قائمة الموقع

شروق أبو سكران.. عامان على الركام وساقان غابتا وبقي طفل ينتظر الحياة

2026-06-03T08:07:00+03:00
الرسالة نت-خاص

في خيمة متواضعة قرب مقبرة شرق مدينة غزة، تجلس شروق أبو سكران على الأرض، تراقب طفلها الصغير وهو يحاول اللعب بين الرمال والشوادر المهترئة. تمر الأيام ثقيلة عليها، ليس لأنها فقدت منزلها فقط، ولا لأن الحرب انتزعت أحلامها، بل لأنها وجدت نفسها فجأة وحيدة في مواجهة الحياة بعدما فقدت زوجها وساقيها معاً.
تستعيد شروق تفاصيل ذلك اليوم كما لو أنه يحدث الآن. تقول إن القصف استهدف المنزل الذي كانت العائلة تلجأ إليه هرباً من الموت، لكن الموت لحق بهم إلى هناك.
"اليوم استشهد الجميع، لم ينجُ أحد إلا أنا وابني. قُصف البيت الذي كنا نلجأ إليه، فاستشهد كل من فيه وأُصبت أنا. كنت أنادي على زوجي، جاء إليّ، وإذا بقذيفة تخترق جسده وتمزقه. طار أمامي في الهواء وتحول جسده إلى فتات".
تتوقف قليلاً قبل أن تكمل حديثها، وكأن الكلمات أثقل من أن تُقال.
في ذلك اليوم، فقدت شروق ساقيها الاثنتين. أما طفلها الصغير، فنجا هو الآخر، لكن جسده لا يزال يحمل آثار الحرب. تقول: "ابني لا يزال في جسده الكثير من الشظايا".
كان ذلك في الحادي والثلاثين من أغسطس/آب 2024. منذ ذلك التاريخ تبدلت حياة الشابة الفلسطينية بالكامل. تحولت من زوجة وأم تخطط لمستقبل عائلتها إلى امرأة تواجه الحياة وحدها فوق كرسي أو على الأرض، في ظل ظروف إنسانية قاسية ونقص شديد في العلاج والأطراف الصناعية.
تقول شروق: "في الحادي والثلاثين من أغسطس القادم سأكمل عامين وأنا أجلس هكذا بلا قدمين، ومطلوب مني أن أعتني بطفل وأوفر له حاجياته اليومية".
ورغم مرور الوقت، لا تغادرها مشاهد ذلك النهار. فما زالت تتذكر الشارع الذي تحول إلى مسرح للموت، والوجوه التي اختفت في دقائق. تقول: "لا زلت أذكر ذلك اليوم، كل واحد مر من أمام البيت في الشارع كان قد استشهد".
فقدت شروق زوجها ووالدها ومنزلها، وخسرت القدرة على السير، لكنها لم تفقد رغبتها في الحياة. خلال الأشهر الماضية، لفتت انتباه العالم عندما صنعت نموذجاً بدائياً لطرف صناعي من الكرتون، محاولةً إيصال رسالة عن معاناة آلاف الجرحى ومبتوري الأطراف في غزة الذين ينتظرون العلاج وإعادة التأهيل.
داخل خيمتها الصغيرة، لا تطلب شروق الكثير. كل ما تتمناه أن تحصل على أطراف صناعية تمكنها من الوقوف مجدداً، وأن تمنح طفلها حياة أقل قسوة من تلك التي فرضتها الحرب عليهما.

اخبار ذات صلة