قائمة الموقع

محمد السوسي.. طفل يذبل بين الجوع والمرض في خيمة النزوح

2026-06-07T10:10:00+03:00
الرسالة نت - حاص

لا يبدو محمد السوسي كطفل في العاشرة من عمره. جسده الصغير الذي أنهكه الجوع والمرض فقد الكثير من ٨ملامح الطفولة، حتى بات أقرب إلى هيكل هشّ يقا٤3وم بصعوبة من أجل البقاء.

داخل خيمة نزوح متواضعة في مدينة غزة، يقضي محمد أيامه بين المرض والجوع. لا يركض كما يفعل الأطفال، ولا يلهو مع أقرانه، بل يستلقي لساعات طويلة عاجزًا عن مجاراة جسده الذي يزداد ضعفًا يومًا بعد يوم.

يعاني محمد من الصرع وتأخر عقلي، وهي ظروف صحية كانت تتطلب رعاية خاصة حتى قبل الحرب. لكن بعد استشهاد والده، أصبحت معركته أصعب بكثير. فإلى جانب فقدان المعيل، وجد نفسه يواجه نقص الغذاء والدواء في وقت واحد.

تتولى عمته رعايته داخل الخيمة، وتراقب بقلق التغيرات التي طرأت.
 فقد تسبب سوء التغذية الحاد في تراجع حالته الصحية بشكل لافت، وأصبح الحصول على وجبة متكاملة أو علاج منتظم حلمًا بعيد المنال.

وتقول عمته وهي تحاول حبس دموعها: "أنا أتعذب وأنا أرى ابن أخي يذوب شيئًا فشيئًا أمام عيني. جسده النحيل يتحول إلى شبح ضعيف لم يعد يملك من قوته شيئًا. محمد من الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة، ويحتاج إلى رعاية وغذاء خاصين لا نستطيع توفيرهما في ظل هذه الظروف".

وتضيف أن معاناة محمد لا تقتصر على المرض والجوع فقط، بل تمتد إلى الفقد الذي أحاط به منذ بداية الحرب. "كلما نظرت إليه رأيت والده وأعمامه الذين استشهدوا جميعًا خلال حرب الإبادة. أشعر أن محمد يحمل كل هذا الحزن فوق جسده الصغير المنهك".

وتتابع: "كل ما أحلم به اليوم أن يتمكن محمد من الخروج للعلاج في الخارج، وأن يجد تغذية سليمة تساعده على استعادة صحته. هو يحتاج إلى أنواع خاصة من الحليب وأطعمة مخصصة لحالته الصحية، لكن هذه الأشياء غير متوفرة في قطاع غزة. نخشى أن نستيقظ يومًا ونكتشف أننا فقدناه لأننا لم نتمكن من توفير ما يحتاجه للبقاء على قيد الحياة".

في غزة، لا يهدد الجوع الأطفال الأصحاء فقط، بل يفتك أولًا بالأكثر ضعفًا وهشاشة. ومحمد واحد من هؤلاء الذين تضاعفت معاناتهم بسبب المرض والإعاقة وظروف النزوح وانهيار المنظومة الصحية.

كل تفصيلة في حياة الطفل الصغير أصبحت مرتبطة بسؤال واحد: ماذا سيأكل اليوم؟ وبينما يحتاج جسده إلى غذاء خاص ورعاية مستمرة، تكافح أسرته لتوفير الحد الأدنى من احتياجاته وسط أوضاع إنسانية تزداد سوءًا.

لم يكن محمد يحلم بأكثر مما يحلم به أي طفل في عمره؛ أن يأكل عندما يجوع، وأن ينام دون ألم، وأن يجد من يعتني بصحته. لكن الحرب سرقت منه الكثير من الأشياء دفعة واحدة؛ منزله، ووالده، واستقراره، وحتى قدرته على مقاومة المرض كما كان يفعل سابقًا.

وتأتي قصة محمد في وقت تتصاعد فيه التحذيرات من تفاقم أزمة سوء التغذية بين أطفال غزة، خاصة بين الأطفال المرضى وذوي الاحتياجات الخاصة الذين يحتاجون إلى رعاية صحية وغذائية لا تتوفر بالقدر الكافي. وبين آلاف الأطفال الذين يواجهون المصير ذاته، يبقى محمد وجهًا لطفولة تذبل بصمت، فيما يواصل الجوع والمرض حصارها يومًا بعد يوم.

في الخيمة التي تأوي ما تبقى من حياته، لا يملك محمد وسيلة ليشرح أوجاعه أو يعبر عن احتياجاته. لكن جسده النحيل يفعل ذلك نيابة عنه، في شهادة قاسية على ما يمكن أن يفعله الجوع بطفل كان ينبغي أن يكبر بين ألعابه وأحلامه، لا بين المرض والخوف والحرمان، منتظرًا فرصة نجاة قد تأتي عبر علاج وغذاء لم يعودا متاحين في غزة.

اخبار ذات صلة