يواصل مزارعون فلسطينيون، بجهود ذاتية وفي ظل ظروف إنسانية واقتصادية بالغة الصعوبة، استصلاح الأراضي الزراعية المجرفة في منطقة الشيخ عجلين جنوب غرب مدينة غزة، بعد أن تعرضت لدمار واسع خلال الحرب الإسرائيلية على القطاع.
وبقيت المنطقة لأكثر من عامين تحت سيطرة قوات الاحتلال الإسرائيلي خلال إغلاق محور نتساريم، حيث تحولت مساحاتها الزراعية ومنازلها إلى أكوام من الركام والسواتر الترابية، قبل أن تبدأ محاولات الأهالي لإعادة الحياة إليها من جديد.
ويؤكد المزارعون أن الأشجار المثمرة، وخاصة التين والعنب، تعرضت لأضرار جسيمة بعد دفنها تحت الركام لفترات طويلة، ما أدى إلى ضعف إنباتها. ورغم ذلك، تمكنوا من استصلاح نحو 50% من الأشجار القديمة في ظل غياب الأشتال الجديدة، حفاظاً على ما تبقى من الغطاء الزراعي في المنطقة.
وأصبحت الأراضي المستصلحة مصدراً أساسياً للغذاء والدخل لعشرات العائلات والنازحين، في منطقة تعاني من غياب الأسواق وفرص العمل والخدمات الأساسية.
وقال المزارع أبو محمد إن عملية استصلاح الأرض واجهت تحديات كبيرة منذ اللحظة الأولى، موضحاً أن الأراضي كانت مغطاة بالحجارة والحديد والحفر الناتجة عن العمليات العسكرية، ما استدعى الاستعانة بمعدات ثقيلة وصلت تكلفة تشغيلها إلى نحو 1500 شيكل للساعة الواحدة.
وأضاف أن عائلته اضطرت إلى بيع ما تبقى من مصوغات زوجته الذهبية لتوفير تكاليف إزالة الركام وإعادة تأهيل الأرض، معتبراً أن ما يقومون به يمثل شكلاً من أشكال الصمود والبقاء.
ولا تقتصر التحديات على إزالة الأنقاض، إذ يواجه المزارعون أزمة حادة في توفير المياه ومستلزمات الإنتاج الزراعي، بعد تدمير معظم الآبار الارتوازية. وبحسب المزارعين، لم تتجاوز عمليات استصلاح الآبار نسبة 5% من إجمالي الآبار التي كانت قائمة قبل الحرب.
كما ارتفعت أسعار المبيدات الزراعية بشكل غير مسبوق، حيث تضاعفت بنحو عشرة أضعاف، في وقت يعتمد فيه المزارعون على بذور يدوية محدودة الإنتاجية بسبب نقص البذور المحسنة.
ورغم الأضرار الكبيرة التي لحقت بالأشجار المثمرة، تمكن المزارعون من إنقاذ عدد منها عبر إزالة الركام عن الجذور وقص الأغصان التالفة لتحفيزها على النمو مجدداً.
وتشير تقديرات صادرة عن منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (الفاو) إلى تراجع المساحات المتاحة للزراعة في قطاع غزة إلى أقل من 5% بعد الحرب، فيما أفادت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) بأن معظم الأراضي الزراعية أصبحت مدمرة أو غير قابلة للوصول.
كما أظهرت بيانات المكتب الإعلامي الحكومي في غزة أن أكثر من 94% من الأراضي الزراعية، البالغة مساحتها نحو 178 ألف دونم، تعرضت للتدمير، ما أدى إلى انخفاض الإنتاج الزراعي السنوي من نحو 405 آلاف طن إلى قرابة 28 ألف طن فقط.
ويحاول المزارعون، رغم شح الإمكانيات واستمرار التحديات، استعادة جزء من النشاط الزراعي في المنطقة، في مسعى لتأمين الحد الأدنى من مقومات الحياة وتعزيز صمود السكان في مواجهة آثار الحرب المستمرة.