قائمة الموقع

في الضفة الغربية.. الفلسطيني ينجو من هجوم المستوطنيين اليوم بانتظار هجوم الغد

2026-06-08T11:14:00+03:00
في الضفة الغربية.. الفلسطيني ينجو من هجوم المستوطنيين اليوم بانتظار هجوم الغد
الرسالة نت - خاص

 

في صباح كل يوم، يخرج الفلسطيني في الضفة الغربية وهو لا يعرف إن كان سيعود إلى منزله سالماً، أو إن كانت أرضه ستبقى له عند الغروب. وقد تحول الخوف إلى جزء من تفاصيل يومية يعيشها بين الطرقات والحقول والقرى المحاصرة بالمستعمرات.

ففي الوقت الذي ينشغل فيه العالم بأزماته، يواصل المستعمرون هجماتهم المنظمة على القرى والتجمعات الفلسطينية، مستندين إلى قوة السلاح والحماية العسكرية. وبينما يحاول المزارع الوصول إلى أرضه، أو الراعي حماية قطيعه، أو العامل الوصول إلى مصدر رزقه، يجد نفسه هدفاً لاعتداء قد يبدأ بالحجارة وينتهي بإحراق الممتلكات أو سرقتها أو الاستيلاء عليها.

خلال شهر واحد فقط، وثقت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان تنفيذ المستعمرين 551 اعتداءً ضد الفلسطينيين وممتلكاتهم، فيما بلغ عدد الاعتداءات منذ بداية عام 2026 نحو 2567 اعتداءً. أرقام تعكس واقعاً قاسياً أصبح للأسف حياة يومية.

في جنوب بيت لحم، تعرضت مركبات المواطنين للرشق بالحجارة أثناء مرورها على الطرقات. وفي جلجليا شمال رام الله، تعرض مواطنون وعمال لاعتداءات مباشرة. أما في مسافر يطا جنوب الخليل، فقد تحولت المراعي والأراضي الزراعية إلى ساحات اقتحام يومية، حيث أُطلقت المواشي داخل أراضي المواطنين وتعرض الرعاة للملاحقة والاعتقال.

وفي بلدة الخضر، اعتدى مستعمرون بالضرب على مواطن ونجله، بينما شهدت حوارة جنوب نابلس هجوماً واسعاً أسفر عن إصابة تسعة مواطنين، إضافة إلى سرقة مركبات ومواشٍ وممتلكات خاصة. وفي عينابوس، سُرقت الأغنام التي تشكل مصدر الرزق الوحيد لعائلات فلسطينية، فيما تعرض مواطنون في جنوب طوباس لاعتداءات طالت معداتهم الزراعية والكهربائية؛ وكل ذلك في اول عسرة ايام من شهر حزيران فقط.

ولم تتوقف الاعتداءات عند حدود التخريب والسرقة، بل امتدت إلى محاولة فرض السيطرة على الأرض بالقوة. ففي منطقة الجلاطية شرق إذنا بالخليل، واصل المستعمرون حراثة أراضٍ فلسطينية في محاولة لفرض أمر واقع جديد، بينما شهدت قريتا الزاوية ومركة جنوب جنين اقتحامات متكررة بثت الرعب في نفوس السكان.

وراء كل رقم من هذه الأرقام قصة إنسان. خلف كل شجرة تُقتلع مزارع أفنى عمره في رعايتها. وخلف كل قطيع يُسرق عائلة مهددة بفقدان مصدر رزقها. وخلف كل هجوم طفل يكبر وهو يرى الخوف يطرق باب منزله كل يوم.

هكذا يعيش الفلسطيني في الضفة الغربية؛ بين أرض يحاول التمسك بها، ومستعمر يحاول انتزاعها، وعالم يكتفي غالباً بإحصاء الأرقام دون أن يوقف نزيفها. وبينما تتزايد الاعتداءات شهراً بعد آخر، يبقى السؤال معلقاً: كم اعتداءً آخر يحتاج العالم ليدرك أن الفلسطيني لا يطالب سوى بحقه في أن يعيش آمناً على أرضه؟

اخبار ذات صلة
فِي حُبِّ الشَّهِيدْ
2018-04-21T06:25:08+03:00