قائمة الموقع

أمل أبو عاصي.. شاعرة غزة التي علمت الأطفال الأمل وتناشد اليوم حقها في العلاج

2026-06-04T11:55:00+03:00
الرسالة نت - خاص


 طوال سنوات حياتها، كانت أمل أبو عاصي اليازجي تؤمن أن الإنسان يُقاس بما يتركه من أثر في حياة الآخرين. لم تكن شاعرة وروائية فحسب، بل معلمة ومربية كرّست وقتها لصناعة الأمل في قلوب الأطفال، حتى أصبح اسمها مرادفًا للعطاء في كل مكان حلّت فيه.

اليوم، تجد أمل نفسها في معركة مختلفة. فبعد أعوام أمضتها في خدمة المجتمع والتعليم والكتابة، اكتشفت إصابتها بمرض السرطان الخبيث في المرحلة الثانية، في منطقتين من جسدها، لتبدأ رحلة جديدة من الألم والانتظار والخوف، وهي تحاول الوصول إلى حقها الأساسي في العلاج.

تقول أمل في مناشدتها الإنسانية: "يخبرني الجميع أنني أشع أملًا وحبًا وعطاءً. أؤمن أن المستحيل كلمة اخترعها الفاشلون ليبرروا فشلهم". كلمات تبدو اليوم أشبه بمحاولة للتشبث بالحياة في مواجهة مرض لا ينتظر.

لكن المرض لم يكن التحدي الأول في حياة الكاتبة الفلسطينية. فمنذ اندلاع الحرب على قطاع غزة، تنقلت بين محطات النزوح المختلفة، حاملة معها رسالة واحدة: ألا يُحرم الأطفال من التعليم مهما كانت الظروف.

وفي كل مكان نزحت إليه، كانت تنشئ حلقات ومدارس تعليمية للأطفال، تمنحهم شيئًا من الأمان والدفء وسط مشاهد الدمار والخوف. لم تكن ترى في التعليم مجرد دروس وكتب، بل وسيلة لحماية جيل كامل من الضياع.

وقبل اندلاع الحرب بشهر واحد فقط، كانت أمل قد حققت حلمًا طال انتظاره بافتتاح مدرسة وروضة "غرس"، التي بدأت عملها في السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023. لكن الحرب أجبرتها على ترك المكان والنزوح إلى جنوب القطاع. هناك، لم تستسلم للواقع الجديد، بل أعادت إطلاق المشروع من جديد في خيام النزوح ومراكز الإيواء، وتمكنت مع فريقها من تخريج أكثر من 400 طفل وطالب رغم الظروف الاستثنائية التي يعيشها القطاع.

وبينما كانت تمنح الأطفال الأمل، كانت تخوض معركتها الخاصة بصمت.

حصلت أمل على تحويلة طبية للعلاج خارج قطاع غزة بعد تشخيص إصابتها بالسرطان، إلا أنها ما تزال عالقة داخل القطاع بانتظار السماح لها بالسفر والوصول إلى العلاج اللازم. ومع مرور الوقت، يتحول الانتظار إلى تهديد إضافي لحياتها، في ظل النقص الحاد في الأدوية والعلاجات المتخصصة داخل غزة.

ورغم ما تعانيه من آلام جسدية، تقول إن أكثر ما يؤلمها ليس المرض نفسه، بل الخوف الذي تراه يوميًا في عيون أبنائها الأربعة. فكل تراجع صحي يثير قلقهم من فقدان الأم التي كانت بالنسبة لهم مصدر القوة والأمان.
وتحاول الأديبة الفلسطينية الحفاظ على تماسكها أمامهم، رافضة الاستسلام للمرض أو لليأس. ما تزال تؤمن أن الأمل الذي زرعته في نفوس مئات الأطفال سيعود إليها يومًا على هيئة استجابة إنسانية تفتح لها باب العلاج.

وتزداد معاناة مرضى السرطان في غزة مع استمرار القيود على السفر ونقص الإمكانات الطبية، فيما يشكل الوقت عاملًا حاسمًا في فرص العلاج والشفاء. وبينما يهدد السرطان حياة أمل، يتحول الانتظار القسري إلى معركة يومية أخرى قد تكون أكثر قسوة من المرض نفسه.
واليوم، لا تطلب أمل أبو عاصي أكثر من فرصة للحياة. فرصة لتواصل كتابة قصائدها ورواياتها، وأن تعود إلى أطفال "غرس" الذين علمتهم أن الأمل أقوى من الظروف، وأن تبقى إلى جانب أبنائها الذين ينتظرون شفاءها.

اخبار ذات صلة
فِي حُبِّ الشَّهِيدْ
2018-04-21T06:25:08+03:00