قائمة الموقع

محمد أبو عوف .. بالأمس كان بطلاً يرفع الأثقال واليوم يحلم بكرسي متحرك

2026-06-08T09:31:00+03:00
الرسالة نت- خاص

 

على سرير المرض يرقد محمد أبو عوف، جسدٌ أنهكه الألم، وعينان لا تزالان معلقتين بحلم بات يبدو بعيد المنال. قبل أشهر فقط كان محمد واحداً من أبرز أبطال كمال الأجسام في قطاع غزة، حاصداً بطولتين في هذه الرياضة التي كرّس لها سنوات عمره، لكن الحرب سلبته كل شيء دفعة واحدة؛ صحته وعمله ومستقبله الذي بناه بجهد طويل.

كان محمد يمتلك مقهى قرب دوار النابلسي جنوب غرب مدينة غزة، يقضي فيه ساعات يومه بين العمل واستقبال الزبائن. وفي أحد أيام الحرب، استهدفت طائرات الاحتلال المنطقة بقصف عنيف، فدُمر المبنى بالكامل، وتحول المقهى الذي شكّل مصدر رزقه إلى ركام.

يستعيد محمد تلك اللحظات بصوت متعب قائلاً: "كنت داخل المقهى عندما وقع القصف. أصبت أنا وزميل آخر. لم أكن أعرف حينها أن حياتي كلها ستتغير في لحظة واحدة".

أدت الإصابة البالغة التي تعرض لها إلى ضرر خطير في النخاع الشوكي، تسبب له بشلل نصفي كامل. ومنذ ذلك اليوم أصبح البطل الرياضي الذي اعتاد الوقوف على منصات التتويج عاجزاً عن السير أو الحركة بصورة طبيعية.

ويقول بحسرة: "إصابتي في النخاع الشوكي، وهو يضغط على العمود الفقري ويتسبب بهذا الشلل. لا يوجد علاج مناسب لحالتي داخل قطاع غزة".

لم تعد معاناة محمد مقتصرة على الألم الجسدي، بل تمتد إلى تفاصيل الحياة اليومية. فكل حركة تحتاج إلى جهد شاق، وكل مهمة بسيطة تحولت إلى معركة. يضيف: "أزحف زحفاً حتى أتمكن من قضاء حاجتي. الحياة أصبحت صعبة جداً".

ورغم قسوة الواقع، لا تبدو مطالب محمد كبيرة. فكل ما يتمناه اليوم هو الحصول على فرشة طبية تحمي جسده من التقرحات، وكرسي متحرك يساعده على التنقل بكرامة. لكن أمنيته الأكبر تبقى الحصول على تحويلة طبية عاجلة للعلاج خارج القطاع.

يتنهد قليلاً قبل أن يقول: "أتمنى تسريع التحويلة الطبية حتى أحصل على حقي في العلاج، قبل أن تتلف ساقاي بشكل كامل".

في قصة محمد أبو عوف تتجسد مأساة آلاف الجرحى في غزة؛ أشخاص كانوا يملكون أحلاماً ومهنًا ومستقبلاً واضح المعالم، قبل أن تأتي الحرب لتبدد كل ذلك في لحظة واحدة. وبينما ينتظر البطل السابق فرصة للعلاج، يبقى متمسكاً بخيط رفيع من الأمل، لعل الأيام القادمة تمنحه فرصة جديدة للوقوف من جديد، ولو على كرسي متحرك، بعد أن كان يقف يوماً على منصات الأبطال.

يقف محمد في طابور طويل من الألم لا يراه أحد؛ طابور يضم عشرات الآلاف من المرضى والجرحى الذين ينتظرون تحويلة طبية تنقذ ما تبقى من أجسادهم. 

وتشير تقديرات الأمم المتحدة ومنظمة الصحة العالمية إلى أن أكثر من 18,500 مريض في غزة، بينهم 4,000 طفل، ينتظرون الإجلاء الطبي والعلاج خارج القطاع، في وقت تتجاوز فيه أعداد الجرحى المحتاجين للسفر آلاف الحالات التي لا يتوفر لها العلاج المناسب داخل غزة.

اخبار ذات صلة