قائمة الموقع

بين ابنٍ عاد من الأسر وآخر عاد شهيدًا.. أم صالح الجعفراوي تجمع شمل عائلتها في غزة

2026-06-06T11:03:00+03:00
والدة صالح الجعفراوي
الرسالة نت-خاص

بعد عامين من الغياب، عادت والدة الشهيد صالح الجعفراوي إلى قطاع غزة عقب رحلة علاج طويلة من مرض السرطان، حاملةً في قلبها شوقًا كبيرًا لأبنائها وأحفادها، وأملًا بأن تعانق الوجوه التي حرمتها الحرب والمرض من رؤيتها.
قبل عامين، وقفت الأم على معبر رفح مودعةً أبناءها. كان صالح آخر من احتضنها قبل أن تغادر لتلقي العلاج خارج القطاع. يومها لم تكن تعلم أن ذلك العناق سيكون الأخير، وأن ابنها الذي تركته خلفها سيغادر الحياة قبل أن تتمكن من العودة إليه.
عادت الأم إلى غزة، لكن الطريق الذي قادها إلى أحضان عائلتها كان مليئًا بالمشاعر المتناقضة. فبينما كانت تستعد لمواجهة حقيقة استشهاد صالح، كان في استقبالها ابنها ناجي الجعفراوي، الذي تحرر من الأسر وعاد إلى عائلته بعد سنوات من الاعتقال.
في لحظة واحدة اجتمع النقيضان؛ فرحة اللقاء ووجع الفقد. احتضنت الأم ابنها العائد من الأسر، فيما ظل مكان صالح حاضرًا في كل زاوية من المشهد. لم يكن بين المستقبلين، لكنه كان حاضرًا في الدموع التي سالت، وفي الصور التي حملتها العائلة، وفي الذكريات التي لم تغادر قلوبهم.
تقول العائلة إن الحرب فرقت أفرادها لسنوات، ثم أعادت جمعهم على نحو لم يتخيلوه يومًا. عاد ناجي إلى حضن والدته، لكن صالح لم يعد. وبين الابن الذي خرج من السجن والابن الذي خرج من الدنيا، وقفت الأم تحاول أن تستوعب كل هذا الكم من المشاعر المتزاحمة.
في غزة، كثيرًا ما تتجاور المآسي واللحظات المضيئة في المشهد نفسه. هناك عائلات تستقبل أبناءها المحررين وهي ترتدي ثياب الحداد، وأمهات يذرفن دموع الفرح والحزن معًا. وكانت عائلة الجعفراوي واحدة من تلك العائلات التي كتبت الحرب على صفحات حياتها قصة استثنائية؛ قصة أم انتصرت على المرض وعادت إلى بيتها، لكنها عادت لتجد أن أحد أبنائها ينتظرها في الذاكرة فقط.
وبين عناق ناجي وغياب صالح، اكتمل شمل العائلة من جديد، لكنه شملٌ بقي ناقصًا بوجهٍ لن يعود، وصوتٍ ما زال يتردد في قلب أمٍ كانت تحلم أن تحتضن أبناءها جميعًا مرة أخرى.

اخبار ذات صلة