أثار قرار الاتحاد الأوروبي توسيع العقوبات المفروضة على حركتي حماس والجهاد الإسلامي في فلسطين ردود فعل فلسطينية واسعة، وسط اتهامات للمؤسسات الأوروبية بمواصلة تبني مواقف منحازة للاحتلال الإسرائيلي وتجاهل الانتهاكات المتواصلة التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني، لا سيما في قطاع غزة.
وأعلن الاتحاد الأوروبي، الجمعة، توسيع نطاق إجراءاته التقييدية المتعلقة بحركتي حماس والجهاد الإسلامي لتشمل أعضاء من المكتب السياسي للحركتين، مبررا القرار بأنه يستهدف شخصيات "تروج لأعمال العنف أو تدافع عنها أو تبررها".
وجاءت الخطوة بعد يوم واحد من فرض عقوبات أوروبية على عدد من المستوطنين الإسرائيليين المتورطين في اعتداءات ضد الفلسطينيين، في موقف يساوي بين الجلاد والضحية.
ازدواجية المعايير
وفي أول رد فعل على القرار، اعتبرت حركة حماس أن توسيع العقوبات يمثل امتدادا لسياسة أوروبية تتبنى الرواية الإسرائيلية وتتجاهل جذور الصراع المتمثلة في استمرار الاحتلال وحرمان الشعب الفلسطيني من حقوقه الوطنية المشروعة.
وقالت الحركة إن القرار الأوروبي يأتي في توقيت يشهد تصاعدا للانتهاكات الإسرائيلية بحق الفلسطينيين، في وقت تتزايد فيه الدعوات الدولية لمحاسبة الاحتلال على الجرائم المرتكبة في قطاع غزة.
ورأت أن المؤسسات الأوروبية اختارت توسيع دائرة العقوبات ضد قيادات فلسطينية سياسية، بدلا من اتخاذ خطوات أكثر جدية تجاه الانتهاكات التي يتعرض لها المدنيون الفلسطينيون.
وأكدت حماس أن القرار يعكس حالة من الازدواجية في المعايير، مشيرة إلى أن الاتحاد الأوروبي يتجاهل، وفق رؤيتها، الانتهاكات الإسرائيلية الموثقة للقانون الدولي والقانون الإنساني، بينما يواصل اتخاذ إجراءات تستهدف قوى فلسطينية تعتبر نفسها في موقع الدفاع عن حقوق شعبها في مواجهة الاحتلال.
وأضافت الحركة أن استهداف أعضاء المكتب السياسي للحركة لا يمكن فصله عن الضغوط السياسية التي تمارسها إسرائيل على عدد من الأطراف الدولية، معتبرة أن العقوبات الجديدة لا تستند إلى أسس العدالة أو الحياد، وإنما تأتي في سياق محاولات مستمرة لعزل المقاومة الفلسطينية سياسيا وتشويه صورتها على الساحة الدولية.
وبحسب الحركة، فإن القرار الأوروبي يتجاوز البعد القانوني ليدخل في إطار المواقف السياسية المنحازة، خاصة أنه يتجاهل واقع الاحتلال القائم منذ عقود، وما يرافقه من سياسات الاستيطان والحصار والاعتداءات المتكررة على الفلسطينيين في الأراضي المحتلة.
وترى حماس أن محاولات تجريم المقاومة الفلسطينية لن تغير من حقيقة الصراع، ولن تنجح في تجاوز الأسباب التي أدت إلى استمراره، وفي مقدمتها الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية.
وتؤكد الحركة أن حق الشعوب الواقعة تحت الاحتلال في مقاومته مكفول بموجب العديد من المبادئ والقواعد التي أقرتها المواثيق والأعراف الدولية.
وفي هذا السياق، شددت الحركة على أن العقوبات الأوروبية الجديدة لن تؤثر على تمسك الفلسطينيين بحقوقهم الوطنية، معتبرة أن الضغوط السياسية والإجراءات العقابية لم تنجح طوال العقود الماضية في دفع الشعب الفلسطيني إلى التخلي عن مطالبه الأساسية المتعلقة بالحرية والاستقلال وتقرير المصير.
جدل حول السياسة
ويرى مراقبون أن القرار الأوروبي يأتي في ظل حالة من التجاذب السياسي والدبلوماسي حول تطورات القضية الفلسطينية، خصوصا مع تصاعد الانتقادات الدولية الموجهة لإسرائيل بسبب الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة واستمرار العمليات العسكرية وما خلفته من خسائر بشرية ومادية واسعة.
ويشيرون إلى أن العقوبات الأوروبية قد تثير المزيد من الجدل بشأن سياسة الاتحاد الأوروبي تجاه الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، في ظل اتهامات متكررة له بعدم التعامل بالمعايير نفسها مع مختلف الأطراف، الأمر الذي ينعكس على صورة أوروبا كطرف يدعو إلى احترام القانون الدولي وحقوق الإنسان.
ودعا المراقبون، الاتحاد الأوروبي إلى إعادة النظر في سياساته تجاه القضية الفلسطينية، وتبني مقاربة أكثر توازنا تقوم على معالجة الأسباب الحقيقية للصراع بدلًا من استهداف قيادات فلسطينية.
كما طالبوا المؤسسات الأوروبية بالعمل على محاسبة المسؤولين عن الانتهاكات المرتكبة بحق الفلسطينيين، وعدم الاكتفاء بإجراءات ترى الحركة أنها تعزز حالة الانحياز السياسي القائمة.
وتجدر الإشارة إلى أن القرار الأوروبي يضيف فصلا جديدا إلى مسار العلاقة المعقدة بين الاتحاد الأوروبي والفصائل الفلسطينية، في وقت تتواصل فيه التحركات السياسية والدبلوماسية المرتبطة بمستقبل القضية الفلسطينية، وسط مطالب متزايدة بضرورة تطبيق القانون الدولي بصورة عادلة ومتوازنة على جميع الأطراف دون استثناء.