قائمة الموقع

54 هاتريك في تاريخ كأس العالم.. ثلاثيات صنعت المجد وخلّدت أصحابها

2026-06-07T10:11:00+03:00
الرسالة نت - خاص

يبقى “الهاتريك” واحداً من أكثر الإنجازات الفردية سحراً في كرة القدم، فعندما ينجح لاعب في هز الشباك ثلاث مرات خلال مباراة واحدة، فإنه لا يمنح فريقه أفضلية فنية فحسب، بل يخلّد اسمه أيضاً في سجلات اللعبة التي تحتفظ بأبرز لحظات التألق عبر تاريخ كأس العالم.

ومنذ انطلاق البطولة عام 1930، شهدت الملاعب العالمية 54 حالة هاتريك، وفق إحصائيات “أوبتا”، لتتحول هذه الثلاثيات إلى محطات استثنائية صنعت أبطالاً ورافقت بعضاً من أكثر المباريات إثارة في تاريخ المونديال.

من بيليه إلى مبابي.. ثلاثيات صنعت التاريخ

لم يكن الهاتريك مجرد رقم في سجل الهدافين، بل ارتبط دائماً بلحظات استثنائية صنعت أساطير اللعبة. فمن البرازيلي بيليه الذي أبهر العالم وهو في السابعة عشرة من عمره، إلى الفرنسي كيليان مبابي الذي دوّن اسمه في نهائي كأس العالم، ظل تسجيل ثلاثة أهداف في مباراة واحدة علامة فارقة في مسيرة كبار النجوم.

ولا يزال بيليه يحمل لقب أصغر لاعب يسجل هاتريك في تاريخ البطولة بعدما أحرز ثلاثية أمام فرنسا في نصف نهائي مونديال 1958 بعمر 17 عاماً و244 يوماً، بينما أصبح البرتغالي كريستيانو رونالدو أكبر لاعب يحقق الإنجاز ذاته عندما سجل ثلاثية تاريخية أمام إسبانيا في كأس العالم 2018 بعمر 33 عاماً و130 يوماً.

خماسية سالينكو.. الرقم الذي استعصى على الجميع

ورغم كثرة الثلاثيات التي شهدها كأس العالم، فإن الإنجاز الأكثر استثنائية بقي من نصيب الروسي أوليغ سالينكو، الذي تجاوز حدود الهاتريك وسجل خمسة أهداف كاملة في شباك الكاميرون خلال مونديال الولايات المتحدة 1994.

ذلك العرض الاستثنائي قاد روسيا للفوز بنتيجة 6-1، ومنح سالينكو رقماً قياسياً لا يزال صامداً حتى اليوم كأكبر عدد من الأهداف يسجله لاعب واحد في مباراة واحدة بتاريخ كأس العالم، قبل أن يتوج لاحقاً بالحذاء الذهبي للبطولة مشاركة مع البلغاري خريستو ستويتشكوف.

أسرع ثلاثيات المونديال

شهدت نسخة 1954 أسرع انطلاقة لهاتريك في تاريخ البطولة عندما احتاج النمساوي إريك بروبست إلى 24 دقيقة فقط لتسجيل ثلاثية كاملة في مرمى تشيكوسلوفاكيا.

أما أسرع هاتريك من حيث الزمن الفاصل بين الأهداف، فكان من نصيب المجري لاسلو كيس خلال مونديال 1982، بعدما سجل ثلاثة أهداف خلال 7 دقائق و42 ثانية فقط أمام السلفادور، في رقم لا يزال قائماً حتى اليوم.

عندما لا تكفي الثلاثية لتحقيق الانتصار

ورغم أن تسجيل ثلاثة أهداف غالباً ما يكون طريقاً مباشراً نحو الفوز، فإن بعض الهاتريك في تاريخ كأس العالم ارتبطت بنهايات مؤلمة لأصحابها.

ففي مونديال 1938 سجل البولندي إرنست ويليموفسكي أربعة أهداف أمام البرازيل، لكن منتخب بلاده خسر بنتيجة 6-5. وتكرر المشهد مع السويسري جوزيف هوغي في نسخة 1954 عندما أحرز ثلاثية أمام النمسا قبل أن يخسر منتخب بلاده 7-5.

كما سجل السوفياتي إيغور بيلانوف هاتريك أمام بلجيكا في كأس العالم 1986 دون أن يمنع خروج منتخب الاتحاد السوفياتي من البطولة، قبل أن يعيش كيليان مبابي السيناريو ذاته في نهائي مونديال قطر 2022، عندما سجل ثلاثية كاملة أمام الأرجنتين في واحدة من أعظم المباريات النهائية بتاريخ البطولة، لكن فرنسا خسرت اللقب بركلات الترجيح.

باتيستوتا.. الرجل الذي كرر الإنجاز

على امتداد تاريخ كأس العالم، نجح عدد محدود من اللاعبين في تسجيل أكثر من هاتريك، من بينهم جوست فونتين وساندور كوتشيس وغيرد مولر.

لكن الأرجنتيني غابرييل باتيستوتا يبقى حالة فريدة، إذ يعد اللاعب الوحيد الذي سجل هاتريك في نسختين مختلفتين من كأس العالم، بعدما فعلها أمام اليونان في مونديال 1994، ثم أعاد الإنجاز أمام جامايكا بعد أربع سنوات في فرنسا 1998.

نسخة لا تُنسى وأخرى بلا ثلاثيات

عرفت بطولة السويد 1958 أعلى معدل للهاتريك في تاريخ المونديال، بعدما شهدت تسجيل ثماني ثلاثيات كاملة، وهو الرقم الأعلى في نسخة واحدة.

وعلى النقيض تماماً، دخلت ألمانيا 2006 التاريخ باعتبارها النسخة الوحيدة التي انتهت دون تسجيل أي هاتريك، في مفارقة نادرة ضمن سجل البطولة.

الهاتريك في النهائي.. إنجاز لا يتكرر

ورغم مرور أكثر من تسعة عقود على انطلاق كأس العالم، لم تشهد المباراة النهائية سوى حالتين فقط سجل فيهما لاعب ثلاثية كاملة.

الأولى جاءت عبر الإنجليزي جيف هيرست في نهائي 1966 أمام ألمانيا الغربية، عندما قاد منتخب بلاده للفوز 4-2 والتتويج بأول لقب عالمي في تاريخه.

أما الثانية فكانت من نصيب كيليان مبابي في نهائي قطر 2022، حين سجل ثلاثية مذهلة أمام الأرجنتين على ملعب لوسيل، ليصبح ثاني لاعب فقط يحقق هذا الإنجاز في المباراة النهائية، لكنه غادر الملعب من دون الكأس.

وبين هيرست ومبابي، وبين بيليه ورونالدو، وبين خماسية سالينكو وأسرع ثلاثية للمجري كيس، يبقى الهاتريك أحد أكثر المشاهد قدرة على اختزال عبقرية كرة القدم في 90 دقيقة، وإنجازاً فردياً لا يفقد بريقه مهما تغيرت الأجيال وتعاقبت نسخ كأس العالم.

هذه النسخة أقرب إلى أسلوبك المعتاد في “كناري”؛ افتتاحية سردية، عناوين فرعية قوية، وربط الأرقام بالقصص الإنسانية والتاريخية بدلاً من عرضها كحقائق متتالية فقط. 

اخبار ذات صلة
فِي حُبِّ الشَّهِيدْ
2018-04-21T06:25:08+03:00