قائمة الموقع

من الجلد والهواء إلى البيانات والبطاريات .. هل تحتاج كرة كأس العالم إلى الشحن؟

2026-06-07T10:24:00+03:00
الرسالة نت - وكالات

لم تعد كرة القدم مجرد غلاف من الجلد مملوء بالهواء كما عرفتها الأجيال السابقة، بل تحولت تدريجياً إلى منصة تكنولوجية متكاملة قادرة على إرسال البيانات وتحليل الأحداث داخل الملعب لحظة بلحظة.

ومع اقتراب كأس العالم 2026، تكشف الكرة الرسمية الجديدة للبطولة عن واحدة من أكثر القفزات التقنية إثارة في تاريخ اللعبة، بعدما أصبحت تحتاج إلى الشحن قبل المباريات كي تتمكن من أداء وظائفها الذكية.

ووفقاً لما كشفته صحيفة “آس” الإسبانية، فإن الكرة الرسمية التي تحمل اسم “تريوندا” (TRIONDA) تضم شريحة إلكترونية متطورة وبطارية داخلية تسمح لها بإرسال البيانات بشكل مباشر أثناء اللقاءات، ضمن منظومة تقنية متكاملة طورت بالتعاون مع الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا”.

ماذا يوجد داخل الكرة؟

في ظاهرها تبدو “تريوندا” كرة عادية، لكن داخلها يعمل نظام متطور يعتمد على تقنية “Connected Ball Technology”، التي أصبحت أحد أهم عناصر التحكيم الحديث في البطولات الكبرى.

وتحتوي الكرة على مستشعر حركة عالي الدقة قادر على تسجيل البيانات بمعدل يصل إلى 500 مرة في الثانية، ما يتيح تتبع سرعة الكرة واتجاهها ومعدل دورانها ولحظة ملامستها لأي لاعب بدقة كبيرة.

وتُرسل هذه المعلومات بشكل فوري إلى الأنظمة التحكيمية، لتساعد حكام الفيديو في مراجعة الحالات الجدلية واتخاذ القرارات بشكل أكثر دقة وسرعة.

من قطر 2022 إلى مونديال 2026

ورغم أن تقنية الكرة الذكية ظهرت بالفعل خلال كأس العالم 2022 في قطر، فإن نسخة 2026 تشهد تعديلاً هندسياً مهماً في طريقة دمج المستشعر داخل الكرة.

ففي النسخة السابقة كان المستشعر معلقاً في مركز الكرة عبر نظام تثبيت داخلي، بينما جرى في “تريوندا” دمجه مباشرة داخل أحد ألواح الكرة نفسها، في خطوة تهدف إلى تحسين التوازن والحركة أثناء الطيران.

ولضمان الحفاظ على الخصائص الديناميكية للكرة، تم توزيع أوزان دقيقة داخل الألواح الأخرى، بما يحافظ على استقرارها ويمنع أي تأثير محتمل على مسارها أثناء المباريات.

كيف تساعد الحكام؟

لا تعمل الكرة الذكية بمفردها، بل تشكل جزءاً من منظومة مراقبة متكاملة داخل الملاعب.

ويعتمد النظام على شبكة من 12 كاميرا تتبع موزعة في أنحاء الاستاد، تقوم بمراقبة تحركات اللاعبين والكرة بشكل مستمر، فيما يتم تحليل البيانات بمعدل يقارب 50 مرة في الثانية.

ومن خلال الدمج بين بيانات الكاميرات والمستشعر الموجود داخل الكرة، تستطيع أنظمة التحكيم تحديد لحظة تمرير الكرة بدقة كبيرة، والمساعدة في احتساب حالات التسلل شبه الآلي، ومراقبة تجاوز خط المرمى، وتحليل بعض لمسات اليد والحالات الدقيقة التي يصعب رصدها بالعين المجردة.

الكرة تتحول إلى حكم إضافي

المشهد الأكثر إثارة في مونديال 2026 أن الكرة نفسها أصبحت جزءاً من عملية اتخاذ القرار.

فبعد سنوات كانت التكنولوجيا خلالها تراقب اللعبة من خارج الملعب عبر الكاميرات والشاشات، باتت الكرة تشارك فعلياً في نقل المعلومات وإرسال البيانات إلى الحكام بشكل مباشر.

وفي بطولة يُتوقع أن تكون الأكثر تطوراً في تاريخ كأس العالم، تبدو “تريوندا” أكثر من مجرد كرة تُركل داخل المستطيل الأخضر، بل أداة تقنية متقدمة تعكس الاتجاه المتسارع لكرة القدم نحو عالم البيانات والذكاء الاصطناعي، حيث لم يعد الحكم وحده من يراقب المباراة، بل أصبحت الكرة نفسها شاهداً على كل لمسة وكل قرار.

اخبار ذات صلة