقصى المبارك في الفترة الأخيرة مؤشرات تصعيد مرتبطة بمحاولات متزايدة لاستهداف عدد من المرافق التابعة لدائرة الأوقاف الإسلامية داخل المسجد، في تطور يُنظر إليه على أنه يتجاوز مستوى القيود المفروضة على المصلين واقتحامات المستوطنين.
حذّرت مؤسسة القدس الدولية من تصعيد (إسرائيلي) يستهدف عدداً من المرافق التابعة للأوقاف الإسلامية داخل المسجد الأقصى المبارك، معتبرة أن الإجراءات التي تنفذها شرطة الاحتلال تمثل محاولة متدرجة لتقويض دور الأوقاف الأردنية وفرض سيطرة أكبر على إدارة المسجد.
وقالت المؤسسة، في بيان صحفي صادر عنها اليوم الثلاثاء، إن شرطة الاحتلال كثّفت خلال الأشهر والأسابيع الماضية سياسة تفريغ مرافق ومعالم داخل المسجد الأقصى بذريعة اعتبارات أمنية، مشيرة إلى أن أحدث هذه الإجراءات استهدفت "قبة موسى" الواقعة في الجهة الجنوبية الغربية من المسجد، بحسب ما نقل المركز الفلسطيني للإعلام.
وأوضحت أن عدد المرافق التي طالتها هذه السياسة ارتفع إلى أربعة، جميعها كانت تُستخدم كمقرات إدارية تابعة للأوقاف الإسلامية، وهي: قبة الإمام الغزالي فوق سطح مصلى باب الرحمة، ودار الحديث الشريف في الجهة الشمالية الشرقية، وقبة سليمان في الساحة الشمالية، إضافة إلى قبة موسى في الساحة الجنوبية الغربية.
وبحسب المؤسسة، تعتمد سلطات الاحتلال على ذرائع أمنية لاقتحام هذه المرافق وكسر أقفالها ومنع إعادة استخدامها، ثم تتركها مفتوحة مع ملاحقة كل من يدخلها أو يعمل فيها بدعوى استخدامها في أنشطة "مخلة بالأمن".
ورأت أن هذه السياسة تشبه الإجراءات التي فُرضت سابقاً على مصلى باب الرحمة، معتبرة أن الهدف منها تفريغ هذه المرافق من وظيفتها الإدارية والدينية تمهيداً لإخضاعها تدريجياً لسيطرة شرطة الاحتلال.
وأكدت مؤسسة القدس الدولية أن اختيار المرافق المستهدفة في جهات مختلفة من المسجد ليس عشوائياً، بل يندرج ضمن مساعٍ لفرض واقع جديد داخل المسجد وتقليص صلاحيات الأوقاف الإسلامية التابعة للأردن، بما يهدد الوضع التاريخي والقانوني القائم في الأقصى.
ودعت المؤسسة الأردن إلى تبني استراتيجية أكثر فاعلية لحماية المسجد الأقصى والحفاظ على دور الأوقاف الإسلامية فيه، مشددة على أن المرحلة الحالية تتطلب خطوات تتجاوز بيانات الإدانة التقليدية.
كما طالبت الدول العربية والإسلامية بتحمل مسؤولياتها تجاه التهديدات المتصاعدة التي تستهدف المسجد الأقصى، والعمل على بلورة موقف موحد لحماية المقدسات في القدس المحتلة.
وفي ختام بيانها، دعت المؤسسة القوى الشعبية والأهلية ومؤسسات المجتمع المدني إلى تعزيز الدعم والحشد نصرةً للأقصى في مواجهة السياسات (الإسرائيلية) المتواصلة.