أطلق يوسف عزيز، عضو قافلة الصمود البرية العالمية، تحذيرات عاجلة ومنذرة من التدهور الحاد والخطير في الأوضاع الصحية لـ11 متطوعاً في الحقل الإنساني تحتجزهم السلطات الليبية، كاشفاً عن خوض 10 منهم يومهم الرابع على التوالي في إضراب شامل عن الطعام والشراب، احتجاجاً على ما اعتبره توقيفاً تعسفياً وحرماناً ممنهجاً من التواصل مع طواقم المحاماة وبقية الحقوق القانونية والمكفولة أساساً.
وأفاد عزيز، في تصريحات خاصة لـ"الرسالة نت"، بأن الحالة البدنية العامة للمحتجزين تشهد انتكاسة وتراجعاً متسارعاً للغاية، مؤكداً تسجيل عدة حالات إغماء وفقدان للوعي خلال الساعات القليلة الماضية
وكانت المتطوعات والنساء الفئة الأكثر تضرراً وتأثراً بها، في وقت تصر فيه الأجهزة الرسمية في ليبيا على رفض إدخال بعثات طبية رسمية أو السماح لفرق صحية مستقلة بإجراء فحوصات ومعاينات ومتابعة طبية للمضربين.
ونوه إلى أن الأطباء الأعضاء الموقوفين صلب وفد القافلة يبذلون جهوداً مضنية لمحاولة متابعة المؤشرات الحيوية لزملائهم رغم ما يعانونه هم أنفسهم من إعياء شديد وإرهاق ناجم عن مواصلة الإضراب.
ونبه أن استمرار العناد الرسمي الراهن من شأنه التسبب في تداعيات وخيمة تتهدد حياة الموقوفين بشكل مباشر.
ولفت عزيز إلى أن الناشطين جرى إيداعهم في مجمع احتجاز معزول تشرف عليه وزارة الداخلية الليبية ويطلق عليه في الأوساط المحلية اسم "الموقع الأسود"، مبيناً أنهم يواجهون عزلاً تاماً عن محيطهم الخارجي ومنعاً من الاتصال بذويهم، تزامناً مع إخضاعهم لجلسات استجواب مكثفة وضغوطات معنوية ونفسية مستمرة.
وذكر عزيز أن الموقوفين يتلقون بشكل دوري وعوداً متضاربة وضبابية بقرب إطلاق سراحهم، وهو ما يفسرونه كآلية للضغط النفسي لزعزعة ثباتهم وكسر معنوياتهم، مشيراً إلى أن الجهات الأمنية أخطرتهم بعزمها عرضهم على هيئة المحكمة يوم الثلاثاء القادم، غير أنهم يقابلون هذه الوعود بالتشكيك والريبة نتيجة لتكرار سياسات المماطلة والتضليل والتسويف طوال الفترة الماضية.
وحول تفاصيل وخلفيات الأزمة، بين عضو القافلة أن خيوط القضية بدأت في 24 مايو/ أيار المنصرم، حينما غادر وفد تفاوضي يضم 10 أعضاء باتجاه مدينة سرت لعقد مباحثات مع الجانب الليبي لتأمين وتسهيل عبور قافلة الإغاثة البرية، ليتم اقتيادهم عبر مركبات مدنية مجهولة واختفاؤهم قسرياً، قبل أن يُلحق بهم الناشط التونسي مهدي بوزقندة والذي جرى توقيفه مسبقاً في 19 مايو/ أيار خلال رحلة عودته إلى بلده.
وشدد على أن الأجهزة الليبية أقدمت في الثاني من يونيو/ حزيران الحالي على تمديد توقيف الطاقم الإنساني لعشرة أيام إضافية تحت غطاء ارتكاب مخالفات لقوانين الهجرة، بالرغم من حيازتهم جميعاً لتأشيرات رسمية سارية المفعول ودخولهم البلاد بطرق شرعية وقانونية.
وحمل عزيز في ختام تصريحه السلطات الليبية ووزارة الداخلية التبعات والمسؤولية الكاملة عن أمن، وسلامة، وحياة الموقوفين، مطالباً بفتح الباب فوراً لدخول لجان طبية محايدة، وتمكين البعثات القنصلية من زيارتهم، مع الإفراج الفوري وغير المشروط عن كافة المتطوعين المحتجزين.