وجّه المتحدث العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام، أبو عبيدة، اليوم الثلاثاء، رسالة حاسمة ومباشرة إلى الوسطاء والراسمين لاتفاق التهدئة، يطالبهم فيها بضرورة كبح جماح الاحتلال الإسرائيلي وإجباره على النزول عند نصوص وبنود اتفاق وقف إطلاق النار.
وأكد أبو عبيدة، في كلمة مصورة، أن "مسلسل الاغتيالات والقتل الممنهج بحق أبناء شعبنا ومقاومينا البواسل، وما تشهده أرض غزة من مجازر يومية، بالتوازي مع تنصل العدو من استحقاقات التهدئة، يضع الجهات الوسيطة أمام لحظة مكاشفة حقيقية مع الذات"، مطلقاً تساؤلات استنكارية: "أين هو دوركم المفترض؟ وأين تذهب مسؤولياتكم أمام هذا التغول الحاصل؟".
وأضاف في نبرة تحذيرية: "إننا نخاطب الوسطاء انطلاقاً من الرابطة القومية والإسلامية بألا يساووا في ميزانهم بين الضحية والجلاد، وندعوهم لاتخاذ موقف تاريخي صلب يدعم ثبات غزة ويرغم هذا الاحتلال على الإذعان لشروط وقف إطلاق النار".
وأشار الناطق العسكري إلى أن "قيادة الكيان توهمت أن مرونتنا الميدانية نابعة من ضعف، وظنت تريثنا وتماسكنا تراجعاً، لكنها أخطأت الفهم؛ فنحن قوم لا ينسون ثأرهم ولا يغفرون لمجرم، ولن يهدأ لنا بال حتى يدفع الاحتلال فاتورة الحساب كاملة".
وأردف مستهجناً سلوك الاحتلال: "إننا نقاتل عدواً مجرداً من الأخلاق والخسة ديدنه، لا يحترم العهود ولا يقر بحرمة الاتفاقات، وقد أساء تقدير الموقف وحسابات المشهد الميداني بشكل غبي".
وشدد أبو عبيدة على أن "مفاتيح الحساب ستبقى مشرعة، وسينال هذا العدو الرعديد عقابه، وهو الذي يظن واهماً أن اغتيال الرموز والقادة سيفت في عضد المقاومة، بل إن دماء قادتنا هي الزيت القيّم الذي يسرع حركة سفينتنا لتتجاوز كافة العواصف والمنعطفات".
ونعى المتحدث باسم الكتائب الشهيد القائد عز الدين الحداد، قائد أركان كتائب القسام، واصفاً إياه بأنه أحد أبرز العقول المدبرة لملحمة العبور التاريخية في السابع من أكتوبر، ومقود الدفاعات الميدانية الشرسة في جبهة القاطع الشمالي لقطاع غزة.
كما زفّ في ذات الخطاب القائد الشهيد محمد عودة، مشيراً إلى أنه كان من الدائرة اللصيقة بالقائد العام أبا خالد الضيف، وتقلّب في مناصب قيادية رفيعة؛ حيث قاد لواء الشمال وركن الأسلحة قبل توليه ركن الاستخبارات العسكرية، لينتهي به المطاف قائداً للأركان خلفاً للشهيد الحداد.
واستطرد أبو عبيدة مطمئناً جماهير المقاومة: "إن رايتنا لن تسقط، فقد خلف منا قادة عظام نشؤوا وتربوا في خنادق الرباط والإعداد، صقلتهم المعارك الطويلة ومنحتهم الحروب خبرة وبأساً".
ووجه خطابه المباشر لقادة الكيان: "بعد ارتقاء قادتنا العظام، أبشروا بما يسوء وجوهكم يا أعداء الله، فلم تصنعوا نصراً، وثمة قادة يواصلون الحشد والتجهيز لخوض غمار الحرب ضدكم، ولن يبرحوا طريق المقاومة والوفاء للشهداء".
ونادى أبو عبيدة شعوب الأمة العربية والإسلامية قائلاً: "إنكم اليوم تقفون في مقام أولياء الدم، وفرض الوقت يحتم عليكم الانخراط المباشر والفوري في خطوط المواجهة، فلم يعد مقبولاً ولا مستساغاً البقاء في مربع الصمت أو اتخاذ موقف الحياد، وعلى الجميع توجيه السلاح نحو العدو الأوحد والمركزي للأمة وهو الاحتلال الصهيوني".
واختتم خطابه بالوفاء للبيئة الحاضنة: "يا أهلنا المرابطين في غزة العزة، عهد علينا ألا نخون تضحياتكم ودماءكم الزكية، وسنظل الأوفياء لجهادكم واحتضانكم التاريخي لرجال المقاومة والمجاهدين"، موجهاً التحية والتقدير لكل يد ساندت فلسطين ووقفت معها في محنتها.