قد لا يكون كأس العالم 2026 مجرد محطة جديدة في سجل اللعبة، بل يبدو أقرب إلى فصل أخير في حكاية طويلة كتبتها أسماء صنعت مجد كرة القدم خلال العقدين الأخيرين، ورفعت منتخباتها إلى منصات التاريخ.
فبينما تتجه أنظار العالم إلى الولايات المتحدة وكندا والمكسيك لمتابعة سباق اللقب، يحمل المونديال المقبل طابعاً استثنائياً آخر، يتمثل في كونه قد يشهد الظهور الأخير لجيل كامل من النجوم الذين شكّلوا ذاكرة كرة القدم الحديثة.
وبحسب المعطيات المرتبطة بعمر اللاعبين ومسيرتهم الدولية، فإن متوسط أعمار هذه المجموعة يقترب من 37 عاماً، ومعظمهم خاض أكثر من نسخة مونديالية، ما يجعل من نسخة 2026 فرصة أخيرة لكتابة خاتمة جديدة في السجل العالمي.
ميسي ورونالدو.. فصل أخير من الصراع التاريخي
في صدارة الأسماء التي قد تودّع المونديال يقف ليونيل ميسي (39 عاماً) وكريستيانو رونالدو (41 عاماً)، في مشهد يعيد إلى الواجهة واحداً من أطول وأشهر الصراعات في تاريخ كرة القدم.
كلا النجمين شارك في خمس نسخ سابقة من كأس العالم (2006، 2010، 2014، 2018، 2022)، وفي حال ظهورهما في 2026، فسيصلان إلى المشاركة السادسة، وهو رقم تاريخي نادر في سجل البطولة.
وإلى جانبهما، يبرز الحارس المكسيكي غييرمو أوتشوا (41 عاماً) الذي قد يحقق بدوره المشاركة السادسة، في استمرار لمسيرة استثنائية مع منتخب بلاده.
جيل يطوي صفحته الأخيرة
لا يقتصر المشهد على الثنائي الأشهر، بل يمتد ليشمل مجموعة من أبرز نجوم أوروبا في العقد الأخير.
الكرواتي لوكا مودريتش (40 عاماً) يستعد لخامس مشاركة مونديالية بعد نسخ 2006 و2014 و2018 و2022، بينما يدخل الألماني مانويل نوير (40 عاماً) البطولة للمرة الخامسة أيضاً، بعدما كان أحد أبرز أبطال تتويج ألمانيا في مونديال 2014.
كما يظهر البلجيكي كيفن دي بروين (35 عاماً) والهولندي فيرجيل فان دايك (35 عاماً) ضمن قائمة النجوم الذين يقتربون من النهاية الدولية، إلى جانب البرازيلي نيمار (34 عاماً)، الذي يبقى الهداف التاريخي لمنتخب بلاده، مع زملائه كاسيميرو وأليسون بيكر.
وفي أوروبا وأمريكا الجنوبية وآسيا، تتكرر الصورة ذاتها مع أسماء مثل غرانيت تشاكا، سون هيونغ مين، وخاميس رودريغيز، الذين حملوا أدواراً قيادية في منتخباتهم خلال السنوات الماضية.
دزيكو.. رحلة أخيرة من الهامش إلى التاريخ
ومن بين الأسماء اللافتة، يبرز البوسني إدين دزيكو (40 عاماً)، الهداف التاريخي لمنتخب بلاده، الذي قد يجد في مونديال 2026 فرصة نادرة للعودة إلى الواجهة العالمية بعد مشاركته الوحيدة في نسخة 2014.
صلاح وماني.. وداع أفريقي محتمل
على الجانب الأفريقي، يبدو أن البطولة المقبلة قد تحمل طابع النهاية لاثنين من أبرز نجوم القارة في العصر الحديث.
محمد صلاح (34 عاماً) يدخل البطولة بعد ظهوره الأول في مونديال 2018، بعدما أصبح أحد أهم رموز الكرة العربية والأفريقية على الساحة العالمية.
أما ساديو ماني (34 عاماً)، فيحمل بدوره تاريخاً لافتاً مع منتخب السنغال، الذي قاده لتحقيق لقب كأس أمم أفريقيا لأول مرة في تاريخه، إلى جانب مشاركاته المونديالية السابقة.
مونديال أكبر من مجرد بطولة
ومع وجود ثلاثة لاعبين يطاردون المشاركة السادسة، ونجوم يقتربون من خامس ظهور، وقادة منتخبات تجاوزوا حاجز الثلاثين وأحياناً الأربعين، تبدو نسخة 2026 أقرب إلى “مونديال الوداع” لجيل كامل صنع هوية كرة القدم الحديثة.
إنها بطولة قد لا تُحسم فقط على مستوى الألقاب، بل على مستوى الذكريات أيضاً.. حيث يقترب الستار من السقوط على أسماء شكلت ذاكرة الملاعب لعقدين من الزمن، وتركت بصمتها في تاريخ اللعبة إلى الأبد.